٢- العمل بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ يسبب الأمن والإسعاد والإعراض عنهما يسبب الخوف والحزن والشقاء والحرمان.
٣- الكفر والتكذيب جزاء صاحبهما الخلود في النار.
﴿يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُون (٤٠) وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُون (٤١) وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤٢) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾
شرح الكلمات:
بنو١ إسرائيل: إسرائيل: هو يعقوب بن إسحق بن إبراهيم ﵈ وبنوه هم: اليهود؛ لأنهم يعودون في أصولهم إلى أولاد يعقوب الأثنى عشر٢
النعمة: النعمة هنا اسم جنس بمعنى النعم، ونعم الله تعالى على بني إسرائيل كثيرة٣ ستمر أفرادها في الآيات القرآنية الآتية.
﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾: الوفاء بالعهد: إتمامه، وعهد الله عليهم أن يبينوا أمر محمد ﷺ ويؤمنوا به.
﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾: أتم لكم عهدكم بإدخالكم الجنة بعد إكرامكم في الدنيا وعزكم فيها.
﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾: اخشوني ولا تخشوا غيري.
﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ﴾: القرآن الكريم.
﴿وَلا تَشْتَرُوا ٤ بِآيَاتِي﴾: لا تعتاضوا على بيان الحق في أمر محمد ﷺ.
_________________
(١) ١ هم يوسف ﵇ وأخوته يهوذا، وبنيامين، وغيرهما. ٢ بنو: حمع ابن، وقيل عن الولد: الابن من البناء، لأنه مسند إليه موضوع عليه. واسرا: عبد وئيل: الله وقرئ: إسرائين. وهي لغة مشهورة. ٣ منها: إنجائهم من فرعون، وتحررهم من سلطانه، ومنهم إهلاك عدوهم، وإنزال المن والسلوى عليهم. ٤ الاشتراء هنا: بمعنى الاستبدال، ولذا جاز دخول الباء على غير المشتري به، وهو الثمن، إذ الأصل أن تدخل الباء على المشترى به. فتقول، اشتريت الثوب بدرهم.
[ ١ / ٤٨ ]
﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: متاع الحياة الدنيا.
﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾: واتقوني وحدي في كتمانكم الحق وجحدكم نبوة نبيي محمد ﷺ أن أنزل بكم نقمتي.
﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾: أي لا تخلطوا الحق بالباطل حتى يعلم فيعمل به، وذلك قولهم: محمد نبي ولكن مبعوث إلى العرب لا إلى بني إسرائيل.
﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾: الركوع الشرعي: انحناء الظهر في امتداد واعتدال مع وضع الكفين على الركبتين والمراد به هنا: الخضوع١ لله والإسلام له ﷿.
مناسبة الآيات ومعناها:
لما كان السياق في الآيات السابقة في شأن آدم وتكريمه، وسجود الملائكة له وامتناع إبليس لكبره وحسده، وكان هذا معلومًا لليهود؛ لأنهم أهل كتاب، ناسب أن يخاطب الله تعالى بني إسرائيل مذكرًا إياهم بما يجب عليهم من الإيمان والإستقامة. فناداهم بعنوان بنوتهم لإسرائيل ﵇، فأمرهم ونهاهم، أمرهم بذكر نعمته عليهم ليشكروه تعالى بطاعته فيؤمنوا برسوله محمد ﷺ وما جاء به من الهدى وأمرهم بالوفاء بما أخذ عليهم من عهد لينجز لهم ما وعدهم، وأمرهم أن يرهبوه٢ ولا يرهبوا غيره من خلقه وأمرهم أن يؤمنوا بالقرآن الكريم، وأن لا يكونوا أول من يكفر٣ به. ونهاهم عن الاعتياض عن بيان الحق في أمر الإيمان برسوله محمد ﷺ ثمنًا قليلًا من متاع الحياة الدنيا وأمرهم بتقواه في ذلك وحذرهم أن هم كتموا الحق أن ينزل بهم عذابه. ونهاهم عن خلط الحق بالباطل دفعًا للحق وبعدًا عنه حتى لا يؤمنوا برسوله محمد ﷺ وأمرهم بإقام٤ الصلاة وإيتاء الزكاة والإذعان لله تعالى بقبول الإسلام والدخول فيه كسائر المسلمين.
_________________
(١) ١ وجائز أن يراد به الصلاة مع المصلين وهم: الرسول وأصحابه. إذ الخطاب ليهود المدينة بصورة خاصة، ولا منافاة بين ما شرحت به الآية، وبين ما ذكر هنا تعليقًا، إذ الإسلام لله يستلزم الصلاة وفي الآية دليل تأكيد صلاة الجماعة. ٢ الرهب، والرهبة، الخوف، ويجوز في الرهب إسكان الهاء وفتحها. ٣ هذه الجملة تأكيد لجملة: وأمنوا بما أنزلت.. أي: أمنوا بما أنزلت أي، من القرآن بمعنى لا تكونوا أولمن يكفر به منكم يا بني إسرائيل، إذ العرب سبق أن كفروا بالقرآن قبلهم فأول كافر به، أي منهم وهو اليهود. ٤ أمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة بعد الإيمان قوله ﷺ: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة..". الحديث. ومعنى الخطاب أنه أمرهم بالدخول في الإسلام والخروج من اليهودية الباطلة.
[ ١ / ٤٩ ]