قال الحضرمي: صاحبنا الفقيه الجليل الفاضل، كان فاضلًا أستاذًا أديبًا بارعًا كاتبًا بليغًا، صدرًا حافلًا طيبًا ماجدًا فاضلًا، عدلًا بارعًا ناظمًا ناثرًا شاعرًا، بليغًا كاتبًا مجيدًا محصلًا متفننًا، تصدر للإقراء بالجامع الأعظم بالمرية، وعقد مجلسًا للجمهور وقيّد الكثير وصنّف، طيّبًا، طبًّا للأمور حسن الإلقاء، طلق الوجه بارًا بإخوانه وأصحابه، هَشًّا بَشًّا. أخذ عن جماعة وتوفى سابع شعبان عام سبعين وسبعمائة عن نحو ستين عامًا- اهـ.
قال ابن الخطيب في الإحاطة: كان صدرًا مشارًا إليه متفننًا مشاركًا قوي الذهن والإدراك، سديد النظر موفور الأدوات، كثير الاجتهاد معين الطبع، جيد القريحة بارع الخط، ممتع المجلس جميل العشرة، حسن الخلق، من حسنات الأندلس، طبقة في النظم والنثر، بعيد المرقى في درجة الاجتهاد، عقد الشروط، قعد للإقراء ببلده، مشكور السيرة حميد الطريقة (٢) ولم تزل (٣) معارفه تنفسح (٣) آمادها وتحوز خصال السبق جيادها. أخذ عن مولى النعمة على أهل بلده الخطيب أبي الحسن بن أبي العيش، لازمه وانتفع به، والخطيب الصالح أبي إسحاق ابن أبي العاصي، وشيخنا أبي البركات ابن الحاج، سمع منه كثيرًا وأجازه إجازة عامة، والرُّحْلَة المحدث ابن جابر الوادي آشي، والقاضي أبي جعفر ابن فكرون (٤).
وله نظم كثير ومنه قوله:
ملاكُ الأمرِ تقوى اللَّه فاجعل تُقَاهُ عُدَّةً لِصَلَاحِ أَمْرِكْ
وَبَارِدْ نَحوَ طاعَتِهِ بعزمٍ فما تدري متى يمضي بعُمْرِكْ
_________________
(١) ترجمته في: الإحاطة ١: ٢٣٩، الكتيبة ٢٣٩، نثير الجمان ٣٣١، درة الحجال ١: ٤٠، مسالك الأبصار ١١: ٥٠٢، شجرة النور الزكية ٢٢٩، نفح الطيب (راجع الفهرس)، ريحانة الكتاب ٢: ٤٢٣، معجم المؤلفين ٢/ ١٩.
(٢) انظر الإحاطة ١: ٢٤٠ بتصرف.
(٣) في الأصل: وما زالت معارفه تقسم آقادها. والتصويب من الإحاطة ١: ٢٤٠.
(٤) الإحاطة ١: ٢٤٠، ٢٤١.
[ ١٠١ ]
وحضر مرة مع شيخه أبي البركات طعامًا فدعى الشيخ للأكل فاعتذر بالصوم، فلما فرغوا أنشد صاحب الترجمة:
دعونَا الخطيبَ أبا البركاتِ لأكلِ طَعَامِ الوزيرِ الأجَلْ
وقد ضَمَّنَا في نداهُ جِنَانٌ بِهِ احتَفَلَ الحسنُ حتى كَمَلْ
فأعْرضَ عنا لعذرِ الصِّيامِ وما كلُّ عذرٍ له مقتبلْ
فإن الجِنانَ محَلُّ الجزاءِ وَلَيْسَ الجنانُ محَلَّ العَمَلْ (*)
فلما فرغ من إنشادها قال الشيخ: لو أنشدتنيها وأنتم لم تفرغوا لأكلت معكم لهذه الأبيات، والحوالة في ذلك على اللَّه تعالى -اهـ-ملخصًا. قلت: من تآليفه (تاريخ المدينة) وجزء سماه (إلحاق العقل بالحس في الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس) وغيرهما.