سَمِعَ بِبَعْلَبَكَّ مِنْ جَدِّهِ لأُمِّهِ الْقَاضِي تَاجِ الدِّينِ عَبْدِ الْخَالِقِ كَثِيرًا، وَمِنَ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ الْيُونِينِيِّ، وَزَكِيِّ الدِّينِ إبراهيم ابن الْمَعَرِّيِّ، وَسِتِّ الأَهْلِ بِنْتِ عُلْوَانَ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ كندي وغيرهم، وبدمشق من عمر ابن الْقَوَّاسِ، وَيُوسُفَ الْغَسُولِيِّ وَغَيْرِهِمَا. وَخَرَّجَ لَهُ ابْنُ سَعْدٍ «مَشْيَخَةً» فِي جُزْأَيْنِ وَحَدَّثَ بِهَا غَيْرَ مرة، وليس خِرْقَةَ التَّصَوُّفِ مِنَ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْفَارُوثِيِّ، وَتَفَقَّهَ وَاشْتَغَلَ وَحَصَّلَ طَرَفًا مِنَ الْعِلْمِ، وَهُوَ رجلٌ حسنٌ خيرٌ مُتَوَاضِعٌ، كَثِيرُ تِلاوَةِ الْقُرْآنِ.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وسبعين وست مئة بِبَعْلَبَكَّ، وَتُوُفِّيَ بِهَا فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ستين وسبع مئة.
سَمِعْتُ عَلَيْهِ الْجُزْءَ الأَوَّلَ مِنْ «مَشْيَخَتِهِ» تَخْرِيجَ ابْنِ سَعْدٍ، وَجُزْءًا فِيهِ الرُّبَاعِيُّ لِعَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ، بِسَمَاعِهِ مِنَ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ أَبِي الْحُسَيْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيُونِينِيِّ، بِسَمَاعِهِ مِنْ جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِيِّ، بِسَمَاعِهِ مِنَ السِّلَفِيِّ، بِسَمَاعِهِ من جعفر بن أحمد السراج، بسماعه عن عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ أَحْمَدَ الْبُخَارِيِّ، عَنْهُ.
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ صَفِيُّ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الكريم بن عبد الكريم ابن الْمُخَلِّصِ الْبَعْلَبَكِّيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِبَعْلَبَكَّ، قال:
[ ٢٥٧ ]
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحَافِظُ شَرَفُ الدِّينِ أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْيُونِينِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِبَعْلَبَكَّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ (ح) وأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الصَّالِحِيُّ إِذْنًا، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الْمَذْكُورُ فِي كِتَابِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّلَفِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّرَّاجُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ أَحْمَدَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الأَزْدِيُّ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّعْدِيِّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي خِلافَةِ عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَلِي مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالا فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعِمَالَةَ رَدَدْتَهَا، قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ عُمَرُ: فَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ. فَقَالَ: إِنَّ لِي أَفْرَاسًا وَأَعْبُدًا وَأَنَا بِخَيْرٍ وَأُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَمَلِي صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ، قَالَ عُمَرُ: فَلا تَفْعَلْ فَإِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ مِثْلَ الَّذِي أَرَدْتَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ مِنِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خُذْهُ تَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا جَاءَكَ اللَّهُ ﷿ مِنْ هَذَا الْمَالِ مِنْ غَيْرِ تشرفٍ وَلا سائلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ» .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الأَحْكَامِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، بِهِ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الزَّكَاةِ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ بْنِ السَّرْحِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عن عمرو ابن الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهِ. وَعَنْ قُتَيْبَةَ، عن الليث، عن بكير
[ ٢٥٨ ]
ابن الأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ الْمَالِكِيِّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ. وَعَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ، بِهِ. كَذَا قَالَ اللَّيْثُ وَحْدَهُ: عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: عَنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ. وأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِيهِ وَفِي الْخَرَاجِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ لَيْثٍ، بِهِ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الزَّكَاةِ عَنْ قُتَيْبَةَ، بِهِ. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ؛ كِلاهُمَا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ الْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ، بِهِ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ. وَعَنْ كَثِيرِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ؛ كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ نَحْوَهُ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً للِنَّسَائِيِّ، وَعَالِيًا لِلْبَاقِينَ.
وَقَدِ اجْتَمَعَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ أربعةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ: السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّعْدِيِّ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵃ أَجْمَعِينَ.
وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ صَفِيُّ الدِّينِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْبَعْلَبَكِّيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِبَعْلَبَكَّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَدِّي لأُمِّي الْقَاضِي تَاجُ الدِّينِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُلْوَانَ التَّنُوخِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِبَعْلَبَكَّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَلامَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بن أحمد بن محمد
[ ٢٥٩ ]
ابن قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِبَعْلَبَكَّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقَوِّمِيُّ إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا ثُمَّ ظَهَرَ سَمَاعُهُ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو طَلْحَةَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ الْخَطِيبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَمَةَ الْقَطَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَاجَهْ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ بدينارٍ وشاةٍ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْبَرَكَةِ، قَالَ: فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي عَلامَاتِ النُّبُوَّةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَيَّ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ عُرْوَةَ، بِهِ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبُيُوعِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَخِي حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ أَبِي لبيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ، بِهِ، وَلَفْظُهُ مختلفٌ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا بِدَرَجَتَيْنِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
وَبِهِ إِلَى ابْنِ مَاجَهْ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَحْصِبِيُّ، عَنْ
[ ٢٦٠ ]
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِيِّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ» .
انْفَرَدَ ابْنُ مَاجَهْ بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ فَرَوَاهُ فِي التِّجَارَاتِ كَمَا سُقْنَاهُ.
وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عرقٍ الْحِمْصِيُّ وَلَيْسَ بِالْيَحْصِبِيِّ.
شيخٌ آخَرُ