ثمَّ ولِيَ عَبْد الملك بْن رِفاعة عَلَى شُرَطه، ثم تُوفّي أمير المؤمنين الوَليد يوم السبت لأربع عشر ليلة خلت من جُمادى الآخرة سنة ستّ وتسعين واستخلف سُلَيْمَان بْن عَبْد الملك، فأَقرَّ عَبْد الملك بْن رِفاعة عَلَى صلاتها، وخرج بيعة أهل مصر إلى سُلَيْمَان بْن عَبْد الملك عبدُ اللَّه بْن عبد الرحمن بْن حُجَيرة الخَولانيّ، وتُوفّي عبد الله بْن عمرو بْن عثمان بْن عفَّان بمصر، وأبو بكر بْن عَبْد العزيز بْن مَروان بسُكَر من الشرقيَّة، قَالَ كُثَيِّر: أُصِبْتُ يَوْمَ الصَّعِيدِ مِنْ سُكَرٍ مُصِيبَةً لَيْسَ لِي بِهَا قِبَلُ ثُمَّ تُوفيا سنة ستّ وتسعين، ونزع الوليد بْن رِفاعة عَن الشُّرَط فِي سنة سبع وتسعين، وجعل مكانه الشيخ بْن جَرْو الحضْرَميّ، وتُوفي أمير المؤمنين سُلَيْمَان فِي صفر سنة تسع وتسعين، وبويع عُمَر بن عَبْد العزيز بْن مَرْوان، فعزل عَبْد الملك بْن رِفاعة عَنْهَا.
حَدَّثَنَا عاصم بْن رازح بْن رجَب، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّة محمد بْن حُميد الرُّعَينيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن مُعاوية النُّصَيريّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ضِمان، أن عُمَر بْن عَبْد العزيز، قَالَ: " دلُّوني عَلَى رجُلٍ من أهل مصر لَهُ شرَف وصَلاح أُوَلّيه صلاتها.
فقيل له: بها رجُلان: مُعاوية بْن عبد الرحمن بن مُعاوية بْن حُدَيج، وأيّوب بْن شُرَحْبِيل.
قَالَ: أيّ الرَّجلين أَقْصَدُ؟ قَالُوا: أيُّوب.
قَالَ: فهذا أُريد.
فكتب إلى أيّوب بْن شُرَحْبِيل بولايته
[ ٥١ ]
وأمر البريد أن يكتم ذَلكَ وأن تكون موافاته يوم جُمعة، فلمَّا قدِم الرَّسُول ودفع إِلَيْهِ الكتاب، راح كما كَانَ يروح فركع قريبًا من المِنبر، وابن رفاعة يومئذ أمير الجند، فلما أذن المؤذن صعد أيوب المنبر فخطب الناس وصلَّى بهم الجمعة وانصرفوا، وأقبل ابن رِفاعة رائحًا، وكان يروح ماشيًا وأخوه بين يديه عَلَى شُرَطه، فلَقي أخوه أوائل المنصرفين، فقال: مَهْ.
فقيل لَهُ: صلَّى بالناس أيّوب بْن شُرَحْبِيل.
فوقف حتى أدركه أخوه، فأعلمه، فقال: إنهن فِيهِ امضِ كما أنت.
فدخل المسجد، فصلَّى، ثمَّ مال إلى مجلس قَيس، فلمَّا صلَّى العصر دخل إلى أيّوب فهنَّأه، ثمَّ انصرف "، وكانت ولاية عَبْد الملك عليها ثلاث سنين