شهَاب ذكاء وطود وَفَاء وكعبة فضل وغمامة بذل وحسام حق ولسان صدق
فالليالي بأفعاله مشرقة والأقدار لخوفه مطرقة تحمده أولياؤه وَتشهد لَهُ بِالْفَضْلِ أعداؤه
(يقابلنا الْبَدْر من برده ويشملنا السعد من سعده)
(وَلَو فَخر الْمجد لم تلقه فخورا شَيْء سوى مجده) // من المتقارب //
وَله من رِسَالَة أُخْرَى
ثمَّ إِن شكري نعْمَة الله تَعَالَى بِمَا جددت من مُلَاحظَة سيدنَا حَالي وتداركه بطول التطول مرض آمالي مَا لَا أُؤَمِّل مَعَ الْمُبَالغَة والإغراق فِيهِ فك نَفسِي بِحَال من رق أياديه غير أَنِّي أحسن لَهَا النّظر وأجمل عِنْدهَا الأحدوثة وَالْخَبَر بِالدُّخُولِ فِي جملَة الشَّاكِرِينَ والاتسام بفضيلة المخلصين إِذْ كَانَ أدام الله عزه قد نصر نباهتي على الخمول واستنقذني من التعهد للتأميل
(فصرت أمسك عَن أَوْصَاف نعْمَته عَجزا وينطق عَن آثارها حَالي)
(لما تحصنت من دهري بمعقله سمت بحملانه ألحاظ إقبالي)
(وواصلتني صلات مِنْهُ رحت بهَا أختال مَا بَين عز الجاه وَالْمَال)
(فَلْينْظر الدَّهْر عَقبي مَا صبرت لَهُ إِذْ كَانَ من بعض حسادي وعذالي)
(ألم أكده بِحسن الِانْتِظَار إِلَى أَن صنت حظي عَن حل وترحال)
[ ١ / ٣٠٤ ]
(بلغت مَا لَا يجوز السؤل نائله وَلَا يدافع عَن فضل وإفضال)
(يَا عارضا لم أَشمّ مذ كنت بارقه إِلَّا رويت بغيث مِنْهُ هطال)
(رويد جودك قد ضَاقَتْ بِهِ هممي ورد عني برغم الدَّهْر إقلالي)
(لم يبْق لي أمل أَرْجُو نداك بِهِ دهري لِأَنَّك قد أفنيت آمالي) // من الْبَسِيط //
وَالله ينهضني من شكر طوله والنهوض بِحُقُوق فَضله
لما يبلغنِي رُتْبَة الزِّيَادَة ونيل السؤل والإرادة بمنه وَكَرمه
وَله من رِسَالَة إِلَيْهِ يلْتَمس رسمه من الْكسْوَة
وَالْعَادَة جَارِيَة بإعانتي على مَا أوثره من التجمل فِي الْخدمَة بمتابعة النّظر ومواصلة التفقد
(فَإِن رأى لَا رأى سوءا وَلَا برح الإقبال مُشْتَمِلًا أَيَّام دولته)
(أَن يَقْتَضِي لي من إنعامه خلعا تنوب عَن منطقي فِي شكر نعْمَته)
(إِذا تأملها الحساد لائحة تيقنوا أَنَّهَا عنوان نِيَّته) // من الْبَسِيط //
فعل إِن شَاءَ الله
وَله من رِسَالَة إِلَى المهلبي الْوَزير
وَلما كَانَت مَنَاقِب سيدنَا من المعجز الَّذِي لَا يتعاطى استطاعة الْوَصْف مطالوته وَلَا إِمْكَان البلاغة مساجلته عدلت إِلَى شكر الله تَعَالَى على مَا ألهمنيه من تأميل سيدنَا والتجمل بِحمْل منته واكتساب الشّرف بسمة ذكره
متحققا أَنِّي على الْبعد مِنْهُ حَاضر بالإخلاص لَا حق بذوي الحظوة والاختصاص
إِذْ كَانَت خدمَة مثلي إِنَّمَا هِيَ بلبه لَا بِقُرْبِهِ وبفهمه لَا بجسمه
(وَفِي الْحَقِيقَة لَوْلَا أَن معتقلي عَن السرى جود سيف الدولة الْملك)
[ ١ / ٣٠٥ ]
(لما اقتصرت على غير الْمسير إِلَى من حَظه فِي الْمَعَالِي غير مُشْتَرك)
(لكنه فلك الْفضل الْمُحِيط وَمَا من عَادَة الشَّمْس أَن تنأى عَن الْفلك) // من الْبَسِيط //
وَفِي هَذِه الرسَالَة
(وَإِن رأى المتناهي من سيادته إِلَى الْمحل الَّذِي لم يرقه أحد)
(أَن يَقْتَضِي لي حظا من مكارمه يغري على العدى من أَجله الْحَسَد)
(فالشمس تَدْنُو ضِيَاء وَهِي نازحة والسحب تروي وَمن أوطانها الْبعد) // من الْبَسِيط //
وَله من رِسَالَة إِلَى أبي مُحَمَّد جَعْفَر بن مُحَمَّد بن وَرْقَاء
وَقد كنت أوثر أَن لَا يصدر كتابي هَذَا إِلَّا بقصيدة فِي الْأَمِير غير أَن الْوَقْت لم يَتَّسِع لما أوثره فأنفذت هَذِه الأبيات وَأَرْجُو أَن يكون موقعها باسطا لي إِلَى مَا أوثره من المواصلة بأمثالها وَلَا وَالله مَا حسبت فِيهَا وَلَا فِيمَا تقدمها من المنثور عنان الْقَلَم وَهِي
(جاد ربعا حللته يَا همام من ندى كفك الْعَزِيز رهام)
(فقبيح إِن استزدت لَهُ صوب غمام وَأَنت فِيهِ غمام)
(مَا بِأَرْض لم تبد فِيهَا صباح مَا بدار حللت فِيهَا ظلام)
(وَإِذا مَا حللت فِي بلد فَهُوَ جَمِيع الدُّنْيَا وَأَنت الْأَنَام)
(سؤدد عِنْده التفاخر ذل وندى عِنْده الْكِرَام لئام)
(وسجايا كَأَنَّهَا الرَّوْض إِلَّا أَنَّهَا لِلْعَدو موت زؤام)
(أَنْتُم أنفس الْعلَا يَا بني وَرْقَاء وَالنَّاس كلهم أجسام)
[ ١ / ٣٠٦ ]
(سخط المَال من أكفكم مَا حمدته السيوف والأقلام) // من الْخَفِيف //
وَله من رِسَالَة كتبهَا بعد وَفَاة سيف الدولة إِلَى عدَّة الدولة أبي تغلب بن نَاصِر الدولة يذكر رغبته فِي قَصده وإيثاره الِانْقِطَاع إِلَيْهِ وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَان وَخمسين وثلثمائة
وَمن أبرز لسيدنا صفحة رجائه ووفق للانقطاع إِلَى سَعَة نعمائه فقد استظهر لما بَقِي من عمره وَحكم لنَفسِهِ بالفوز على دهره
(فَمَا يقْدَح الْفقر فِي حَاله وَلَا يطْمع الدَّهْر فِي قَصده)
(وَكَيف وَقد صَار ضيف الْغَمَام وَهُوَ قريب على بعده)
(وَمن علقت بِأبي تغلب يَدَاهُ احتذى الْبَدْر من سعده)
(همام قضى الله من عَرْشه لَهُ بالإمارة فِي مهده)
(فطود السِّيَادَة فِي دسته وشمس الرياسة فِي برده) // من المتقارب //
وَلما ورد الْجَواب عَن مكتوبه مَقْرُونا بإزاحة الْعلَّة فِي جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي سَفَره والتوقيع بالمبادرة فِي الْمسير إِلَى الْموصل وردهَا وَلَقي أَبَا تغلب برسالة طَوِيلَة مِنْهَا
أفْصح دَلَائِل الإقبال وأصدق براهين السَّعَادَة أَطَالَ الله بَقَاء سيدنَا مَا شهِدت الْعُقُول بِصِحَّتِهِ ونطقت البصائر بحقيقته ونعمة الله تَعَالَى على الدّين وَالدُّنْيَا بِمَا أولاهما من اخْتِيَار سيدنَا لحراستهما بناظر فَضله وسترهما بِظِل عدله مفصحة بتكامل الإقبال مبشرة بِتَصْدِيق الآمال
(محروسة ضمن الشُّكْر الوفي لَهَا عَن الزِّيَادَة نيل السؤل فِي الدَّرك)
(تحقق الدَّهْر أَن الْملك مُنْذُ نشا لَهُ أَبُو تغلب اسْم غير مُشْتَرك)
[ ١ / ٣٠٧ ]
(واستخلف الْفلك الدوار همته فَلَو ونى أغنت الدُّنْيَا عَن الْفلك) // من الْبَسِيط //
موفر الْحَسَنَات مَأْمُون الهفوات متناصر الصِّفَات ربعي النفاسات حمداني السياسة ناصري الرياسة عطاردي الذكاء موفق الآراء شمسي التَّأْثِير فلكي التَّدْبِير قمري التَّصْوِير للصدق كَلَامه وَالْعدْل أَحْكَامه وللوفاء ذمامه وللحسام عناؤه وللقدر مضاؤه وللسحاب عطاؤه
(دَعوته فأجابتني مكارمه وَلَو دَعَوْت سوى نعماه لم تجب)
(وجدته الْغَيْث مشغوفا بعادته وَالرَّوْض يجني بِمَا فِي عَادَة السحب)
(لَو فَاتَهُ النّسَب الوضاح كَانَ لَهُ من فَضله نسب يُغني عَن النّسَب)
(إِذا دَعَتْهُ مُلُوك الأَرْض سَيِّدهَا طرا دَعَتْهُ الْمَعَالِي سيد الْعَرَب) // من الْبَسِيط //
فأجمل بره وتقبله مُدَّة مقَامه بِحَضْرَتِهِ إِلَى أَن سَار عَنْهَا إِلَى مَدِينَة السَّلَام سنة تِسْعَة وَخمسين وثلاثمائة وَجعل يعاود الْموصل مرّة ومدينة السَّلَام أُخْرَى
وَله من رِسَالَة شكر
وَكَأَنِّي أرى عواقب اشتمالك عَليّ وتفقدك المتواصل إِلَيّ من مرْآة الْعقل وبصيرة الذكاء وَالْفضل إِذْ كَانَت أَمَارَات الإقبال على حَالي بك لائحة وشواهد السَّعَادَة لدي بعنايتك وَاضِحَة
(فَمن نظر يُسَارع فِي صلاحي وَمن وصف يحث على نفاقي)
(فإنعام أسر من التداني على عدم أفظ من الْفِرَاق) // من الوافر //
[ ١ / ٣٠٨ ]
وَله فِي مثلهَا
من كَانَ جميل رَأْي سيدنَا عدته أَمن من الدَّهْر شدته وَمن فزع إِلَى إحسانه استظهر على زَمَانه وَمن توجه برغبته إِلَيْهِ لم تقدم الْأَيَّام عَلَيْهِ
(وَأَنا الَّذِي علمت من طلب الْغنى كَيفَ الطَّرِيق إِلَى الْغنى برجائه)
(فظللت مَخْصُوصًا بِحَمْد عفاته وغدوت ممدوحا بشكر عطائه)
(وأفدت قدما معجزات فضائلي من نور فطنته ونار ذكائه)
(فَإِذا نطقت نطقت من أَلْفَاظه وَإِذا وهبت وهبت من نعمائه) // من الْكَامِل //