سمع أحمد بن عبد المؤمن الصوري خاتمة تلامذة الموفق بن قدامة، وإسماعيل بن الفراء، ومحمد بن علي الواسطي، وجماعة أخر، وأجاز له أبو الفضل بن عساكر، وكان بارعًا في العلم عالي الكعب بعيد الصيت قديم الذكر ذا ذهن سيال وذكاء وحفظ، صاحب نظم، أفتى في شبيبته بإشارة الشيخ ابن تيمية وإجازته، وعليه تخرج في الفقه وغيره، ولي القضاء سنة ٦٧، وازدحم الفضلاء والعامة عليه، وكان صاحب نوادر وخط حسن، ذكره الذهبي في المعجم المختص وله ترجمة في الدرر الكامنة، والمنهل الصافي.
ومن تصانيفه: كتاب الفائق، والقصد المفيد في حكم التوكيد، والكلام على قوله تعالى (أأنت قلت للناس اتخذوني)، ومسألة رفع اليدين، والرد على الكيا الهراسي، وتنقيح الاحداث في رفع التيمم للأحداث، وشرح المنتقى، وقطر
[ ٤٣ ]
الغمام في شرح أحاديث الأحكام، ومسألة المناقلة، ومجامع أخرى في فنون شتى لا تضبط.
وولي قضاء الحنابلة في دمشق عوضًا عن جلال الدين يوسف بن محمد بن عبد الله المرداوي في يوم الثلاثاء ثامن شهر رمضان سنة سبع وستين، وحمدت سيرته، ودام في المنصب إلى أن توفي ثالث عشر رجب سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، وولي بعده علاء الدين علي بن محمد بن علي المقدسي.
وذكر ابن تغرى بردى في النجوم الزاهرة من شعره في ابن تيمية:
نبيي أحمدٌ وكذا إمامي وشيخي أحمدٌ كالبحر طامي
واسمي أحمدٌ وبذاك أرجو شفاعةَ سيدِ الرُّسلِ الكِرامِ
وكذلك ذكره في المنهل الصافي.
قلت: ورجاؤه شفاعة النبي ﷺ بمجرد الاسم رجاء باطل لا ينفع، ولعله يعتمد في ذلك على ما ورد (ولا أصل له) بأن من وافق اسمُه اسمَ النبي ﷺ حقت عليه الشفاعة، والله أعلم.
وقال ابن رجب:" كان له باع طويل في التفسير، لا يمكن وصفه، كان له في الأصول والفروع القدم العالي، وفي شرف الدين والدنيا المحل السامي، وله معرفة بالعلوم الأدبية والفنون القديمة الأولية، وكيف لا؟ وهو تلميذ ابن تيمية"انتهى
[ ٤٤ ]
وقال:" قال لي مرة: كم تقول إني أحفظ بيت شعر؟ فقلت: عشرة آلاف. فقال: بل ضعفها، وشرع يعدد قصائد للعرب، وكان إذا سرد الحديث يتعجب الإِنسان، وكان آية في حفظ سرد مذاهب العلماء"انتهى
ومن شعره:
ولقد جَهِدتُ بأن أُصَاحِبَ أشقرا فخُذِلْتُ في جهدي لهذا المطلبِ
تنبو الطباعُ عن اللئيمِ كما نَبَتْ عن كلِّ سُمٍّ في الأنامِ مُجَرَّبِ
فاحذر شناطًا في الرجال وأشقرا مع كوسجٍ، أو أعرجٍ، أو أَحَدَبِ
أو غائرَ الصدغين، خارجَ جَبْهَةٍ أو أَزْرَقًا بدراج، غيرَ مُحَبَّبِ
هذا مقالي خبرةٌ بحقيقةٍ حقت، وإن خالفتَ ذاك فجَرِّبِ
****