ولد ببيت المقدس وبه نشأ، سمع من عيسى المطعم، وتفقه وبلغ الغاية في الفقه، وصاهر الشيخ جمال الدين المرداوي وناب عنه في الحكم واشتهر بصحبته حتى قال ابن حجي:" كان ابن مفلح عين تلامذته".
[ ١٦٦ ]
ودرس وصنف وناظر وبز وذاع صيته وانتشر علمه، وأثنى عليه أهل زمانه واعترفوا له بسعة الاطلاع على مذهب أحمد وعلو الكعب في درايته بلا منازعة حتى إن ابن القيم على جلالته كان يسأله في مسائل أحمد وفروع المذهب.
صحب الشيخ ابن تيمية واستفاد منه ونشر اختياراته وأكثر من ذكرها في كتبه، وأثنى عليه الشيخ فقال:" ما أنت ابن مفلح، بل أنت مفلح".
وقال الذهبي في معجمه:" شاب عالم، له عمل ونظر في رجال السنن. ناظر وسمع وكتب وتقدم ولم ير في زمانه في المذاهب الأربعة من له محفوظات أكثر منه فمن محفوظاته: المنتقى في الأحكام ".
وقال:" أفتى، ودرس، وناظر، وصنف، وأفاد، وناب في الحكم عن حموه قاضي القضاة جمال الدين المرداوي، فشكرت سيرته وأحكامه. وكان ذا حظٍ من زهد، وتعفف، وصيانة، وورع ثخين، ودين متين"انتهى
وقال ابن القيم:" ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد ابن مفلح".
وقال أبو البقاء السبكي:" ما رأت عيناي أحدًا أفقه منه وكان ذا حفظ من زهد وتعفف وورع ودين ومتين".
وقال ابن العماد الحنبلي:" هو الشيخ الإمام العالم العلامة وحيد دهره وفريد عصره شيخ الإسلام وأحد الأئمة الأعلام تفقه وبرع ودرس وأفتى وناظر
[ ١٦٧ ]
وحدث وأفاد وناب في الحكم عن قاضي القضاة المرداوي وتزوج ابنته وكان آية وغاية في نقل مذهب الإمام أحمد".
وقال ابن كثير:" كان بارعًا فاضلًا متفننًا في علوم كثيرة، ولا سيما علم الفروع كان غاية في نقل مذهب الامام أحمد وجمع مصنفات كثيرة منها كتاب المقنع نحوًا من ثلاثين مجلدًا كما أخبرني بذلك عنه قاضي القضاة جمال الدين، وعلق على محفوظة أحكام الشيخ مجد الدين بن تيمية مجلدين، وله غير ذلك من الفوائد والتعليقات -﵀- توفي عن نحو خمسين سنة، وصلى عليه بعد
الظهر من يوم الخميس ثاني الشهر بالجامع المظفري، ودفن بمقبره الشيخ الموفق، وكانت له جناز حافلة حضرها القضاة كلهم وخلق من الأعيان -﵀ وأكرم مثواه-".
****