شرح الكلمات:
﴿الْجَنَّةَ﴾: دار النعيم وتسمى دار السلام وهي فوق السماء السابعة.
﴿هُودًا ١﴾: يهودًا.
﴿نَصَارَى﴾: صليبيين مسيحيين.
﴿أَمَانِيُّهُمْ ٢﴾: جمع أمنية ما يتمناه المرء بدون ما يعمل للفوز به، فيكون غرورًا.
البرهان: الحجة الواضحة.
﴿بَلَى﴾: حرف إجابة يأتي بعد نفي مقرون باستفهام٣ غالبًا نحو قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾؟ بلى، أي: هو أحكم الحاكمين، ولما ادعى اليهود والنصارى أن الجنة لا يدخلها إلا من كان يهوديًا أو نصرانيًا قال تعالى: (بلى) أي ليس الأمر كما تزعمون فلا يدخل الجنة يهودي ولا نصراني ولكن يدخلها من أسلم وجهه لله وهو محسن أي: عبد آمن فصدق وعمل صالحًا فأحسن.
ليست على شيء: أي: من الدين الحق.
﴿يَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾: أي: التوراة والإنجيل.
الذين من قبلهم: هذا اللفظ صادق على مشركي العرب، وعلى غيرهم من أمم جاهلة سبقت.
سبب نزول الآيتين ومعناهما:
لما جاء وفد نصارى نجران إلى المدينة التقى باليهود في مجلس النبي ﷺ، ولعدائهم السابق تماروا فادعت اليهود أن الجنة لا يدخلها إلا من كان يهوديًا، وادعت النصارى أن الجنة لا يدخلها إلا من كان نصرانيًا فرد الله تعالى عليهم وأبطل دعواهم حيث طالبهم بالبرهان عليها فلم يقدروا وأثبت تعالى دخول الجنة لمن زكى نفسه بالإيمان الصحيح والعمل الصالح.
_________________
(١) ١ هود: جمع هائد، أي: متبع اليهودية، ومثله: عوذ، جمع عائد، وهي: الحديثة النتاج من الظباء، والإبل، والخيل. ٢ ما تمناه اليهود وأشير إليه هنا بقوله: ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾ هو أن لا ينزل على المؤمنين خير من ربهم وأن يردوهم كفارًا، وأن يدخلون الجنة وحدهم دون غيرهم. ٣ ومن غير الغالب قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ، بلى﴾ فقد أجيب بها ولم يتقدمها نفي مقرون باستفهام، ومنه هذه الآية: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ﴾ .
[ ١ / ١٠٠ ]
فقال: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ يريد قلبه وجوارحه١ فآمن ووحد وعمل صالحًا فأحسن فهذا الذي يدخل الجنة وهي أجره على إيمانه وصالح أعماله، فلا هو يخاف ولا يحزن.
هذا معنى الآيتين الأولى (١١١) والثانية (١١٢) والثالثة (١١٣) فقد سجلت كفر كل من اليهود والنصارى، بشهادتهم على بعضهم بعضًا فقد كفر اليهود والنصارى بقولهم: إنهم ليسوا على شيء من الدين الحق الذي يعتد به ويؤبه له، وكفّر النصارى اليهود بقولهم: ليست اليهود على شيء مع أنهم يقرأون التوراة والإنجيل، فلذا كان تكفيرهم لبعضهم لبعض حقًا وصدقًا. ثم أخبر تعالى أن ما وقع فيه اليهود والنصارى وهم أهل كتاب من الكفر والضلال قد وقع فيه أمم قبلهم دون علم منهم وذلك لجهلهم، وأخبر تعالى أنه سيحكم بينهم يوم القيامة ويجزيهم بكفرهم وضلالهم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- إبطال تأثير النسب٢ في السعادة والشقاء، وتقرير أن السعادة بدخول الجنة مردها إلى تزكية النفس بالإيمان والعمل الصالح، وإن الشقاوة بدخول النار مردها إلى الشرك، وارتكاب الذنوب فلا نسبة إلى يهودية أو نصرانية أو غيرهما تُغني عن صاحبها، وإنما المغني بعد فضل الله ورحمته الإيمان والعمل الصالح بعد التخلي عن الشرك والمعاصي.
٢- كفر اليهود والنصارى وهو شر كفر؛ لأنه كان على علم.
٣- الإسلام الصحيح القائم على أسسه الثلاثة الإيمان والإسلام والإحسان هو سبيل٣ النجاة من النار والفوز بالجنة.
_________________
(١) ١ أي: ذاته، إذ طاعة الله تعالى تكون بها قلبًا وجوارح، ومن إطلاق الوجه على الذات، قول الشنفري: إذا قطع رأسي وفي الرأس أكثري وغودر عند الملتقى ثم سائري قوله وفي الرأس أكثري: فيه تفصيل الرأس الذي هو بمعنى الوجه على سائر الجسد لأفضليته، فكذلك إطلاق الوجه في الآية وإرادة الذات، لأن الوجه أشرف الذات. ٢ ويشهد لهذا قول الرسول ﷺ في صحيح مسلم: "ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه" الحديث. ٣ هذا مستفاد من قوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ الآية.
[ ١ / ١٠١ ]