قال ابن رجب: تدليس التسوية هو أن يروي عن شيخ له ثقة، عن رجل ضعيف، عن ثقة، فيسقط الضعيف من الوسط.
وكان الوليد بن مسلم وسنيد بن داود وغيرهما يفعلون ذلك (^٣).
قلت: لعل القصة التى استدل بها الحافظ ابن رجب على وصف سنيد بن داود بتدليس التسوية، هي ما رواها عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، قال: رأيت سنيدًا عند حجاج بن محمد وهو يسمع منه كتاب الجامع -يعني لابن جريج - فكان في الكتاب: ابن جريج قال: أخبرت عن يحيى بن سعيد، وأخبرت عن
_________________
(١) "جامع التحصيل" (صـ ١١٣)، و"تعريف أهل التقديس" (صـ ١١٨).
(٢) "النكت على كتاب ابن الصلاح" (٢/ ٦٣٨ - ٦٤٠).
(٣) "شرح علل الترمذي" (٢/ ٨٢٥).
[ ٢٤٢ ]
الزهري، وأخبرت عن صفوان بن سليم، فجعل سنيد يقول لحجاج: قل يا أبا محمد: ابن جريج عن الزهري، وابن جريج عن يحيى بن سعيد، وابن جريج عن صفوان بن سليم، فكان يقول له هكذا، ولم يحمده أبي فيما رآه يصنع بحجاج، وذمه على ذلك.
قال أبي: وبعض هذه الأحاديث التى كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذه - يعني قوله: أخبرت وحدثت عن فلان (^١).
قال المعلمي اليماني: المبحث الثاني: متى سمع سنيد من الحجاج؟
روى الأثرم وهو ثقة عن الإمام أحمد أنه قال: سنيد لزم حجاجًا قديمًا، قد رأيت حجاجًا يملي عليه، وأرجو أن لا يكون حدث إلا بالصدق. ثم ذكر قول أحمد السابق، ثم قال: وحكى الخلال عن الأثرم نحو ذلك، ثم قال الخلال: ونرى أن حجاجًا كان هذا منه وقت تغيره، ونرى أن أحاديث الناس عن حجاج صحاح إلا ما روى سنيد.
أقول: هذا حدس يرده نص الإمام أحمد كما تقدم، ومبنى هذا الحدث على توهم أن في القصة ما يخدش في تثبيت حجاج، وإنما يكون الأمر كذلك لو كان إذا قيل: ابن جريج عن فلان يحمل على سماع ابن جريج عن فلان، وليس الأمر كذلك، لأن ابن جريج مشهور بالتدليس، فإذا قيل: ابن جريج عن الزهري ولم يجئ بيان السماع من وجه آخر، فإنه لا يحكم بالاتصال، بل يبنى على أوهن الاحتمالين، وهو أن بين ابن جريج وبين الزهري واسطة، وذلك لاشتهار ابن جريج بالتدليس، وعلى هذا فسيان قيل: ابن جريج أخبرت عن الزهري، وابن جريج عن الزهري. ولهذا قال ا لإمام أحمد: أرجو أن لا يكون حدث إلا بالصدق. وإنما ذكر في رواية عبد الله كراهيته لذلك، لأنه رآه خلاف الكمال في الأمانة.
_________________
(١) "العلل ومعرفة الرجال" رواية عبد الله (٢/ ٥٥١).
[ ٢٤٣ ]
وفى "الكفاية" (صـ ١٨٧) من طريق عبد الله بن أحمد قال: كان إذا مر بأبي لحن فاحش غيره، وإذا كان لحنًا سهلًا تركه وقال: كذا قال الشيخ.
فأنت ترى أحمد يمتنع من تغيير اللحن فما ظنك بما تقدم؟
فإن قيل فما الحامل لسنيد على التماس ذلك من حجاج؟
قلت: طلب الاختصار والتزيين الصوري (^١).