السنة الصلاة على النبي ﷺ، ثم يسأل حاجته فإنه يستجاب١ له.
٢- أن لا يعبد غير ربه. وأن لا يستعينه إلا هو ﷾.
﴿اهْدِنَا٢ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾
شرح الكلمات:
﴿اهْدِنَا﴾: أرشدنا وأدم هدايتنا.
﴿الصِّرَاطَ﴾: الطريق الموصل إلى رضاك وجنتك وهو الإسلام لك.
﴿الْمُسْتَقِيمَ﴾: الذي لا ميل فيه عن الحق ولا زيغ عن الهدى.
معنى الآية:
بتعليم من الله تعالى يقول العبد في جملة إخوانه المؤمنين سائلًا ربه بعد أن توسل إليه بحمده والثناء عليه وتمجيده، ومعاهدته أن لا يعبد هو وإخوانه المؤمنون إلا هو، وأن لا يستعينوا إلا به. يسألونه أن يُديم هدايتهم٣ للإسلام حتى لا ينقطعوا عنه.
من هداية الآية:
الترغيب في دعاء الله والتضرع إليه، وفي الحديث: "الدعاء٤ هو العبادة".
﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (٦)﴾
شرح الكلمات:
﴿الصِّرَاطَ﴾: تقدم بيانه.
﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾: هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون٥، وكل من أنعم الله
_________________
(١) ١ روى أحمد عن أبي سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ما من مسلم يدعو الله ﷿ بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذا نكثر، قال: الله أكثر. " ٢ فعل الهداية يتعدى بنفسه وبحرف الجر فمن الأول قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، ومن الثاني، قوله تعالى: ﴿مِنْ دُونِ اللهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ . ٣ الهداية نوعان: هداية بيان وإرشاد، وهذه تطلب من ذوي العلم، فهم يبينون للسائل طرق الخير ويرشدونه إليها. هداية توفيق إلى اعتقاد الحق ولزمه في الاعتقاد والقول والعمل، وهذه لا تطلب إلا من الله تعالى، ومنها هذه الدعوة: اهدنا الصراط المستقيم، ويشهد للهداية الأولى، وهي هداية البيان قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ . ويشهد للثانية قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ . فأثبت لنبيه هداية البيان ونفي عنه هداية التوفيق وهي الهداية القلبية الباطنة. ٤ رواه أصحاب السنن، وصححه الترمذي عن النعمان بن بشير ﵁. ٥ ورد هذا البيان في قوله تعالى من سورة النساء ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ .
[ ١ / ١٥ ]
عليهم بالإيمان به تعالى ومعرفته، ومعرفة محابه، ومساخطه، والتوفيق لفعل المحاب وترك المكاره.
معنى الآية:
لما سأل المؤمن له ولإخوانه الهداية إلى الصراط المستقيم، وكان الصراط مجملًا بينه بقوله: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، وهو المنهج القويم المفضي بالعبد إلى رضوان الله تعالى والجنة، وهو الإسلام القائم على الإيمان والعمل مع اجتناب الشرك١ والمعاصي.
هداية الآية:
من هداية الآية بما يلي:
١- الاعتراف بالنعمة.
٢- طلب حسن القدوة.
﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (٧)﴾
شرح الكلمات:
﴿غَيْرِ﴾: لفظ يستثنى٢ به كإلاّ.
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ: من غضب الله تعالى عليهم لكفرهم وافسادهم في الأرض؛ كاليهود.
الضَّالِّينَ: من أخطأوا طريق الحق فعبدوا٣ الله بما لم يشرعه؛ كالنصارى.
_________________
(١) ١ الشرك: عبادة غير الله مع الله تعالى، أو اعتقاد ربوبية أو ألهية كائن من كان مع الله تعالى ولو لم يعبده إشراك المخلوق في صفات الخالق الذاتية أو الفعلية. ٢ لفظ غير مفرد مضاف دائمًا لفظا أو معنى وإدخال أل عليه خطأ وأصله الوصف ويستنثى به. ٣ الضلال: الانحراف والبعد عن الهدي المطلوب وهو في الشرع نوعان: ضلال في الاعتقاد، وضلال في العمل. فالضلال في الاعتقاد: هو كل اعتقاد مخالف كلًا أو بعضًا للمعتقد الإسلامي الذي بينه الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله محمد ﷺ. والضلال في العمل: هو عبادة الله تعالى بغير ما شرع والتقرب إليه ﷿ بما لم يشرعه قربة، ولا ينجو من هذا الضلال إلا من تمسك بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
[ ١ / ١٦ ]
معنى الآية:
لما سأل المؤمن ربَّه الصراط المستقيم، وبينه بأنه صراط من أنعم عليهم بنعمة الإيمان١ والعلم والعمل. ومبالغة في طلب الهداية إلى الحق، وخوفًا من الغواية استثنى كلًا من طريق المغضوب عليهم، والضالين.
هداية الآية:
من هداية الآية:
الترغيب في سلوك سبيل الصالحين، والترهيب من سلوك سبيل الغاوين.
[تنبيه أول]: كلمة: آمين ليست من الفاتحة. ويستحب أن يقولها الإمام إذا قرأ الفاتحة يمد بها صوته ويقولها المأموم، والمنفرد كذلك لقول الرسول ﷺ: "إذا أمن الإمام فأمنوا". أي: قولوا آمين بمعنى: الله استجب دعاءنا، ويستحب الجهر بها؛ لحديث ابن ماجة: كان النبي ﷺ إذا قال::" ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ . قال آمين حتى يسمعها أهل الصف الأول فيرتج بها المسجد".
[تنبيه ثان]: قراءة الفاتحة واجبة في كل ركعة من الصلاة، أما المنفرد والإمام فلا خلاف في ذلك، وأما المأموم فإن الجمهور من الفقهاء على أنه يسن له قراءتها في السرية دون الجهرية لحديث: "من كان له إمام فقراءة ٢ الإمام له قراءة"، ويكون مخصصًا لعموم حديث: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".
_________________
(١) ١ لفظ النعمة اسم جنس تحته أربعة أنواع: الأولى: نعمة الإيمان بالله وبما أوجب الإيمان به. الثانية: نعمة معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته. والثالثة: نعمة معرفة محابه ومكارهه. والرابعة: نعمة التوفيق لفعل المحاب وترك المكاره. ٢ رواه البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أمَّن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنوبه".
[ ١ / ١٧ ]