كان قد كف بصره أخيرًا.
وكان بلال بن أبي بردة بغيضًا له، فمر به موكب بلال، فسأل من هذا فقالوا بلال. فقال:
سحابة صيف عن قليل تقشع
فسمعه بلال، فقال: أجل والله! لا تقشع حتى يصيبك شؤبوب برد. ثم أمر به فضرب مائة سوط، ثم أمر بحبسه. فقال له خالد: علام تفعل بي هذا ولم أجن جناية. فقال بلال: يخبرك بذلك باب مصمت، وأقياد ثقال، وقيم يقال له حفص. ثم إن الدهر ضرب ضربانه، فنكب بلال بعد ذلك، وأحضره يوسف بن عمر الثقفي عامل هشام في قيوده. وكان خالد بن صفوان جالسًا عنده. فقال: أيها الأمير، إن بلالًا عدو الله ضربني وحبسني، وما فارقت جماعة، ولا خلعت يدًا من طاعة. ثم التفت إلى بلال. وقال: الحمد الله الذي أذل سلطانك، وهد أركانك، وأزال جمالك، وغير حالك. فوالله كنت شديد الحجاب، مستخفًا بالشريف، مظهرًا للمعصية، فقال بلال: يا خالد! إنما استطلت علي بثلاثة، الأمير عليك مقبل، وعني معرض. وأنت طليق، وأنا عان. وأنت في وطنك، وأنا غريب. فأفحمه.