عن عبد الله بن عمرو قال: النبي ﷺ: " أريت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فذهب به إلى الشام، فأولته الملك.
وزاد في حديث آخر: ألا وإن الإيمان، إذا وقعت الفتن، بالشام.
وعن مدرك بن عبد الله الأزدي قال: غزونا مع معاوية مصر فنزلنا بلبيس فقال عبد الله بن عمرو لمعاوية: يا أمير المؤمنين، أتأذن لي أن أقوم على فرسي في الناس؟ فأذن، فقام على فرسه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " رأيت في منامي أن عمود الكتاب حمل من تحت وسادي، فأتبعته بصري فإذا هو كالعمود من النور، فعمد به إلى الشام. ألا وإن الإيمان، إذا وقعت الفتن، بالشام " ثلاث مرات.
وعن عائشة ﵂ قالت: هب النبي ﷺ من نومه مذعورًا وهو يرجع فقلت: مالك بأبي أنت وأمي؟ فقال: سل عمود الإسلام من تحت رأسي فأوحشني، ثم رميت ببصري فإذا هو قد غرز في الشام. فقيل لي: يا محمد، إن الله قد اختار لك الشام ولعباده، فجعلها لكم عزًا ومحشرًا ومنعة
[ ١ / ٥٦ ]
وذكرًا. من أراد الله به خيرًا أسكنه الشام، وأعطاه نصيبًا منها. ومن أراد به شرًا أخرج سهمًا من كنانته، وهي معلقة في وسط الشام وزاد في رواية: فرماه بها فلم يسلم في دنيا ولا آخرة.
وعن عبد الله بن حوالة قال: قال رسول الله ﷺ: " رأيت ليلة أسري بي عمودًا أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة، فقلت: ما تحملون؟ فقالوا: عمود الإسلام، أمرنا أن نضعه بالشام. وبينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب اختلس من تحت وسادتي فظننت أن الله قد تخلى من أهل الأرض فأتبعته بصري، وإذا هو نور ساطع بين يدي حتى وضع بالشام ".
فقال ابن حوالة: يا رسول الله، خر لي، فقال: عليك بالشام.
وعن عبد الله بن حوالة قال: فخرتم يا أهل الشام أن قذف الله بالفتن عن أيمانكم وعن شمائلكم، والذي نفس أبي حوالة بيده ليقذفنكم الله بفتنة يخرج منها زيافكم.
وعن ابن شوذب قال: تذاكرنا الشام. قال: فقلت لأبي سهل: أما بلغك أنه يكون بها كذا؟ قال: بلى، ولكن ما كان بها فهو أيسر مما يكون بغيرها.
وقال كعب: لن تزال الفتنة مرامًا بها ما لم تبد من قبل الشام.
[ ١ / ٥٧ ]