سَمِع مَالِكًا، ويُوسُف بن يَعْقُوب المَاجِشُوْن، والعَطَّاف بن خَالِد وطَائفَة.
وعنه "ع" لكن النَّسَائيّ بِوَاسِطةٍ وبَقِيّ بن مَخْلَد، وأبو زُرْعَة، ومُطَيَّن، وإبراهيم بن عبد الصَّمَد الهَاشِمِيّ رَاوِي المُؤطَّا عنه - وإبراهيم هذا لَيْس له شَئ في الكُتُب السِّتّة، وهو إبراهيم بن عبد الصَّمَد بن مُوسَى بن محمد أبو إسحاق الهاشمِيّ العَبّاسِيّ أمير الحَاجّ (^٣)، رَوَى المُؤطّأ عن أبى مُصْعَب كما تَقَدّم، قَالَ ابن أمّ شَيْبَان (^٤) القَاضِي: رأيتُ سَمَاعَه بِالمُؤطّأ سَمَاعًا قديمًا صَحِيحًا، وقال
_________________
(١) الثقات لابن حبان ٨/ ٢٣ والمعجم المشتمل ابن عساكر ص: ٤٠ وتهذيب الكمال ١/ ٢٧٧ والكاشف ١/ ١٩١ وتارخ الإسلام في وفيات سنة (٢٤٤) وتهذيب التهذيب ١/ ١٩ والتقريب ص: ٧٨.
(٢) في التوضيح لابن ناصر الدين ١/ ٢٦٨: الأمَوِيّ: بِضَمّ أوّله وفتح الميم وكسر الواو، والأكثر عند اللُّغَوِيين فتح الهمزة في النسبة إلى أُمَيّة …
(٣) يأتي برقم (٧٤).
(٤) الجرح والتعديل ٢/ ٤٣ والثقات لابن حبان ٨/ ٢١ والتعديل والتجريح للباجي ١/ ٣٣٣ - ٣٣٤ والمعجم المشتمل ص: ٤٠ وتهذيب الكمال ١/ ٢٧٨، وتاريخ الإسلام في وفيات سنة (٢٤٢) والكاشف ١/ ١٩١ وتهذيب التهذيب ١/ ٢٠ والتقريب ص: ٧٨ والتحفة اللَّطِيفية ١/ ١٢٥ (٢٤٦).
(٥) له ترجمة في تاريخ بغداد ٦/ ١٣٧ وتاريخ الإسلام في وفيات سنة (٣٢٥) ولسان الميزان ١/ ٧٧.
(٦) هو القَاضِي محمد بن عَلِيّ الهَاشِمي المَعْرُوف بابن أم شَيْبَان.
[ ١ / ١٤٩ ]
أبو الحَسَن بن لُؤلُؤ الوَرَّاق (^١): رَحَلْتُ إليه إلى سَامَرّاء (^٢) لأسْمَع منه المُؤطّأ، فَلَمْ أرَ له أصْلًا صَحِيحًا، فَتَركْتُه، وهو آخر من رَوَى في الدُّنيا عن أبى مُصْعَب، يَرْوِي عنه الدَّارقُطْنِيّ وأبو حَفْص الكَتَّانِي وطَائفة، اخرُهم أبو الحَسَن بن الصَّلْت المُجَبِّر (^٣)، رَوَى عن أحمد صَاحِب الترجمة، ورأيتُ بِخَطِّي في إبراهيم ما لَفْظُه: لَيس بِعُمْدَة، ذَكَرَه العُقَيْليُّ (^٤)، وفي "جُزْء البَانِيَاسِي" من حَدِيث إبراهيم: أكرمُوا الشُّهُود (^٥)، .. وهو مُنْكر انتهى رَوَى عن أحمد صاحب الترجمة خَلْقٌ سِوَى مَنْ ذَكَرْتُ، قال أبو زُرْعَة وأبو حَاتِم: صَدُوق، وذَكَرَه ابن حِبَّان في الثِّقَات، وَقَال: كَانَ فَقِيهًا مُتَقَشِّفًا عَالِمًا بِمذَاهِب أهل المَدينة، مَاتَ سنة (٢٤٢)،
_________________
(١) هو علي بن محمد بن أحمد بن نصير أبو الحسن الثقفي الوَرَّاق المعروف بابن لؤلؤ المتوفى سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وله ترجمة في تاريخ بغداد ١٢/ ٨٩.
(٢) سامَرَّاء: لغة في شرّ من رأى، مدينة كانت بين بغداد وتكريت، على شرقي دجلة وفيها لغات: سامَرَّاء، ممدود، وسامَرًا، مقصور، وسُرّ من رأ، مهموز الآخر وسُرّ من را، مَقْصور الآخر، قاله ياقوت في معجم البلدان ٣/ ١٧٣.
(٣) المُجَبِّر: بالجيمِ وكسر الباء المشددة، ضبطه الأمير في الإكمال ٧/ ٢١٠ وهو أبو الحسن أحمد بن محمد بن مُوسى بن القَاسِم بن الصَّلْت المُجَبِّر، حَدَّث عن المحامِليَّ، توفي سنة (٤٠٥) وله ترجمة في تاريخ بغداد ٥/ ٩٤ أيضًا.
(٤) ذكره العُقَيْلِي في ضعفائه ١/ ٦٥ وقال: حديثه غير محفوظ. أمَّا قول سبط ابن العجمي: ليس بعمدة فهو هن كلامه وليس هن كلام العُقَيلِي، واللّه أعَلم.
(٥) تمام الحديث أكرمُوا الشُّهود فإنّ اللّه يستخرج بهم الحقوق ويدفع بهم الظلم أو يرفع بهم الظلم وفى رواية: أكرموا الشهود، فبهم تستخرج الحقوق، والحديث أخرجه العقيلي في ضعفائه ١/ ٦٥ و٣/ ٨٤ والخطيب البغدادي في تاريخه ٥/ ٩٤ و٦/ ١٣٨ و١٠/ ٣٠٠ وابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/ ٢٧٥، وذكره المتقي الهندي في كنز العمال ٧/ ١٢ وعزاه إلى جزء البانياسي والخَطِيب وابن عساكر، وذكره الحافظ في لسان الميزان ٤/ ٢١ أيضًا وغيرهم وقال العُقَيْلِي: حديثه غير محفوظ، وقال ابن الجوزي: قال الخَطِيب: تَفَرَّد بروايته عبد الصمد بن موسى، وقد ضَعّفُوه، قال العُقَيلِي: هذا الحديث غير محفوظ.
[ ١ / ١٥٠ ]
قال الذَّهَبَيّ (^١): كَانَ أبو مُصْعَب إمَامًا في السُّنَّة والأحْكَام، لازَمَ مَالِكًا مُدَّة، وتَفَقَّه به، ومؤطأُه عنه من [أكبر] (^٢) المؤطاأت، وفيه زِيَادَاتٌ جَمَّةٌ، وَكَانَ فقيهًا فَصِيحًا بَلِيغًا، قال ابن أبى حَاتم: حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن الفَضْل الصَّيْدَاوِيّ، أَتَى قَومٌ أبا مُصْعَب الزُّهْرِيّ: فَقَالُوا: إن قِبَلَنا ببغداد رَجُلٌ يَقُول: لَفْظُه بِالقُرآن مَخْلُوقٌ، فَقَال: هَذَا كلام خَبِيث نَبطِيّ (^٣)، وقال ابن حَزْم: آخر مَا رُوي عن مَالِكٍ مُوطأ أبي مُصْعَب ومُوَطأ أبي حُذَافَة السَّهْمِي وفي هَذَين المُوَطّأين على سائر المُوَطّأت نَحوٌ من مائة حَديثٍ زَائدة، وهَذَا يَدُلّ على أنّ مَالِكًا كان يَزِيد في المُوَطَّأ أحَادِيثَ بَلَغَتْه فيما بعدُ، وَكَان (^٤) أغْفَلَها ثم أثبَتَها، وكذا يكُونُ العُلَمَاء (^٥)، وقَال الدَّارقُطْني: أبو مُصْعَب ثِقَةٌ في المُوطأ، وقَدَّمه على يَحْيَى بن بُكَيْر (^٦)، ذَكَره الذَّهْبِي في ميزانه، ولَفْظُه فيه: ثِقَةٌ حُجّة مَا أدْرِي ما مَعْنى قولِ أبي خَيْثَمة لابنه: لا تَكْتُب عن أبى مُصْعَب، واكتُب عَمَّن شِئتَ (^٧) انتهى.
_________________
(١) قاله في تذهيب تهذيب الكمال ١/ لوحة ١٢/ أ.
(٢) في النسخة "أكثر" واضح والتصويب من تذهيب الذَّهبِيّ الذي نقل منه المؤلف، ويدل على صحة كونه "أكبر" بدل "أكثر" قوله بعده: وفيه زيادات جَمَّة.
(٣) لم أجد قول ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولعله قاله في كتابه "الرَّدّ على الجَهْمِيّة".
(٤) كذا في الأصل، وفي تذهيب الكمال الذي نقل منه المؤلف "أو كان" بدل "وكان".
(٥) وفي تذهيب الكمال زيادة "﵏" بعد العلماء.
(٦) انتهى قول الذهبي من تذهيب الكمال.
(٧) ميزان الاعتدال ١/ ٨٤، وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب معلقًا على قول الذهبي هذا: ويحتمل أن يكون مراد ابن أبي خيْثَمة دخوله في القَضَاء أو إكثاره من الفتوى بالرأى. وقال أبو الوليد الباجي بعد أن نقل كلام ابن أبى خيثمة: ومعنى ذلك أن أبا مصعب كان مِمَّن يميل إلى الرَّأي، ويروى مسائل الفقه، وأهل الحديث يكرهون ذلك، فإنما نهى زهير ابنه عن أن يكتب عن أبي مصعب الرّأي، والله أعلم وإلّا فهو ثقة، لا نعلم أحدًا ذكره إلّا بخير.
[ ١ / ١٥١ ]