شهر بابن التنسي، بفتح التاء الفوقية والنون بعدها ثم سين مهملة،
_________________
(١) الحلل السندسية ١/ ٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤، الدرر الكامنة ١/ ٢٤٧.
(٢) ذكر في معجم المؤلفين ٢: ١١٧، نقلًا عن نيل الابتهاج.
(٣) الضوء اللامع ٢: ١٩٢، وحسن المحاضرة ١: ٢٦٢، وكشف الظنون ١٣٧١، ١٨٥٥، ومعجم المؤلفين ٢: ١٥٣، رفع الإصر ١/ ١٠٧، شذرات الذهب ٧/ ٥، الأعلام ١/ ٢٢٥
[ ١٠٧ ]
نسبة لجده لأمه ابن التنسي، وينتهي نسبه إلى الزبير بن العوام، ولد سنة أربعين وسبعمائة.
قال الحافظ ابن حجر: كان عارفًا بالأحكام كثير العناية بالتجارة، ولم يكن دخل في المنصب إلّا صيانة لماله، تولى قضاء الاسكندرية بسنة إحدى وثمانين وسبعمائة، وتناوب هو وابن الربيع مدة إلى أن استقر ابن التنسي في قضاء الديار المصرية رابع عشر ذي القعدة سنة أربعة وتسعين وسبعمائة، فتحول بعياله وأسبابه مباشرة بنزاهة وعفة وطهارة وسلامة الباطن وقلة الكلام، حتى كان يقال: لم يسمع منه ذمّ أحد بقول ولا فعل.
من بيت رئاسة ولي أبوه جمال الدين قضاء الاسكندرية، كانت أيامه كالعافية، والرعية في أمان على أنفسهم وأموالهم، ولم يعرف الناس قدره حتى فقد، ولم يدخل عليه في طول ولايته خلل، وبالجملة فهو من محاسن الوجود، مات ليلة الخميس أول يوم من رمضان سنة إحدى وثمانمائة- اهـ.
زاد السيوطي: وكان عاقلًا متوددًا موشعًا عليه في المال سليم الصدر ظاهر النبل قليل الكلام، لم يؤذ أحدًا بقول ولا فعل، عاشر بجميل فأحبوه اهـ.
قال الإمام ابن مرزوق الحفيد: كان شيخنا ناصر الدين يعني صاحب الترجمة إمامًا علّامة محققًا فاضلًا، ولي قضاء المالكية بالقاهرة والاسكندرية دخلت عليه يومًا منزله بالاسكندرية فوجدته ينفض كتبه من الغبار فأخذت سفرًا منها فإذا هو تفسير ابن المنِّير ووافق تفسير آية الكرسي وفيه قال شيخنا: إنما كانت هذه الآية أعظم آية لاشتمالها على سبعة عشر اسمًا من أسمائه تعالى ما بين ظاهر ومضمر، وكان يمتحن باستخراجها فأكثرهم يعد ستة عشر ولا يتمها إلا الحذاق، فذكرت ذلك لناصر الدين فعدها كلها بديهة فقلت: أنت من الحذّاق بشهادة هؤلاء ففرح، والسابع عشر الذي يخفى على الكثير فاعل المصدر من حفظهما- اهـ.
[ ١٠٨ ]
قال البدر الدماميني: حضرت يومًا درس شيخنا قاضي القضاة الناصر التنسي فقرر مباحث حسنة فأنشدته بديهة قولي فيه:
أبْدَيْت يا قاضي القُضَاةِ مباحثًا عنها تُقَصِّرُ سائرُ الأفهامِ
ونشرتَ منها في الدروس جواهرًا أمستْ تحيِّرُ فكرةَ النِّظام
وأجادَ فكرُكَ في بحارٍ علومِهِ غَوْصًا لأنكَ من بني العَّوَّامِ
روى بذلك لكونه من ذرية الزبير بن العوام، قال ابن حجر في أنباء الغمر: وناب عنه القاضي بدر الدين الدماميني، وشرع في شرح التسهيل، وله تعليق على شرح مختصر ابن الحاجب، وقال الحافظ السخاوي: شرح التسهيل إلى باب التصريف، وعمل تعليقًا على ابن الحاجب الفرعي، وشرح الأصل أيضًا والكافية. وممن أخذ عنه الإمام أبو مهدي الوانوغي، صاحب حاشية المدونة.