رجلٌ جيدٌ مِنْ أَهْلِ بَعْلَبَكَّ، وَهُوَ أَحَدُ الْمُؤَذِّنِينَ بِجَامِعِ بَعْلَبَكَّ، وَعِنْدَهُ خيرٌ وصلاحٌ وَدِينٌ.
سَمِعَ مِنَ الْقَاضِي تَاجِ الدِّينِ عَبْدِ الْخَالِقِ، وَالشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ الْيُونِينِيِّ، وَغَيْرِهِمَا.
مَاتَ فِي سَنَةِ الطَّاعُونِ بِمَدِينَةِ بَعْلَبَكَّ في سنة تسعٍ وأربعين وسبع مئة، وَدُفِنَ هُنَاكَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
سَمِعْتُ عَلَيْهِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ مِنْ «سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ»، بِسَمَاعِهِ مِنَ الْقَاضِي تَاجِ الدِّينِ عَبْدِ الْخَالِقِ، بِسَمَاعِهِ مِنَ الشَّيْخِ مُوَفَّقِ الدِّينِ ابْنِ قُدَامَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْمُقَوِّمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَلْحَةَ الْخَطِيبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ عَنْهُ فِي سَابِعِ عَشْرِيِّ صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِ مئة بِبَعْلَبَكَّ.
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي الحسن بن مفرج المؤذن البعلبكي قراءةَ علي وَأَنَا أَسْمَعُ بِهَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي تَاجُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُلْوَانَ الشَّافِعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِبَعْلَبَكَّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَلامَةُ مُوَفَّقُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وست مئة بِمَسْجِدِ الْحَنَابِلَةِ بِبَعْلَبَكَّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ قِرَاءَةً عليه، قال:
[ ٢٠٩ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقَوِّمِيُّ إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا ثُمَّ ظَهَرَ سَمَاعُهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَلْحَةَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ الْخَطِيبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ بَحْرٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَاجَهْ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْكَوْثَرُ نهرٌ فِي الْجَنَّةِ حَافَّتَاهُ مِنْ ذهبٍ، مَجْرَاهُ عَلَى الْيَاقُوتِ وَالدُّرِّ، تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ» .
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ هَنَّادِ بْنِ السري، عن محمد ابن فُضَيْلٍ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حسنٌ صحيحٌ.
وَبِهِ إِلَى ابْنِ مَاجَهْ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولا إِلَى الْجَنَّةِ، رجلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا فَيُقَالُ لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى، فيقول الله ﷿ له: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليها أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب وَجَدْتُهَا مَلأَى، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا، قَالَ: فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي-أَوْ تَضْحَكُ بي- وأنت المكل؟» قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ
[ ٢١٠ ]
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَكَانَ يُقَالُ: هَذَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ منزلةٌ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّوْحِيدِ مِنْ «صَحِيحِهِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهِ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً لِمُسْلِمٍ وَعَالِيًا لِلْبُخَارِيِّ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
شيخٌ آخَرُ