ذَكَرَهُ الْحَافِظُ عَلَمُ الدِّينِ الْبِرْزَالِيُّ فِي «مُعْجَمِهِ» فَقَالَ: رجلٌ جيدٌ مِنْ أَرْبَابِ الْبُيُوتِ الْمَعْرُوفَةِ بِدِمَشْقَ. سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ لأَبِيهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدٍ، وَمِنْ جَدِّهِ لأُمِّهِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الْيُسْرِ وَهُمَا مِنْ أَصْحَابِ الخشوعي، ومن ابن عبد الدائم، وعلي ابن الأَوْحَدِ التَّاجِرِ، وَالْكَمَالِ ابْنِ فَارِسٍ، وَالْمُجِدُّ
[ ٢٨٩ ]
ابْنِ عَسَاكِرَ، وَهُوَ نَاظِرُ وَقْفِ جَدِّهِ، وَلَهُ ثروةٌ وملكٌ، وَهُوَ مقيمٌ بمزرعةٍ لَهُمْ بِالْقُرْبِ مِنْ دَيْرِ الْبَالِسِيِّ بِطَرِيقِ بَيْتِ الآبَارِ هُوَ وَأَخُوهُ الْمُجِيرُ مُحَمَّدٌ. مَوْلِدُهُ فِي عَاشِرِ صَفَرٍ سنة ست وخمسين وست مئة بَعْدَ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ بِسَنَةٍ. انْتَهَى كَلامُهُ.
وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْخَمِيسِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ ثلاثٍ وأربعين وسبع مئة بِمَزْرَعَتِهِ بِالْقُرْبِ مِنْ دَيْرِ الْبَالِسِيِّ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ عُقَيْبَ الْجُمُعَةِ بِجَامِعِ الْعُقَيْبَةِ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ الْفَرَادِيسِ ظَاهِرَ دِمَشْقَ.
سَمِعْتُ عَلَيْهِ الْجُزْءَ الثَّامِنَ مِنْ كِتَابِ «الْجَامِعِ لأَخْلاقِ الرَّاوِي وَآدَابِ السَّامِعِ» تَأْلِيفَ الْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ، بِسَمَاعِهِ مِنْ جَدِّهِ لأُمِّهِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الْيُسْرِ، بِسَمَاعِهِ مِنَ الْخُشُوعِيِّ، بِسَمَاعِهِ مِنَ ابْنِ الأَكْفَانِيِّ، بِسَمَاعِهِ مِنَ الْخَطِيبِ، بِقِرَاءَةِ الإِمَامِ الْعَلامَةِ تَقِيِّ الدِّينِ أَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّطِيفِ السُّبْكِيِّ فِي يَوْمِ الأَحَدِ ثَالِثَ عَشْرِيَّ ذِي الْقَعْدَةِ سنة أربعين وسبع مئة بِدِمَشْقَ.
وَسَمِعْتُ عَلَيْهِ جَمِيعَ كِتَابِ «الرِّسَالَةِ» لِلإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ ﵁، بِسَمَاعِهِ مِن.. ..
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ نُورُ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ عَبْدٍ الْحَارِثِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِدِمَشْقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جدي لأمي الشيخ تفي الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْيُسْرِ التَّنُوخِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ بَرَكَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَاهِرٍ الْخُشُوعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ الأَكْفَانِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي الْعَشْرِ الأَوَّلِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ سَنَةَ عِشْرِينَ وخمس مئة، قَالَ: حَدَّثَنَا الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ مِنْ لَفْظِهِ وَكِتَابِهِ بِدِمَشْقَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سبعٍ وخمسين
[ ٢٩٠ ]
وأربع مئة، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ الأُبُلِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا كَانَ الْحَيْضَةَ، فَإِنَّهُ دمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلاةِ، فَإِنْ كَانَ الآخَرَ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي، فَإِنَّمَا هُوَ عرقٌ» . قَالَ أَبُو مُوسَى: حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ مِنْ كِتَابِهِ ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ حِفْظًا، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ دَمَ الْحَيْضَةِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَاكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلاةِ، فَإِذَا كَانَ الآخَرَ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي» .
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ فِي «سُنَنِهِمَا» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى،
[ ٢٩١ ]
فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً فِي الرِّوَايَةِ الأُولَى. وَأَخْرَجَهُ النسائي أيضًا عن عمران ابن يَزِيدَ بْنِ أَبِي جَمِيلٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ قُرَيْشٍ نَحْوَهُ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا.
وَأَبُو حُبَيْشٍ اسْمُهُ قَيْسُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بن قُصَيٍّ.
وَبِهِ إِلَى الْخَطِيبِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ﵁ أَنَّهُ سَافَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وادٍ، فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نُسِّيتَ لَمْ تَخْلَعْ، قَالَ: «كَلا، بَلْ أَنْتَ نُسِّيتَ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ﷿» .
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ
[ ٢٩٢ ]
صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ، بِهِ.
وَوَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ، وَالصَّوَابُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ الْبَجَلِيُّ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ فِي «الأَطْرَافِ» .
وَبِهِ إِلَى الْخَطِيبِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاضِي أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الإِسْتَرَابَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ بِجُرْجَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مَطَرٍ يَقُولُ: أَتَيْنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ لِيُحَدِّثَنَا فَأَبَى وَامْتَنَعَ، فَهَجَمْنَا دَارَهُ، فَلَمَّا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَيْنَا قَالَ: وَيْحَكُمْ دَخَلْتُمْ دَارِي بِغَيْرِ إِذْنِي، وَقَدْ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ اطَّلَعَ في دار قومٍ بغير إذنهم ففقؤوا عَيْنَهُ فَلا قِصَاصَ وَلا دِيَةَ»، فَقُلْنُا: نَدِمْنَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: لَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النَّدَمُ توبةٌ»، فَقُلْنَا: قَدْ حَلَفْتَ أَنْ لا تُحَدِّثَنَا وَقَدْ حَدَّثْتَنَا، قَالَ: فَحَدَّثَ بِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِذَا حَلَفْتُمْ عَلَى يمينٍ» .. .. الْحَدِيثَ، قَالَ: فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَمَعَنَا ثَلاثَةُ أَحَادِيثَ رَأْسِ مالٍ.
[ ٢٩٣ ]
وَبِهِ إِلَى الْخَطِيبِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَرْذَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: إِذَا قَرَأَ عَلَيْكَ الْمُحَدِّثُ فَقُلْ: حَدَّثَنَا، وَإِذَا قَرَأْتَ عَلَيْهِ، فَقُلْ: أَخْبَرَنَا.
وَبِهِ إِلَى الْخَطِيبِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مَنْصُورٍ زَاجٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمَأْمُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (يَقُولُ: مَا أَشْتَهِي مِنْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا إِلا أَنْ يَجْتَمِعَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ عِنْدِي، وَيَجِيءَ الْمُسْتَمْلِي فَيَقُولُ: مَنْ ذَكَرْتَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ) .
شيخٌ آخَرُ