_________________
(١) محمد الطاهر بن عاشور التونسي، رئيس المفتين المالكيين بتونس، وشيخ جامع الزيتونة، وهو من كبار علماء الشريعة واللغة في عصره، من مصنفاته: تفسير (التحرير والتنوير)، و(مقاصد الشريعة الإسلامية)، توفي سنة ١٣٩٣ هـ. ينظر: الأعلام للزركلي (٦: ١٧٤)، دائرة المعارف التونسية، رياض المرزوقي (ص: ٤٨).
(٢) التحرير والتنوير (٨: ١٠٣).
(٣) قرأ ابنُ كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم وأبو جعفر ويعقوب ﴿يُغْشي الليلَ النهارَ﴾ بضم الياء وسكون الغين، وقرأ حمزة الكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلف والحسن والأعمش: ﴿يُغَشِّي الليلَ النهارَ﴾ بفتح الغين وتشديد الشين، وقرأ حميد بن قيس: (يَغْشَى) بفتح الياء وسكون الغين وفتح الشين، واختلف النقل عنه في الليل والنهار؛ فرواية أبي عمرو الداني عنه: يغشى الليلُ النهار، وابن جني: يغشى الليلَ النهارُ. ينظر: السبعة، لابن مجاهد (ص: ٣٥٦)، المحتسب، لابن جني (١: ٢٥٣)، التيسير، لأبي عمرو الداني (ص: ١١٠)، الكشف عن وجوه القراءات السبع، لمكي بن أبي طالب (١: ٤٦٤)، تفسير ابن عطية (٢: ٤٠٩)، تفسير أبي حيان (٥: ٦٦)، النشر، لابن الجزري (٢: ٢٦٩)، فتح القدير، للشوكاني (٢: ٢٤١).
[ ١٤١ ]
[الأعراف: ٥٤]: "وقرأ حُمَيد (^١) (يَغشَى) بفتح الياء والشين ونصب (الليل) ورفع (النهار)؛ كذا قال أبو الفتح، وقال أبو عمرو الداني (^٢): برفع (الليل).
قال القاضي أبو محمد: وأبو الفتح أثبت". اهـ (^٣)
قال السمين الحلبي متحدثًا عن هذه القراءة، ومستدركًا على ابن عطية، ومرجحًا رواية الداني: "وقرأ حميد بن قيس (يَغْشَى) بفتح الياءِ والشين، (الليلُ) رفعًا، (النهارَ) نصبًا؛ هذه رواية الداني عنه، وروى ابن جني عنه نصب (الليلَ) ورفع (النهارُ).
قال ابن عطية: "ونَقْلُ ابن جني أَثْبَتُ" وفيه نظرٌ من حيث إن الداني أعنى من أبي الفتح بهذه الصناعة، وإن كان دونه في العلم بطبقات، ويؤيد روايةَ الداني أيضًا أنها موافقةٌ لقراءة العامة من حيث المعنى؛ وذلك أنه جعل (الليل) فاعلًا لفظًا ومعنى، و(النهار) مفعولًا لفظًا ومعنى، وفي قراءة الجماعة: (الليل) فاعل معنى، و(النهار) مفعول لفظًا ومعنى، وذلك أن المفعولَيْن في هذا الباب متى صَلُح أن يكونَ كلٌّ منهما فاعلًا ومفعولًا في المعنى وَجَبَ تقديمُ الفاعل معنى لئلا يُلْبِسَ نحو: «أعطيت زيدًا عمرًا» فإن لم يُلْبس نحو: «أعطيت زيدًا درهمًا، وكَسَوْتُ عمرًا جبةً» جاز، وهذا كما في الفاعل والمفعول الصريحين نحو: ضرب موسى عيسى، وضرب زيد عمرًا، وهذه الآية الكريمةُ من باب «أعطيت زيدًا عمرًا»؛ لأن كلًا من
_________________
(١) حُمَيْدِ بْنِ قَيْس الأعرج المكيّ، أبو صفوان، القارئ، الثقة، أخذ القراءة عن مجاهد، وروى القراءة عنه: سفيان بن عيينة وأبو عمرو ابن العلاء وغيرهما، توفي سنة ١٣٠ هـ. ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٢: ٣٥٢)، الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٣: ٢٢٧)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٢٦٥).
(٢) عثمان بن سعيد بن عثمان الأمويّ مولاهم القرطبي الدَّانِي، أبو عمرو، المعروف في زمانه بابن الصَّيْرَفِيِّ، الإمام، العلامة، الحَاذِقُ، المقرئ، الحافظ، المجوِّد، شيخ مشايخ المقرئين، من مصنفاته: التيسير في القراءات السبع، والمقنع في رسم المصاحف ونقطها، توفي سنة ٤٤٤ هـ. ينظر: الصلة في تاريخ أئمة الأندلس، لابن بشكوال (: ٣٨٥)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٨: ٧٧)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٥٠٣).
(٣) المحرر الوجيز (٢: ٤٠٩).
[ ١٤٢ ]
الليل والنهار يَصْلُح أن يكون غاشيًا مغشِّيًا، فوجَبَ جَعْلُ (الليل) في قراءة الجماعة هو الفاعل المعنوي و(النهار) هو المفعول من غير عكس، وقراءة الداني موافقةٌ لهذه لأنها المصرّحةُ بفاعلية الليل، وقراءة ابن جني مخالفةٌ لها، وموافقةُ الجماعة أولى". اهـ (^١)