قال العقيلي: حدثنا عبد الله بن محمد بن سعدويه المروذي، قال: حدثنا سفيان بن عبد الملك، قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: كان حجاج بن أرطأة يدلس، وكان يحدثنا عن عمرو بن شعيب مما يحدثه محمد العزرمي، والعزرمي متروك لا تقربه (^٣).
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي ﵀ قال: نا أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب، نا أبو حامد محمد بن إبراهيم، سمعت أبا نعيم يقول: لم يسمع الحجاج من عمرو بن شعيب إلا أربعة أحاديث، والباقي عن محمد بن عبيد الله العزرمي (^٤).
وقال ابن أبي حاتم أيضًا: نا ابن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الحجاج بن أرطأة كوفي صدوق ليس بالقوي، يدلس عن محمد بن عبيد الله العزرمي عن عمرو بن شعيب.
_________________
(١) "إكمال تهذيب الكمال" (٣/ ٣٥٩).
(٢) "تعريف أهل التقديس" (ص ١٣٢ - ١٣٣).
(٣) "الضعفاء الكبير" (١/ ٢٧٨).
(٤) "مراسيل ابن أبي حاتم" (١٦٥).
[ ١٢٩ ]
سمعت أبي يقول: حجاج بن أرطأة صدوق يدلس عن الضعفاء، يكتب حديثه وإذا قال حدثنا فهو صالح، لا يرتاب في صدقه وحفظه إذا بين السماع، ولا يحتج بحديثه.
سمعت أبا زرعة يقول: الحجاج بن أرطأة صدوق مدلس (^١).
قال البخاري: حجاج بن أرطأة النخعي الكوفي، سمع عطاء، روى عنه الثوري وشعبة، قال ابن المبارك: وكان الحجاج مدلسًا، يحدثنا بالحديث عن عمرو بن شعيب، مما يحدثه محمد العزرمي، والعزرمي متروك الحديث لا نقر به (^٢).
وقال البخاري أيضًا: عن ابن المبارك (^٣): كان حجاج بن أرطأة يحدثنا عن عمرو بن شعيب بما حمل عن العزرمي عن عمرو، والعزرمي متروك لا نقر به.
كنيته أبو أرطاة النخعي الكوفي سمع عطاء، وما قال فيه حدثنا يحتمل، وروى عنه الثوري وشعبة (^٤).
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة في حديث حجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة عن رسول الله -ﷺ- أنه كان يتوضأ ويقبل ويصلي ولا يتوضأ. فقالا: الحجاج يدلس في حديثه عن الضعفاء ولا يحتج به (^٥).
قال ابن عدي: ثنا الساجي، حدثني أحمد بن محمد، حدثني الحسن بن الربيع، قال: قال ابن المبارك: رأيت الحجاج بن أرطأة يحدث في مسجد الكوفة، والناس مجتمعون عليه وهو يحدثهم بأحاديث محمد بن عبيد الله العزرمي يدلسها حجاج عن شيوخ العزرمي، والعزرمي قائم يصلي ما يقربه أحد
_________________
(١) "الجرح والتعديل" (٣/ ١٥٦).
(٢) "الضعفاء الصغير" (صـ ٣٦)، و"التاريخ الكبير" (٢/ ٣٧٨).
(٣) قال المحقق: في "ط": قال ابن المبارك.
(٤) "التاريخ الأوسط" (٢/ ٨٦).
(٥) "علل ابن أبي حاتم" (١/ ٤٨).
[ ١٣٠ ]
والزحام على الحجاج.
ثنا ابن أبي عصمة، ثنا أبو طالب أحمد بن حميد: سألت أحمد بن حنبل عن حجاج بن ارطأة فقال: كان يدلس، كان إذا قيل له: من حدثك، من أخبرك؟ قال: لا تقولوا من أخبرك، من حدثك، قولوا: من ذكره، وروى عن الزهري ولم يره (^١).
قال ابن رجب: حجاج بن أرطأة مدلس، وقيل: إن أكثر رواياته عن عمرو بن شعيب سمعها من العزرمي ودلسها (^٢).
قال النسائي: حجاج بن أرطأة ضعيف صاحب تدليس (^٣).
قال الخطيب البغدادي: حجاج بن أرطأة كانت مدلسًا، يروي عمن لم يلقه (^٤).
قال ابن محرز: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول: بلغني أن أبا جرى كان عند الحجاج بن أرطأة، فقال الحجاج: مكحول، فقال له أبو جرى: يا أبا أرطأة قل: سمعت مكحول، فقال: مه، من هذا؟ ثم أشرف إليه فقال: متى أجترأت علي يا قصاب، يا قصاب ما هذا حدثني مكحول، لا تعد إلى مثلها (^٥).
قال يعقوب بن سفيان: حدثنا مجاهد بن موسى، قال: سمعت أبا معاوية وهو يقول: قال لنا الحجاج: لا تقولوا من حدثك، قال: فكان يسردها علينا سردًا.
حدثنا أحمد بن الخليل، ثنا يحيى بن أيوب، قال: سمعت أبا عيسى يقول: كان الحجاج يقول لأصحاب الحديث: لا تقولوا من حدثك، ولكن قولوا من
_________________
(١) "الكامل في ضعفاء الرجال" (٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥). والحسن بن الربيع هو ابن سليمان البجلي ثقة. وأحمد بن محمد هو ابن هانئ الأثرم ثقة حافظ.
(٢) "فتح الباري" (١/ ٣٧٢) (خ ٢٩١).
(٣) "السنن الكبرى" (٨/ ٢٣١) (ح ٩٠٥٩) طبعة مؤسسة الرسالة.
(٤) "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٣٠).
(٥) "سؤالات ابن محرز" لابن معين وغيره (٢/ ٢١٧).
[ ١٣١ ]
ذكره، قال: مخافة أن يسهو (^١).
قال مغلطاي: وقال ابن خزيمة: لا أحتج بحجاج بن أرطأة إلا فيما قال أنبأ أو سمعت.
وقال أبو جعفر النحاس في كتاب "الناسخ والمنسوخ": الحجاج يدلس عمن لقيه، فلا تقوم بحديثه حجة إلا أن يقول حدثنا أو أنبأ أو سمعت (^٢).
قال ابن حبان: كان الحجاج بن أرطأة مدلسًا عمن رآه وعمن لم يره، وكان يقول إذا حدثتني أنت بشيء عن شيخ لم أبال أن أرويه عن ذلك الشيخ، وكان يروي عن أقوام لم يرهم، كما حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، سمعت عبدوس ابن مالك يقول: سمعت أبا يحيى سهل بن أبي حذية سمعت ابن أبي زائدة يقول: سمعت الحجاج بن أرطأة يقول: مر أن تغلق الأبواب، وقال: لم أسمع من الزهري شيئًا، ولم أسمع من الشعبي إلا حديثًا واحدًا، ولم أسمع من فلان حتى عد سبعة عشر.
ثنا السراج، ثنا حاتم بن الليث: قال يحيى بن معين: حدثنا أبو معاوية: قال لنا الحجاج بن أرطأة: لا توقفونى على السماع (^٣).
قال الدارقطني: الحجاج بن أرطأة رجل مشهور بالتدليس، وبأنه يحدث عن من لم يلقه ومن لم يسمع منه، قال أبو معاوية الضرير: قال لي حجاج: لا يسألني أحد عن الخبر -يعني إذا حدثتكم بشيء، فلا تسألونى من أخبرك به- وقال يحيى بن زكريا بن أبي زائدة: كنت عند الحجاج بن أرطأة يومًا فأمر بغلق الباب ثم قال: لم أسمع من الزهري شيئًا، ولم أسمع من إبراهيم، ولا من
_________________
(١) "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٨٠٣، ٨٠٤، ٨٠٥). ومجاهد بن موسى هو الخوارزمي الختلي، وهو ثقة. وأحمد بن الخليل هو البغدادي أبو علي البزاز، وهو ثقة. ويحيى بن أيوب هو المقابري البغدادي العابد، وهو ثقة.
(٢) "إكمال تهذيب الكمال" (٣/ ٣٨٦).
(٣) "المجروحين" (١/ ٢٢٦).
[ ١٣٢ ]
الشعبي إلا حديثًا واحدًا، ولا من فلان ولا من فلان، حتى عد سبعة عشر أو بضعة عشر، كلهم قد روى عنه الحجاج، ثم زعم بعد روايته عنهم أنه لم يلقهم ولم يسمع منهم (^١).
قال ابن حجر: قال الساجي: الحجاج بن أرطأة كان مدلسًا صدوقًا سيء الحفظ ليس بحجة في الفروع والأحكام. وقال البزار: كان حافظًا مدلسًا، وكان معجبًا بنفسه، وكان شعبة يثني عليه، ولا أعلم أحدًا يرو عنه -يعني ممن لقيه- إلا عبد الله بن إدريس. وقال إسماعيل القاضي: مضطرب الحديث لكثرة تدليسه.
وقال محمد بن نصر: الغالب على حديثه الإرسال والتدليس وتغيير الألفاظ (^٢).
قال ابن حبان: النوع الثامن عشر من أنواع جرح الضعفاء: المدلس عمن لم يره، كالحجاج بن أرطأة وذويه، كانوا يحدثون عمن لم يروه ويدلسون حتى لا يُعلم ذلك منهم.
سمعت محمد بن عمر بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول: الحجاج بن أرطأة لم يسمع من الزهري ولم يره.
أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: سمعت هشيمًا يقول: قال لي الحجاج بن أرطأة: صف لي الزهري.
أخبرني محمد بن المنذر، حدثنا عمر بن شيبة، حدثنا زيد بن يحيى الأنماطي، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي أوفى قال: كان النبي -ﷺ- إذا أتاه قوم بصدقتهم، قال: "اللهم صل على آل فلان".
فحدثت به الحجاج بن أرطأة، فقال: هذا أصل، ثم سمعته يحدث عن عمرو بن مرة.
فقلت: سمعته منه؟ فقال: إذا حدثتني به فلا أبالي أن لا أسمعه.
_________________
(١) "سنن الدارقطني" (٣/ ١٧٤).
(٢) "تهذيب التهذيب".
[ ١٣٣ ]
سمعت مكحولًا يقول: سمعت جعفر بن أبان يقول: سمعت ابن نمير يقول: سمعت أبا خالد الأحمر يقول: قال لي الكلبي: قال لي عطية: كنيتك بأبي سعيد أقول: حدثني أبو سعيد (^١).
أخبرنا محمد بن المسيب، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قال: لم يلق الضحاك ابن عباس، إنما لقى سعيد بن جبير بالري فأخذ عنه التفسير.
اْخبرنا ابن قتيبة، حدثنا راشد بن سعيد، حدثنا سلم بن قتيبة، عن شعبة، قال: قلت ليونس بن عبيد: سمع الحسن من أبي هريرة؟ قال: لا، ولا كلمة.
قلت: الضحاك سمع من ابن عباس؟ قال: ما رآه قط (^٢).
قلت: وفى هذا دليل على أن ابن حبان كان يطلق التدليس على الإرسال الخفي
_________________
(١) لكن قال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ١٧٦ - ١٧٧): عطية بن سعد العوفي سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث، فلما مات أبو سعيد جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه، فإذا قال الكلبي: قال رسول الله -ﷺ- بكذا فيحفظه، وكناه أبا سعيد ويروي عنه، فإذا قيل له: من حدثك بهذا؟ فيقول: حدثني أبو سعيد، فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري، وإنما أراد به الكلبي، فلا يحل الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب. ثم روى قول أبي خالد الأحمر هذا. فذكر ابن حبان هنا أن عطية سمع من أبي سعيد أحاديث، ومع ذلك ذكره في المدلسين الذين يحدثون عمن لم يروهم. ولعل ابن حبان يرى أن عطية سمع من أبي سعيد أحاديث قليلة، وأكثر أحاديثه عن أبي سعيد أخذها عن الكلبي. فذكره ابن حبان في المدلسين الذين يحدثون عمن لم يروه، لأن غالب حديثه عن أبي سعيد لم يسمعه منه والله أعلم. وانظر ترجمة "عطية بن سعد العوفي" من هذا الكتاب.
(٢) "المجروحين" (١/ ٨٠ - ٨١).
[ ١٣٤ ]
وقد بينت ذلك في ترجمة بشير بن المهاجر من هذا الكتاب.
وذكره العلائي وابن حجر في المرتبة الرابعة من المدلسين، وزاد ابن حجر: الفقيه الكوفي المشهور، أخرج له مسلم مقرونًا، ووصفه النسائي وغيره بالتدليس عن الضعفاء، وممن أطلق عليه التدليس: ابن المبارك ويحيى القطان ويحيى بن معين وأحمد، وقال أبو حاتم: إذا قال حدثنا فهو صالح، وليس بالقوي (^١).
قلت: الحجاج بن أرطأة قد أرسل عن كثير من الرواة ولم يسمع منهم (^٢).
فينبغي قبل إعلال الحديث بعنعنة الحجاج بن أرطأة التأكد من سماع الحجاج من الشيخ الذى يروي عنه.