[٤]: قال ابنُ عطية عند تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٣]: "وقرأ الجَحْدَريّ (^١) (ليُحْكَم) (^٢) على بناء الفعل للمفعول، وحكى عنه مكي (^٣)
_________________
(١) عاصم بن الْعَجَّاجِ الجَحْدَرِيّ البصري، أبو الْمُجَشِّرِ، المقرئ، من عباد أهل البصرة وقرائهم، قال الذهبي وابن الجزري عن قراءته: شاذة لا يثبت سندها وفيها مناكير، توفي سنة ١٢٨ هـ. ينظر: مشاهير علماء الأمصار، لابن حبان (ص: ١٥٢)، ميزان الاعتدال، للذهبي (٢: ٣٥٤)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٣٤٩).
(٢) قراءة شاذة، وقراءة الجمهور -الصحيحة-: (لِيَحْكُمَ). ينظر: إعراب القرآن للنحاس (١: ١٠٧)، الكامل في القراءات، لابن جبارة الهذلي (ص: ٥٠٣)، إعراب القراءات الشواذ، لأبي البقاء (١: ٢٤٥)، تفسير القرطبي (٣: ٣٢)، النشر في القراءات العشر (٢: ٢٢٧).
(٣) مَكِّيّ بن أبي طالب حَمُّوْشِ بن محمد القَيْسِيُّ، القَيْرَوَانِيُّ ثُمَّ القُرْطُبِيُّ، أبو محمد، العلاّمة، المقرئ، صاحب التصانيف، كان نحويًا فاضلًا عالمًا بوجوه القراءات متبحرًا في علوم القرآن، من تصانيفه: مشكل إعراب القرآن، والكشف عن وجوه القراءات وعللها، توفي سنة ٤٣٧ هـ. ينظر: نزهة الألباء في طبقات الأدباء، للأنباري (ص: ٢٥٤)، إنباه الرواة، للقفطي (٣: ٣١٣)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٧: ٥٩١)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (٢: ٣٠٩).
[ ٦٢ ]
(لنَحْكُم) (^١)، وأظنه تصحيفًا (^٢)؛ لأنه لم يحكِ عنه البناء للمفعول كما حكى الناس". اهـ (^٣)
وقال السمين الحلبي: "وفي الفاعلِ المضمرِ في ﴿لِيَحْكُمَ﴾ ثلاثةُ أقوالٍ، أحدُها: وهو أظهرُها، أنه يعودُ على اللَّهِ - تعالى- لتقدُّمِهِ في قوله: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ﴾ ولأنَّ نسبةَ الحكمَ إليه حقيقةٌ، ويؤيِّده قراءةُ الجَحْدَرِيّ فيما نقله عنه مكي: (لنَحكُمَ) بنون العظمةِ، وفيه التفاتٌ من الغَيْبَةِ إلى التكلُّمِ.
وقد ظَنَّ ابنُ عطية أن مكيًا غلطَ في نقل هذه القراءة عنه وقال: إنَّ الناسَ رَوَوْا عن الجحدري: (ليُحْكَمَ) "على بناءِ الفعل للمفعول" اهـ، ولا ينبغي أن يُغَلِّطَه لاحتمالِ أن يكونَ عنه قراءتان". اهـ (^٤)
_________________
(١) قراءة شاذة، نقلها عن الجحدري مكيُّ بن أبي طالب في الهداية إلى بلوغ النهاية (١: ٦٩٩).
(٢) هو تغيير الكلمة لما يقاربها رسمًا أو نطقًا أو شكلًا أو نقطًا، وأصله أن يأخذ القارئ اللفظ من قراءته في صحيفة لا نقلًا عن قارئ مشافهة، ولذا قد يصحف الكلام فيغيّر المعنى. ينظر: الصحاح، للجوهري، مادة: صحف (٤: ١٣٨٤)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: صحف (٩: ١٨٧)، التعريفات، للجرجاني (ص: ٥٩)، معجم علوم القرآن، لإبراهيم الجرمي (ص: ٩٤).
(٣) المحرر الوجيز (١: ٢٨٦).
(٤) الدر المصون (٢: ٣٧٦).
[ ٦٣ ]