ذكر الحافظ ابن حجر الحسن بن عمارة في المرتبة الخامسة من المدلسين وقال: الكوفي، أبو محمد، الفقيه المشهور، ضعفه الجمهور، وقال ابن حبان: وكان بليته التدليس (^١).
وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": الحسن بن عمارة متروك.
قال ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٩٩): كان بلية الحسن بن عمارة أنه كان يدلس عن الثقات ما وضع عليهم الضعفاء، كان يسمع من موسى بن مطير وأبو العطوف وأبان بن أبي عياش وأضرابهم، ثم يسقط أسمائهم ويرويها عن مشايخهم الثقات، فلما رأى شعبة تلك الأحاديث الموضوعة التى يرويها عن أقوام ثقات أنكرها عليه وأطلق عليه الجرح، ولم يعلم أن بينهم وبينه هؤلاء الكذابين، فكان الحسن بن عمارة هو الجاني على نفسه بتدلسيهم عن هؤلاء وإسقاطهم من الأخبار حتى التزق الموضوعات به، وأرجو أن الله ﷿ يرفع لشعبة في الجنان درجات لا يبلغها غيره إلا من عمل عمله بذبه الكذب عمن أخبر الله ﷿ أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى - ﷺ -. اهـ
قلت: قد أحسن ابن حبان الظن بالحسن بن عمارة، ولم يحمل المناكير التى في روايته عليه، إنما حملها على أنه سمعها من ضعفاء متروكين ثم دلسها عنهم، وخالفه سائر النقاد وحملوا المناكير التى في رواياته عليه ووصفوه بالضعف الشديد وأنه يحدث بأحاديث منكرة وموضوعة. انظر ترجمته من "تهذيب التهذيب"، وانظر أيضًا ترجمة "يعقوب بن عطاء بن أبي رباح" من هذا الكتاب.
قال ابن حزم: وأما المُدلس فينقسم إلى قسمين: ثم ذكر القسم الأول، ثم قال: وقسم آخر قد صح عنهم إسقاط من لا خير فيه من أسانيدهم عمدًا، وضم
_________________
(١) "تعريف أهل التقديس" (صـ ١٧٤).
[ ١٥٨ ]
القوى إلى القوى تلبيسًا على من يحدث، وغرورًا لمن يأخذ منه، ونصرًا لما يريد تأييده من الأقوال، مما لو سمى من سكت عن ذكره لكان ذلك علة ومرضًا في الحديث، فهذا رجل مجروح، وهذا فسق ظاهر، واجب اطراح جميع حديثه، صح أنه دلس فيه أو لم يصح أنه دلس فيه، وسواء قال: سمعت أو أخبرنا، أو لم يقل، كل ذلك مردود غير مقبول، لأنه ساقط العدالة، غاش لأهل الإسلام باستجازته ما ذكرناه، ومن هذا النوع كان الحسن بن عمارة وشريك بن عبد الله القاضي (^١).
قلت: الذى يظهر لي أنه لا يصح وصف الحسن بن عمارة بتدليس التسوية، وإن كان وقع منه صورة تدليس التسوية في حديث أو حديثين، فلعل ذلك كان من شدة غفلته، وليس عن عمدٍ منه والله أعلم.