قد أطلت عنان الِاخْتِيَار من محَاسِن شعر أبي فراس وَمَا محَاسِن شَيْء كُله حسن وَذَلِكَ لتناسبها وعذوبة مشارعها
وَلَا سِيمَا الروميات الَّتِي رمى بهَا هدف الْإِحْسَان
وَأصَاب شاكلة الصَّوَاب ولعمري إِنَّهَا كَمَا قرأته لبَعض البلغاء لَو سمعته الْوَحْش أنست أَو خوطبت بِهِ الخرس نطقت أَو استدعي بِهِ الطيرنزلت
وَلما خرج قمر الْفضل من سراره وَأطلق أَسد الْحَرْب عَن إساره لم تطل أَيَّام فرحته وَلم تسمح النوائب بالتجافي عَن مهجته
ودلت قصيدة قرأتها لأبي إِسْحَاق الصابي فِي مرثيته على أَنه قتل فِي وقعه كَانَت بَينه وَبَين بعض موَالِي أسرته وَمَا أحسن وأصدق قَول المتنبي
(فَلَا تنلك اللَّيَالِي إِن أيديها إِذا ضربن كسرن النبع بالغرب)
(وَلَا يعن عدوا أَنْت قاهره فَإِنَّهُنَّ يصدن الصَّقْر بالخرب) // من الْبَسِيط //
[ ١ / ١١٢ ]
وَذكر ابْن خالويه أَن آخر شعر لأبي فراس قَوْله عِنْد مَوته رَحمَه الله تَعَالَى
(أبنيتي لَا تجزعي كل الْأَنَام إِلَى ذهَاب)
(نوحي عَليّ بحسرة من خلف سترك والحجاب)
(قولي إِذا كَلَّمتنِي فعييت عَن رد الْجَواب)
(زين الشَّبَاب أَبُو فراس لم يمتع بالشباب) // من الْكَامِل //
اللَّهُمَّ ارْحَمْ تِلْكَ الرّوح الشَّرِيفَة
[ ١ / ١١٣ ]
الْبَاب الرَّابِع