[٢٠]: قال ابنُ عطية في معرض حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]: "وقرأ الحسن وعمرو بن دينار (^١) وأبو حَيْوَة (^٢) (ومِن رُبُط) بضم الراء والباء (^٣)، وهو جمع رِبَاط ككِتَاب وكُتُب، كذا نَصَّهُ المفسرون، وفي جمعه وهو مصدرٌ غيرُ مختلفٍ نَظَرٌ ". اهـ (^٤)
_________________
(١) عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ الْجُمَحِيُّ مولاهم المكّيّ، أبو محمد، الأثرم، الفقيه، المقرئ، أحد الأئمة، ومفتي أهل مكة في زمانه، توفي سنة ١٢٦ هـ. ينظر: تاريخ الإسلام، للذهبي (٨: ١٨٦)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٦٠٠).
(٢) شُرَيْح بن يزِيد الْحَضْرَمِيّ الحِمْصيّ، أَبُو حَيْوَة، المقرئ، صاحب القراءة الشاذة، توفي سنة ٢٠٣ هـ. ينظر: الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٤: ٣٣٤)، الثقات، لابن حبان (٨: ٣١٣)، غاية النهاية، لابن الجزري (١: ٣٢٥).
(٣) قرأ الحسن وأبو حيوة وعمرو بن دينار: (من رُبُط الخيل) بضم الراء والباء، وعن أبي حيوة والحسن أيضًا: (من رُبْط الخيل) بضم الأول وسكون الباء، وهو تخفيف من المثقل، وقراءة الجماعة (رِباط). ينظر: تفسير القرطبي (٨: ٣٦)، تفسير أبي حيان (٥: ٣٤٤)، الإتحاف، للدمياطي (ص: ٢٩٩)، فتح القدير، للشوكاني (٢: ٣٦٦).
(٤) المحرر الوجيز (٢: ٥٤٦).
[ ١٤٧ ]
وقال السمين الحلبي: "وقرأ الحسن وأبو حيوة ومالك بن دينار (^١) (ومن رُبُط) بضمتين، وعن الحسن أيضًا (رُبْط) بضم وسكون، وذلك نحو كِتَاب وكُتُب، قال ابن عطية: "وفي جَمْعِه وهو مصدرٌ غيرُ مختلفٍ نظرٌ ".
قلت: لا نُسَلِّم والحالةُ هذه أنه مصدر، بل حكى أبو زيد (^٢) أن (رِباطًا) الخَمْسُ من الخيل فما فوقَها، وأن جمعها (رُبُط)، ولو سُلِّم أنه مصدرٌ فلا نُسَلِّم أنه لم تختلف أنواعُه، وقد تقدَّم أن (رباطًا) يجوز أن يكون جمعًا لرَبْط المصدر، فما كان جوابًا هناك فهو جوابٌ هنا". اهـ (^٣)