فولِيَها محمد بْن الأشعث الخُزاعيّ وهو من ولَد عُقْبة مكلِّم الدِّئب من قِبَل أمير المؤمنين أَبِي جَعْفَر عَلَى صلاتها وخراجها، قدِمها يوم الإثنين لخمس خلونَ من ذي الحجَّة سنة إحدى وأربعين ومائة وجعل مكانه عَلَى الشُّرَط محمد بْن مُعاوية بْن بَجير بْن رَيْسان الكَلاعي، فلمَّا استقرّ محمد بْن الأشعث بها، بعث أَبُو جَعْفَر إلى نَوَفل بْن الفُرات: أن اعرِضْ عَلَى محمد بْن الأشعث ضَمان خَراج مِصر، فإن ضمِنه فأَشهدْ عَلَيْهِ واشخَص إليَّ، وإن أَبى فاعْمَل عَلَى الخَراج.
فعرض عَلَيْهِ ذَلكَ، فاستشار محمد بْن الأَشعث كاتبه، فأشار عَلَيْهِ أن لا يفعل، فانتقل نوفل الدواوين إلى دار الرَّمل فافتقد ابن الأشعث الناس، فقيل لَهُ: هُمْ عند صاحب الخراج.
فندِم عَلَى تسليمه.
وعقد محمد بْن الأشعث لأبي الأحْوَص عمرو بْن الأَحْوَص عَلَى جيش، وبعث بِهِ إلى المغرِب لقتال أَبِي الخطَّاب عبد الأعلى بْن الشيخ الإباضي مولى المَعافر، فلقِيَه أَبُو الخطَّاب بمقداس، فهزم أَبَا الأحوص وقتل عسكره، فبلغ ابن الأشعث ذَلكَ، فعسكر بالجِيزة وصلَّى بها يوم الأضحى سنة اثنتين وأربعين ومائة، وتوَّجه إلى الإسكندريَّة،
[ ٨٢ ]
واستخلف عَلَى مِصر محمد بْن مُعاوية بْن بَحير بْن رَيْسان.
حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: " كَانَ محمد بْن مُعاوية بْن بَحير قد بُغي عند أَبِي عون، وقيل لَهُ أَنَّهُ يشتمه، فضربه أَبُو عَون وحطّ عطاءه إلى عشرين ومائة، وكان فِي المائتين، فلمَّا قدِم محمد بْن الأَشعث ولَّاه الشُّرط، فكان يصعد المِنبر، فيشتم أَبَا عون، ويقول: النخَّاس الكذَّاب.
فشتمه يومًا عند محمد بْن سَعِيد صاحب الخَراج، فقال لَهُ سالم بْن سُلَيْمَان الحربي القائد: أَتشتمه وهو قائد أمير المؤمنين.
قَالَ: وأشتمك فعليك وعليه وعليه لعنة اللَّه.
فكانت وِلاية ابن الأَشعث عليها سنة وشهرًا "