[١٤]: قال ابنُ عطية في حديثه عن القراءات الواردة (^١) في قوله - تعالى-: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]: "وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر (^٢): ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ بنصب (النفس) على اسم (أَنَّ)، وعطف ما بعد ذلك منصوبًا على ﴿النَّفْسَ﴾، ويرفعون (والجروحُ قصاصٌ) على أنها جملة مقطوعة.
_________________
(١) قرأ نافع وحمزة وعاصم وخلف ويعقوب والأعمش بالنصب في العين وما بعدها من المعطوفات: (والعينَ بالعينِ والأنفَ بالأنفِ والأذنَ بالأذن والسنَّ بالسنِّ والجروحَ قصاص)، وقرأ أنس والكسائي برفع العين ومابعدها: (والعينُ بالعينِ والأنفُ بالأنف والأذنُ بالإذنِ والسنُّ بالسنِّ والجروحُ قصاص) الواو عطفت جملًا اسمية على (أن) واسمها باعتبار المعنى، والمحل مرفوع، وقرأ ابنُ كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر وابن محيصن بنصب الأربعة ورفع (الجروح) بقطعها عما قبلها، فتكون مبتدأ وخبره: قصاص، وقرأ أبيّ ابن كعب: (وأنْ الجروحُ) بزيادة (أن) على قراءة الجماعة، ورفع الجروح. ينظر: السبعة في القراءات، لابن مجاهد (ص: ٢٤٤)، إعراب القرآن، للنحاس (١: ٢٦٩)، الحجة في القراءات السبع، لابن خالويه (ص: ١٣٠)، معاني القراءات، للأزهري (١: ٣٢٩)، الحجة للقراء السبعة، للفارسي (٣: ٢٢٣ - ٢٢٦)، التذكرة في القراءات الثمان، لابن غلبون (ص: ٢٤٥)، حجة القراءات، لابن زنجلة (ص: ٢٢٦)، الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها، لمكي بن أبي طالب (١: ٤٠٩)، التيسير في القراءات السبع، للداني (ص: ٩٩)، العنوان في القراءات السبع، لابن خلف المقرئ (ص: ٨٧)، تفسير البغوي (٢: ٥٦)، زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي (١: ٥٥٣)، تفسير القرطبي (٦: ١٩٢)، تفسير أبي حيان (٤: ٢٧١)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (٢: ٢٥٤)، الإتحاف، للدمياطي (ص: ٢٥٣).
(٢) عبد الله بن عامِر بن يزيد اليَحْصُبِيُّ الدمشقيّ، أبو عِمْرَان، الإمام الكبير، أحد القراء السبعة، مُقرئ الشام، وأحد الأعلام، قرأ القرآن على أبي الدرداء وغيره، وحدّث عن عدد من الصحابة، توفي سنة ١١٨ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (٥: ٢٩٢)، غاية النهاية، لابن الجزري (١: ٤٢٤)، تهذيب التهذيب، لابن حجر (٥: ٢٧٤).
[ ١٠٣ ]
وقرأ نافع (^١) وحمزة وعاصم (^٢) بنصب ذلك كله، و﴿قِصَاصٌ﴾ خبر (أَنَّ) ". اهـ (^٣)
وقال السمين الحلبي: "وأمَّا قراءةُ نافعٍ ومَنْ معه فالنصبُ على اسم (أَنَّ) لفظًا وهي ﴿النَّفْسَ﴾ والجارُّ بعدَه خبرُه، و﴿قِصَاصٌ﴾ خبر (الجُروحَ) أي: وأنَّ الجروحَ قصاص، وهذا من عطفِ الجملِ، عَطَفنا الاسمَ على الاسم والخبرَ على الخبر، كقولك: «إنَّ زيدًا قائمٌ وعمرًا منطلق»: عطفْتَ «عمرًا» على «زيدًا» و«منطلق» على «قائم»، ويكون الكَتْبُ شاملًا للجميع (^٤)، إلاَّ أنَّ في كلام ابن عطية ما يقتضي أن يكونَ ﴿قِصَاصٌ﴾ خبرًا على المنصوباتِ أجمعَ فإنه قال: "وقرأ نافع وحمزة وعاصم بنصبِ ذلك كلِّه، و﴿قِصَاصٌ﴾ خبرُ (أَنَّ) " اهـ (^٥)، وهذا وإنْ كان يَصْدُقُ أنَّ أخْذَ النفسِ بالنفسِ والعينَ بالعينِ قصاص، إلا أنه صار هنا بقرينة المقابلة مختصًا بالجروح، وهو محلُّ نظر". اهـ (^٦)
_________________
(١) نافع بن عبد الرحمن بن أبي نُعَيْم اللَّيْثِيّ مولاهم الأَصْبَهَانِيّ المدنيّ، أبو رُوَيْم، ويقال: أبو نُعَيم، ويقال: أبو الحسن، الإمام، المقرئ، أحد القراء السبعة، أخذ القراءة عرضًا عن جماعة من تابعي أهل المدينة، منهم: عبد الرحمن بن هُرمز ويزيد بن القعقاع، توفي سنة ١٦٩ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (٧: ٣٣٦)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (٢: ٣٣٠).
(٢) عَاصِم بن أبي النَّجُودِ الأَسَدِيّ مولاهم الكُوْفِيّ، أبو بكر، التابعي، الإمام، المقرئ، أحد القراء السبعة، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي، وقد جمع بين الفصاحة والإتقان والتجويد، وكان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، توفي سنة ١٢٧ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (٥: ٢٥٦)، غاية النهاية، لابن الجزري (١: ٣٤٦).
(٣) المحرر الوجيز (٢: ١٩٦).
(٤) أي أن أخذ النفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، وأن الجروح قصاص، كُل ذلك مكتوب في التوراة.
(٥) المحرر الوجيز (٢: ١٩٦).
(٦) الدر المصون (٤: ٢٧٧).
[ ١٠٤ ]