* * *
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو بكر: محمد بن عبد الله الوراق، أنبأنا الحسن (٢) بن سفيان، حدثنا عمرو بن سَوَاد السَّرْحِي وحَرْمَلةُ ابن يحيى، قالا: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن شَرَاحِيل بن يزيد المُعَافِرِي، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة - فيما أعلم - عن رسول الله، ﷺ، أنه قال:
«يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة (٣) سنة مَنْ يُجَدِّد لها أمْرَ (٤) دينها (٥)».
_________________
(١) ليست في ا.
(٢) في ح، هـ: «الحسين» وهو خطأ.
(٣) ليست في هـ.
(٤) ليست في ح، ولا في هـ.
(٥) أخرجه أبو داود في أول كتاب الملاحم: باب ما يذكر في قرن المائة ٤/ ١٥٦ والحاكم في المستدرك ٤/ ٥٢٢، والسخاوي في المقاصد الحسنة ص ١٢١ - ١٢٢ عن أبي داود والطبراني في الأوسط بسند صحيح رجاله ثقات، وعن الحاكم وغيره. كما =
[ ١ / ٥٣ ]
أخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين بن محمد بن موسى السّلَمي، ﵀، أنبأنا أبو عبد الله: محمد بن العباس العُصْمِي، حدثنا أبو اسحاق: أحمد بن محمد (١) ياسين الهَرَوِيّ، قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق الأنصاري، يقول: سمعت المَرْوَرُذِيّ: صاحب أحمد بن حنبل، يقول:
قال أحمد: «إذا سئلت عن مسألة لا أعْرِفُ فيها خيرًا، قلت فيها بقول الشافعي، لأنه إمام عالم من قريش (٢). ورُوَى عن النبي، ﷺ، أنه قال:
«عالم قريش يملأ الأرض علما (٣)».
_________________
(١) = أخرجه العجلوني في كشف الخفاء ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤ وزاد أن الأئمة اعتمدوا هذا الحديث. وأورده ابن حجر في توالي التأسيس ص ٤٧ - ٤٨. والخطيب في تاريخ بغداد ٢/ ٦١ - ٦٢. وابن كثير في البداية والنهاية ١٠/ ٢٥٣.
(٢) «ليست في ا.
(٣) توالي التأسيس ص ٤٨ والمقاصد الحسنة ص ٢٨١.
(٤) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ص ٢٩ - ٤٠ من طريق الجارود عن أبي الأحوص عن ابن مسعود، وأبو نعيم في الحلية ٩/ ٦٥، والخطيب في تاريخ بغداد ٢/ ٦٠ - ٦١ والرازي في المناقب ص ١٢٦، وأورده السخاوي في المقاصد الحسنة ص ٢٨١ - ٢٨٢ عن الطيالسي، وضعف روايته من طريقه، فقال: الجارود مجهول، والراوي عنه مختلف فيه، ثم ذكر أن له شواهد عند الخطيب من رواية أبي هريرة. لكن راويه عن وهب في هذا الطريق ضعيف، وأن له شواهد أخرى عنده عن علي وابن عباس. ثم علق على قول أحمد المذكور بقوله. فما كان الإمام أحمد ليذكر حديثًا موضوعًا يحتج به أو يستأنس به للأخذ في الحكام بقول شيخه الشافعي، وإنما أورده بصيغة - التمريض، احتياطا للشك في ضعفه، فإن إسناده لا يخلو من ضعف، قاله العراقي ردا على الصغاني في زعمه أنه موضوع، بل قد جمع شيخنا [ابن حجر] طرقه في كتاب سماه «لذة العيش في طرق حديث الأئمة من قريش». وانظر أيضًا توالي التأسيس ٤٦ - ٤٨. وقد أورده ابن كثير في البداية والنهاية ١٠/ ٢٥٣ عن أبي داود الطيالسي، وقال: غريب من هذا الوجه ثم أشار إلى إخراج الحاكم له.
[ ١ / ٥٤ ]
وذُكِرَ في الخبر: «أنّ الله تعالى، يُقَيِّضُ في رأس كل مائة سنة رجلا (١) يعلِّم الناس دينهم».
ورَوَى أحمد ذلك عن النبي، ﷺ.
قال أحمد بن حنبل: فكان في المائة الأولى: عمر بن عبد العزيز، وفي المائة الثانية: الشافعي.
قال (٢) أبو عبد الله: وإني لأدْعُو للشافعي منذ أربعين (٣) سنة في صلاتي».
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر، العدل، أنبأنا أبو الحسن: محمد بن أيوب بن يحيى بن حبيب، بمصر، قال: سمعت أحمد بن عمرو بن الخالق البزار، يقول: سمعت عبد الملك المَيْمُونِي، يقول: كنت عند أحمد بن حنبل، وجرى ذكر الشافعي، فرأيت أحمد (٤ بن حنبل ٤) يرفعه. وقال: روى عن النبي، ﷺ، أنّ الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يقوم لها دينها، فكان عمر بن عبد العزيز على رأس المائة، وأرجو أن يكون الشافعي على رأس المائة الأخرى.
ورواه أيضًا أحمد بن زَنْجَوَيْه، عن أحمد بن حنبل.
وأخبرنا أبو سعد: أحمد بن محمد المالِيني، أنبأنا أبو أحمد بن عَدِيّ الحافظ، أنبأنا محمد بن علي بن الحسين، قال:
_________________
(١) في ا: «رجل».
(٢) في هـ: «وقال».
(٣) في الحلية ٩/ ٩٨ كما في تاريخ بغداد ٢/ ٦٠. «منذ ثلاثين سنة» وراجع أيضًا توالي التأسيس ص ٥٧ وهو في البداية والنهاية ١٠/ ٢٥٣ كما هنا.
(٤) ما بين الرقمين ليس في ا.
[ ١ / ٥٥ ]
سمعت أصحابنا يقولون: كان في المائة الأولى: عمر بن عبد العزيز، وفي المائة الثانية: محمد بن إدريس الشافعي (١).
قلت: وقد ذكرنا الحكاية التي وردت فيهما (٢)، ثم في أبي العباس بن سريج على رأس الثلثمائة في «كتاب المعرفة» و«المدخل».
* * *
قال الإمام (٣) أحمد البيهقي: وقد صنف (٤) جماعة من أهل العلم في (٥) فضائل الشافعي ومناقبه (٦) كتبًا مشتملة على ذكر ما نقل إليهم من أحواله الجميلة، وأقواله الحسنة، وأفعاله المحمودة، وما خُصَّ به من (٧) الجمع بين علم الأصول وعلم الفروع في أحكام الشريعة، ومشاركة (٨) غيره في سائر (٩) أنواع العلوم - يشهد لمن جعل تأويل ما روينا [هـ] (١٠) من السنّة في عالم قريش، وفيمن يُبْعثُ لهذه الأمة لتقرير دينها وتجديده - في الشافعي بالإصابة. والله أعلم.
_________________
(١) راجع في هذا وفيم قبله ما أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٥٢٢ - ٥٢٣ وأبو نعيم في الحلية ٩/ ٩٧ - ٩٨، والخطيب في تاريخ بغداد ٢/ ٦٢، والسخاوي في المقاصد الحسنة، والعجلوني في كشف الخفاء في الموضعين السابقين، وابن حجر في توالي التأسيس ص ٤٨، وابن كثير في البداية والنهاية ١٠/ ٢٥٣.
(٢) ليست في هـ.
(٣) ليست في ا.
(٤) في ا: «صنفه».
(٥) ليست في هـ.
(٦) في ا: «وما فيه».
(٧) في هـ، ح: «من العلوم يشهد لمن جعل تأويل ما رويناه الجمع».
(٨) في ح، هـ: «ومشاركته».
(٩) ليست في هـ.
(١٠) ليست في ا، ولا في هـ.
[ ١ / ٥٦ ]
وكان بلغني عن كثير من أكابر أهل العلم الذين تَرَأسُوا (١)، فتوصلوا (٢) إلى ما طلبوا من العزّ والثروة والوجاهة عند السلطان والرغبة - أنّه (٣) تكلَّم في الشافعي، ﵀، بما لو سكت عنه كان أوْلَى به. ورماه مع ذلك بقلة (٤) العلم بالكتاب، وأنّه لم يكن من أهل الاجتهاد. ولم يفكر (٥ يعني هذا الفاضل ٥) في قول الله، ﷿: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (٦)﴾ ولم يعلم أنّه يوم القيامة مَسْؤول عن قِيْلِه، كما هو مسؤول عن فعله؛ فقال ما لم يحط به علمًا، ونار مِنْ عِرْضِ مَنْ جعلَه الله تعالى للحق علما (٧)، ورضى بأن يكون مثله (٨) له يوم القيامة خَصْمًا. وكأنّه لم يَعُدَّ ما قال فيه ونال منه جرما، وسيعلمه غدًا - إذا وَافَى القيامة وهو يحسب أنه يُحْسِنُ صُنعًا - أيّهما أولَى بأن يكون لدينه مُضَيِّعًا، ولنفسه ظالمًا. ولو تباعد عن الميل والهوى، وساعده التوفيق والتقوى (٩) لم يَجْسُر على الشروع فيما لا يعنيه، ولم يأكل من لحم أخيه مَيْتًا بالوقوع فيه، من غير معرفة منه به ولا بأحواله. وعندي أنه كان قد (١٠) سمع بقرابته من رسول الله، ﷺ، وكونه من نسل المطّلب بن عبد مناف، الذي قال
_________________
(١) في هـ: «تزاينوا».
(٢) في هـ وح: «ووصلوا».
(٣) في ح: «وأنه».
(٤) في ا: «نقلة».
(٥) ما بين الرقمين من ح.
(٦) سورة الاسراء: ٣٦.
(٧) في ا: «من جعله الله عالما».
(٨) ليست في ا.
(٩) ليست في ا.
(١٠) ليست في ا.
[ ١ / ٥٧ ]
رسول الله، ﷺ: «إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد (١)» وأنه يروى (٢ عنه أنه قال ٢): «من آذى قرابتي فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ﷿ (٣)». وأنه قال: «من يرد هوان قريش أهانه الله، ﷿ (٤)» إلى سائر ما روى في هذا الباب. فكان ينبغي له أن يَحْتشم من رسول الله، ﷺ، فلا يؤذيه في قرابته، أو يخاف نقمته ودعوته، فلا يجترئ على الوقوع في ابن عمّه (٥) وطلب عثراتِه.
وإن كان ينكر نسبه، فتواريخ المسلمين في الأنساب وشهادتهم له بصحة نسبه، تُغنِينا عن الجواب، والله حسبه (٦) ومكافيه يوم الحساب.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو الطيب (٧): عبد الله بن محمد الفقيه، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الأصفهاني (٨)، قال: سمعت أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل (٩)، يقول:
_________________
(١) مضى تخريج الحديث ص ٤١.
(٢) ما بين الرقمين من ح.
(٣) أورد السيوطي في الفتح الكبير ٣/ ١٤٤ نحوه عن ابن عساكر من حديث علي بلفظ «من آذى شعرة مني فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله». وقد أخرجه ابن حجر في الإصابة ٨/ ٧٦ من حديث سبيعة بنت أبي لهب، وضعفه كما سيأتي.
(٤) مضى تخريج الحديث ص ٣٧.
(٥) في ا «بني عمه».
(٦) في هـ «حسيبه».
(٧) في ا: «أبو المطلب».
(٨) في ح وهـ «الأصبهاني».
(٩) في ا (النبيلي».
[ ١ / ٥٨ ]
لا أحب أن يحضر (١) مجلسي مبتدعٌ، ولا طعّان، ولا لعّان، ولا فاحش، ولا بذئ (٢)، ولا منحرف (٣) عن الشافعي، ولا عن أصحاب الحديث.
والشافعي قد انتحله من الناس وتولاّه أصناف ثلاثة: أهل الشرف، وأَهل الحديث، والمتصوفة يقولون بفضله وينتحلون مذهبه والذَّبَّ عنه. ومن ذكر الشافعي بسوء فقد استوجب الأدب. قال النبي، ﷺ.
«بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد، لم (٤) يفارقونا في جاهلية ولا إسلام» فمن سبّ رجلا من بني المطلب فقد سبّ النبي، ﷺ، ومن آذى رجلا – يعني من بني المطلب – فقد آذى النبي، ﷺ؛ إذ جعل النبي، ﷺ، حكمهما (٥) واحدًا. والطاعن على الأئمة طَعَّان فأحش بَذِئ، لأن الواجب أن يتولاّهم ويقول بفضلهم، ويدعو الله تعالى لهم.
_________________
(١) في ح: «أحضر».
(٢) في ح: «بذاء».
(٣) في هـ: «متحرف».
(٤) في ح: «ولم».
(٥) في ح: «كليهما».
[ ١ / ٥٩ ]
باب