ثمَّ ولِيَها الأشتر مالك بْن الحارث النَّخَعيّ من قِبَل أمير المؤمنين عليّ، فسار إليها حتى نزل القُلزُم مستهلّ رجب سنة سبع وثلاثين
فحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَن بْن قُديد، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِد بْنُ نِزَارٍ، عَنْ سُفيان بْن عُيينة، عَنْ مُجالِد، عَن الشَّعبيّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ لا يَمْنَعَنِي عَلِيٌّ شَيْئًا، قُلْتُ: بِحَقِّ جَعْفَرٍ.
فَقُلْتُ لَهُ: أَسْأَلُكَ بِحَقِّ جَعْفَرٍ أَلَّا بَعَثْتَ الأَشْتَرَ إِلَى مِصْرَ، فَإِنْ ظَفَرْتَ فَهُوَ الَّذِي تُحِبُّ وَإِلَّا اسْتَرَحْتَ مِنْهُ.
قَالَ سُفيانُ: وَكَانَ قَدْ ثَقُلَ عَلَيْهِ وَأَبْغَضَهُ وَقَلاهُ.
قَالَ: فَوَلَّاهُ وَبَعَثَهُ وَبَعَثَ مَعَهُ طَيْرَيْنِ لِي مِنَ الْعَرَبِ، فَلَمَّا قَدِمَ قُلْزُمَ مِصْرَ لُقِيَ بِهَا بِمَا يُلْقَى بِهِ الْعُمَّالُ هُنَالِكَ، فَشَرِبَ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمَ طَيْرَايَ أَخْبَرَنِي.
فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ.
قَالَ سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ لَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُهُ: «إِنَّ لِلَّهِ جُنُودًا مِنَ الْعَسَلِ»
حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: وَبَعَثَ عَلِيٌّ مَالِكًا الأَشْتَرَ عَلَى مِصْرَ، فَلَمَّا قَدِمَ الْقَلْزُمَ، شَرِبَ شَرْبَةً مِنْ عَسَلٍ، فَمَاتَ.
فَبَلَغَ ذَلكَ مُعَاوِيَةَ، وَعَمْرًا، فَقَالَ عَمْرٌو «إِنَّ لِلَّهِ جُنُودًا مِنْ عَسَلٍ»
[ ٢١ ]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الحَضْرَميّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْن عُميرة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَن ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ مَالِكَ الأَشْتَرِ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ، فَسَارَ يُرِيدُ مِصْرَ حَتَّى نَزَلَ جِسْرَ القَلْزُمِ، فَصَلَّى حِينَ نَزَلَ مِنْ رَاحِلَتِهِ وَدَعَا اللَّهَ إِنْ كَانَ فِي دُخُولِهِ مِْصَر خَيْرًا أَنْ يُدْخِلَهُ إيَّاهَا وَإلَّا لَمْ يَقْضِ لَهُ بِدُخُولِهَا.
فَشَرِبَ شَرْبَةً مِنْ عَسَلٍ، فَمَاتَ، فَبَلَغَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ مَوْتُهُ، فَقَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ جُنُودًا مِنَ الْعَسَلِ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَاِلمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مُجَالِدٍ، عَن الشَّعبيّ، قَالَ: لمَّا بَلَغَ عَلِيًّا ﵁ مَوْتُ الأَشْتَرِ، قَالَ: «لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ»
حَدَّثَنَا مُوسَى بْن حَسَنِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ، قَالَ: وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ حُديجٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلَقَمة بْن قَيْسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ فِي نَفَرٍ مِنَ النَّخَعِ حِينَ هَلَكَ الأَشْتَرُ، فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: «لِلَّهِ مَالِكٌ، لَوْ كَانَ جَبَلًا لَكَانَ مِنْ جَبَلِ فِندًا، وَلَوْ كَانَ مِنْ حَجَرٍ لَكَانَ صَلْدًا مِثْلَ مَالِكٍ، فَلْتَبْكِ الْبَوَاكِي، فَهَلْ مَوْجُودٌ كَمَالِكٍ.
فَوَاللَّهِ مَا زَالَ مُتَلَهِّفًا عَلَيْهِ وَمُتَأَسِّفًا حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ الْمُصب دُونَنَا».
وَقَالَتْ سَلْمَى أُمُّ الأَسوَدِ بْنِ الأَسْوَدِ النَّخَعِيِّ تُرْثِي مَالِكًا:
نَبَا بِي مَضْجَعي وَنَبَا وِسَادِي … وَعَيْني مَا تَهُمُّ إِلّي رُقَادِي
كَأَنَّ اللَّيْلَ أَوثِقَ جَانِبَاهُ … وَأَوْسَطُهُ بِأَمْرَاسٍ شدَادِ
أَبَعْدَ الأَشتَرِ النَّخَعيِّ تَرْجُو … مُكَاثَرَةً وَيَقْطَعُ بَطْنَ وَادِ
أكَرُّ إِذَا الْفَوَرِسُ مُحْجِمَاتٍ … وَأَضَربُ حِينَ تَخْتَلِفُ الْهَوادِي
فَقَالَ الْمُثَنَّى يُرْثِيهِ:
أَلَا مَا لِضَوْءِ الصُّبْحِ أَسْوَدُ حَالِكُ … وَمَا لِلرَّوَاسِي زَعْزَعَتْهَا الدكَّادِكُ
وَمَا لِهمُومِ النَّفْسِ شَتَّى شُئُونُهَا … تَظَلُّ تُنَاجِيهَا النُّجُومُ الشَّوَابِكُ
عَلَى مَالِكٍ فَلْيَبْكِ ذُو اللَّيْثِ مُعْوِلًا … إِذَا ذُكِرَتْ فِي الْفَيْلَقَيْنِ الْمعَارِكُ
إِذَا ابْتَدَرَ الْخُطَى وَانْتَدَبْ الْمَلا … وَكَانَ غَيَّاثَ الْقَوْمِ نَصْرُ مواشِكُ
[ ٢٢ ]
إِذَا ابتَدَرَتْ يَوْمًا قَبَائِلُ مَذْحِجٍ … وَنُودِي بِهَا أَيْنَ الْمُظَفَّرُ مَالِكُ
فَلَهْفَي عَلَيْهِ حِينَ تَخْتَلِفُ الْقَنَا … وَيَرْعَشُ لِلْمَوْتِ الرِّجَالُ الصَّعَالِكُ
وَلَهْفَي عَلَى يَوْمَ دَبَّ لَهُ الرَّدَى … وَذِيفَ لَهُ سُمٌّ مِنَ المْوتِ حَانِكُ
فَلَوْ بَارَزُوهُ يَوْمَ يَبْغُونَ هُلْكَهُ … لَكَانُوا بِإِذْنِ اللهِ مَيْتٌ وَهَالِكُ
وَلَو مَارَسُوهُ مَارَسُوا لَيْثَ غَابَةٍ … لَهُ كَالَّتِي لا تَرْقُدُ اللَّيْلَ فَاتِكُ
فَقُلْ لابْنِ هِنْدٍ لَوْ مَنَيت بِمَالِكٍ … وَفِي كَفِّهِ مَاضِي الضَّرِيبَةِ بَاتِكُ
لَأَلْفَيْتَ هِنْدًا تَشْتَكي عَلَنَ الرَّدَى … تَنُوحُ وَتَحْبُوهَا النِّسَاءُ الْعَوَاتِكُ.
وَاسْتَخْلَفَ الأَشْتَرُ عَلَى مِصْرَ حَمامَ بْنَ عَامِرٍ اللَّخْمِيَّ أَبَا الأَكْدَرِ بْنَ حَمامٍ، وَكَانَ الأَكْدَرُ، وَأَبُوهُ مِن شِيعَةِ عَلِيٍّ، وَحَضر الدَّار جَمِيعًا