* * *
أخبرنا أبو طاهر: محمد بن محمد بن مَحْمش الفقيه، وأبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السلمي، وأبو سعيد: محمد بن موسى؛ قالوا (١): حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال:
أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا إسماعيل بن قُسْطَنْطِين، قال: قرأت على شِبْل، وأخبر شبل أنه قرأ على عبد الله بن كثير، وأخبر عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد، وأخبر مجاهد أنه قرأ على ابن عباس، وأخبر ابن عباس أنه قرأ على أُبَيّ، وقال ابن عباس: وقرأ أبي على النبي: ﷺ (٢).
_________________
(١) في ا: «قال».
(٢) في ا: «وأخبر مجاهد أنه قرأ على أبي وقال ابن عباس: قرأ أبي على النبي ﷺ» وهو خلط. والخبر ذكره البيهقي في الأسماء والصفات ٢٧٢ ونقله فيهما عن آداب الشافعي ومناقبه ص ١٤١ - ١٤٢ وانظر هامشه. وفي تاريخ بغداد ٢/ ٦٢، ومناقب الشافعي للرازي ٧٠.
[ ١ / ٢٧٦ ]
قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: قال الشافعي: وقرأت على إسماعيل بن قُسْطَنْطِين. وكان يقول: القرآن اسم، وليس بمهموز، ولم يؤخذ من قرأت. ولو أخذ من قرأت لكان كلُّ ما قرئ قرآنا، ولكنه اسم للقرآن مثل التوراة والإنجيل يهمز قرأت، ولا يهمز القرآن. وكان يقول: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرَانَ﴾ الآية تَهْمُز قرأت (١)، ولا يهمز القرآن (٢).
وفي رواية السلمي: إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين. وكذلك رواه أبو الإخريط: وهب بن وَاضِح (٣)، عن إسماعيل بن عبد الله بن قُسْطَنْطِين (٤) فيما قرأ عليه: وأخبرنا إسماعيل: أنه قرأ على شبل بن عباد (٥)، ومعروف بن مشكان (٦)، وأخبراه أنهما قرآ على عبد الله بن كثير (٧).
ورواه أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بزة، عن عكرمة بن سليمان، عن إسماعيل، عن ابن كثير، وأسقط من إسناده شبلا. والصحيح ما رواه الشافعي. ومتابعة أبي (٨) الأخريط المقري إياه أكدت (٩) روايته.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبو العباس:
_________________
(١) في ا: وكان يقرأ: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرَانَ﴾ يهمز قرأت ولا يهمز القرآن.
(٢) الأسماء والصفات للبيهقي ٢٧٢
(٣) مات سنة ١٩٠ كما في غاية النهاية في طبقات القراء ٢/ ٣٦١.
(٤) ولد سنة ١٠٠ ومات سنة ١٧٠ كما في غاية النهاية ١/ ١٦٦.
(٥) مات سنة ١٤٨ كما في غاية النهاية ١/ ٣٢٤.
(٦) ولد سنة ١٠٠ ومات سنة ١٦٥ كما في غاية النهاية ٢/ ٣٠٤.
(٧) مات سنة ١٢٠ كما في غاية النهاية ١/ ٤٤٣ - ٤٤٥.
(٨) في ح، هـ: «ابن» وهو تحريف.
(٩) في ا: «أكذب» وهو تصحيف.
[ ١ / ٢٧٧ ]
محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال:
قال الشافعي: قال الله، ﵎: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾.
ونحن نقرؤها وأرجُلَكم (١) على معنى فاغسلوا (٢) وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وامسحوا برءوسكم (٣).
وأخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن الدارمي، قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد الحنظلي - قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: قُرِئَ على الشافعي: ﴿أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ (٤)﴾ فقال: ليس هكذا، اقرأ إقراءً ﴿أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ﴾ ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ (٥)﴾.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: قرأت في كتاب من أثق به من أصحابنا، عن عبد الله بن مسلم، قال: سمعت صالح بن أحمد ابن حنبل يقول:
سمعت أبي - وذكر الشافعي - فقال: كان إذا جاءه الحديث عن النبي، ﷺ، أو عن أصحابه، لم يلتفت إلى غيره. وكان رجلا جمع الله فيه العلم، والفقه، وقراءة القرآن، والخضوع.
_________________
(١) مناقب الشافعي للرازي ٧٨.
(٢) في ح: «غسلوا».
(٣) الأم ١/ ٢٣ وفي ح بعد هذا: «زاد فيه في الباب الذي بعد هذا بنصب أرجلكم وعلى ذلك عزونا دلالة السنة». وهذا القول ليس من صلب الكتاب، وإنما هو تعليق قارئ أدرج في النسحة.
(٤) سورة النور: ٧.
(٥) سورة النور: ٩.
[ ١ / ٢٧٨ ]
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت الحسين بن أحمد بن موسى، يقول: سمعت محمد بن يحيى الصوفي (١)، يقول:
قال «المُبَرِّد»: رحم الله الشافعي؛ فإنه كان من أشعر الناس، وآدب الناس، وأعرفهم بالقراءات.
أخبرنا أبو عبد الحافظ، قال: أخبرني أبو عبد الله: محمد بن إبراهيم المؤذن (٢)، عن أبي عبد الله: محمد بن عبد الله الصفّار، قال سمعت أبا طاهر: سهل بن عبد الله بن الفرحان، يقول:
سمعت «حَرْمَلَة بن يحيى» يقول: رأيت الشافعي يقرئ الناس في المسجد الحرام وهو ابن ثلاث عشرة (٣) سنة.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت علي بن عمر الحافظ، يقول: سمعت أبا بكر النيسابوري، قال: سمعت الربيع بن سليمان: قال:
كان الشافعي يختم في كل شهر ثلاثين ختمة، وكان يختم في شهر رمضان ستين ختمة (٤)، سوى ما يقرأ في الصلاة.
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال. حدثنا الزبير بن عبد الواحد الحافظ بأسَدَآباد، قال: سمعت أبا الحسين [أحمد] بن محمد بن جعفر الحداد يقول: سمعت الربيع بن سليمان، يقول:
_________________
(١) في ا: «الصولي».
(٢) في ا: «المؤدب».
(٣) مناقب الشافعي للرازي ٧٠.
(٤) في ح: وفي رمضان.
[ ١ / ٢٧٩ ]
كان الشافعي يختم ستين ختمة في شهر رمضان: ختمة بالنهار، وختمة بالليل (١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني الزبير بن عبد الواحد، قال: سمعت أبا المؤمل: عباس بن الحسين، بأرسوف، يقول:
سمعت بحر بن نصر، يقول: كنا إذا أردنا أن نبكي قلنا بعضنا لبعض: قوموا بنا إلى هذا الفتى المطلبي يقرأ القرآن، فإذا أتيناه استفتح القرآن حتى نتساقط بين يديه ويكثر عجيجهم بالبكاء، فإذا ارأى ذلك أمسك عن القراءة من حسن صوته (٢).
* * *
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال:
قال الشافعي: ولا بأس بالقراءة بالألحان، وتحسين الصوت بها بأيّ وجه ما كان، وأحبّ ما يُقْرَأُ إليَّ حَدْرًا وتَحْزِينًا (٣).
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: حدثنا الحسن بن رشيق المصري، إجازة، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن آدم، قال:
سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال:
_________________
(١) راجع تاريخ بغداد ٢/ ٦٣ ومناقب الشافعي للرازي ٧٠.
(٢) تاريخ بغداد ٢/ ٦٤ ومناقب الشافعي ٧٠.
(٣) في اللسان ٥/ ٢٤٤ «حدر في قراءته وفي آذانه حدرًا، أي أسرع».
[ ١ / ٢٨٠ ]
رأيت أبي، ويوسف بن عمرو الشافعي، يسمعون القرآن بالألحان، فقال بعض من حضر: إقرأ لنا لَحْنَ (١) الراهب. قال أبي: وإيْش تصنع بالراهب؟ فقال له يوسف: إن كان مما يُقْرأ فاقرأ.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: حدثنا الحسن بن رشيق، إجازة، قال: حدثنا أبو عبد الله: محمد بن الربيع بن سليمان الجِيْزِي، قال: حدثنا هارون ابن سعيد بن الهيثم الأَيْلِي، قال:
دخل بعض فقهاء مصر على الشافعي في السَّحَر (٢) وبين يديه المصحف، فقال: شغلكم الفقه عن القرآن، إني لأصلي العَتَمَةَ، وأضع المصحف بين يدي فما أُطْبِقُه حتى أُصبح.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله الصوفي (٣) الصفار، ببخاري، قال: سمعت.
وأخبرنا أبو عبد الرحمن (٤) السلمي، قال: سمعت محمد بن عبد الله ابن شاذان، قال: حدثنا جعفر بن أحمد الخلاطي، قال: سمعت [المزني (٥)].
_________________
(١) في اللسان ١٧/ ٢٦٧ «وفي الحديث: اقرءوا القرآن بلحون العرب، وأصواتها، وإياكم ولحون أهل العشق. اللحن: التطريب وترجيع الصوت وتحسين القراءة والشعر والغناء قال: ويشبه أن يكون أراد هذا الذي يفعله قراء الزمان من اللحون التي يقرءون بها النظائر في المحافل، فان اليهود والنصارى يقرءون كتبهم نحوا من ذلك».
(٢) في ا، هـ: «السجن».
(٣) ليست في ا.
(٤) في ح، هـ «أبو عبد الله».
(٥) ليست في ا.
[ ١ / ٢٨١ ]
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر: أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر، يحكى عن جعفر بن أحمد السّاماني، قال: سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول. ح.
وأخبرنا أبو حازم: عمر بن أحمد الحافظ، قال: سمعت إسماعيل بن إبراهيم الفرضي، ببغداد، يقول: سمعت أحمد بن محمد المقري، يقول: حدثني أبو الفضل: غانم بن محمد القَوَارِيرِي، يقول: سمعت المزني، يقول:
سمعت الشافعي، ﵀، يقول: من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن نظر في الفقه نبل قدره، وفي رواية جعفر: نبل مقداره، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن نظر في اللغة رق طبعه، ومن نظر في الحساب جَزُل رأيه، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه (١).
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن أحمد بن عبد الأعلى المقري يقول، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، عن المزني، قال:
سمعت الشافعي يقول: إعراب القرآن أحب إلى من حفظ بعض حروفه.
وعنه قال: وسمعت الشافعي يقول: تعلموا العربية، فإنها تثبت العقل وتزيد في المروءة.
_________________
(١) في طبقات الشافعية للعبادي ٤٢. ومناقب الشافعي للرازي ٧٠.
[ ١ / ٢٨٢ ]
قال: وقرأ رجل على الشافعي فلحن، فقال: أضْرَسْتَنِي.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن أبي حاتم (١) - قال: حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجَرَوِي (٢)، قال:
سمعت الشافعي يقول: خلّفت في العراق شيئًا يسمى «التغْبِير (٣)» وضعته الزنادقة، يشتغلون به عن القرآن (٤).
وقال غيره فيه عن الجَرَوِي: زِنًا. وقال بعضهم فيه: تركت بالعراق شيئًا وضعته الزنادقة. هذه الألحان. أو كما قال.
_________________
(١) في هـ، ح «ابن أبي حازم» وهو خطأ.
(٢) هو أبو علي: الحسن بن عبد العزيز بن الوزير الجذامي، المعروف بالجروي، من أهل مصر. وثقة أبو حاتم، وقال الدارقطني: لم ير مثله فضلا وزهدا حمل من مصر إلى العراق بعد قتل أخيه على في سنة ٢١٥ فلم يزل بها إلى أن توفي في رجب سنة ٢٥٧. وترجمته في تاريخ بغداد ٧/ ٣٣٧ - ٣٣٩، والجرح والتعديل ٢/ ١/٢٤، والأنساب ٣/ ٢٥٧ - ٢٥٩، وتهذيب التهذيب ٢/ ٢٩١ - ٢٩٢، وفي هـ: «الخزوي» وهو تحريف.
(٣) في اللسان ٦/ ١٠٧ «التهذيب: والمغبرة: قوم يغبرون بذكر الله تعالى بدعاء وتضرع، كما قال: عبادك المغبرة رُشّ علينا المغفرة قال الأزهري: وقد سموا ما يطربون فيه من الشعر في ذكر الله تغبيرا، كأنهم إذا تناشدوها بالألحان طرّبوا فرقّصوا وأرهجوا، فسموا مغبرة لهذا المعنى. قال الأزهري وروينا عن الشافعي أنه قال: أرى الزنادقة وضعوا هذا التغبير ليصدوا عن ذكر الله وقراءة القرآن. وقال الزجاج. سموا مغبرين لتزهيدهم الناس في الفانية، وهي الدنيا وترغيبهم في الآخرة الباقية».
(٤) آداب الشافعي ومناقبه ٣٠٩ - ٣١٠ وحلية الأولياء ٩/ ١٤٦ وفي تلبيس إبليس ٢٣٠ «ويشغلون به الناس عن القرآن».
[ ١ / ٢٨٣ ]
باب