ثمَّ وليَها حَميد بْن قَحْطَبة من قِبَل أَبِي جَعْفَر عَلَى صلاتها وخَراجها، فدخلها فِي عشرين ألف من الجُند يوم الجمعة لخمس خلونَ من شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين ومائة فجعل عَلَى شُرَطه محمد بْن مُعاوية بن بَجير، ثمَّ قدِم عامر بْن إسماعيل فِي عسكر لستّ خلونَ من شوَّال، وقدِم معه الأَغلَب بْن سالم، ومحمد بْن بَحير عَلَى الشُّرَط.
فحَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: أخبرني المَيْسَريّ، عَنْ أبيه: " أن عُمَر بْن حَبيب المؤذِّن أتى ابن بَحير يؤذنه بالصبح وهو فِي دار الفِلْفِل فرأَى شيئًا كرِهه، فبلغ ذَلكَ حُميدًا، فاستشار الجند فِي رجُل يولّيه الشُّرَط، فقيل لَهُ: عليك بعبد اللَّه
[ ٨٣ ]
بْن عبد الرحمن مُعاوية بْن حُدَيج.
فولّاه من يومه، فكان مُقام ابن بحير عَلَى شُرَط حُميد ستَّة أشهر "
وحَدَّثَنِي ابنُ قُديد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: " وقدِم إلى مِصر عليّ بْن محمد بْن عبد الله بْن حسن بْن حسن فِي إمرة حُميد بْن قَحْطَبة داعِيَةً لأبيه وعمّه، فنزل عَلَى عَسَّامة بْن عمرو المَعافريّ، فذكر ذَلكَ صاحب السِّكَّة لُحميد بْن قَحْطَبة، وقال: ابعثْ إِلَيْهِ فخذْه؟ فقال حُميد: هذا كَذِب.
ودس عَلَيْهِ، فتغيَّب ثمَّ بعث إِلَيْهِ من الغد فلم يجده، فقال لصاحب السِّكَّة: أَلَم أُعلمك إنَّهُ كَذِبٌ وكتب بذلك صاحب السكَّة إلى أَبِي جَعْفَر، فعزله وسخِط عَلَيْهِ.
ثمَّ صُرف حُميد عَنْهَا فِي ذي القعدة سنة أربع وأربعين ومائة، وخرج منها يوم الإثنين لثمان بقينَ من ذي القعدة سنة أربع وأربعين ومائة "