ليس غريبًا على الواحدي الذي تضلع في علم اللغة والأدب والنحو، وقرأ دواوين الشعر وأكثر منها حتى عاتبه شيخه العروضي كما حكى عنه فقال: "حتى عاتبني شيخي - ﵀ - يومًا من الأيام وقال: إنك لم تبق ديوانًا من الشعر إلا قضيت حقه" (٢)، ليس غريبًا عليه أن تتفتح قريحته بالقريض، خصوصًا وأن الموهبة والملكة كان يتمتع بهما منذ الصغر، فلقد بدأت محاولة نظم القريض وهو في الكتاب حيث أنشد للباخرزي وهو في الكتاب قوله:
إنَّ الربيعَ بحسنِه وبهائِه يحكيهِما خطُّ الرئيسِ أبي عُمرْ
فكأنَّه في الدَّرج (٣) يرقُم كاتبًا أَولى (٤) لِطاف بنانِه فتْقَ الزهرْ
خطٌّ غدا ملءَ العيونِ ملاحةٌ متنزَّهًا لِلَّحْظِ قيدًا للبصرْ
_________________
(١) "إنباه الرواة" ٢/ ٢٢٣.
(٢) مقدمة "البسيط" ص ٤١٩.
(٣) ما يكتب فيه. القاموس "درج" ص ٢٠٤
(٤) الولي: المطر بعد المطر. القاموس "ولى" ص ١٧٣٢.
[ ١ / ٤٥ ]
أخزَتْ نقوشَ الصِّينِ بدعَةُ صُنعهِ فتَعطَّلت ورقومَ مَوشِيِّ الحِبَرْ (١)
قال الذهبي: "له شعر رائق" (٢)، وقال الأسنوي: "كان فقيهًا إماما في النحو واللغة وغيرهما شاعرًا .. " (٣).
وقد أنشد ياقوت شيئًا من شعره ومنه قوله:
أَيا قَادِمًا مِنْ طُوسَ أَهْلًا وَمَرْحَبًا بَقيِتَ عَلَى الأَيَّامِ مَا هَبَّتِ الصِّبا
لعَمْرِي لَئِنْ أَحْياَ قُدُومُك مُدْنَفًا بِحُبِّكَ صَبًّا في هَوَاكَ مُعَذَّبَا
الأبيات.
وقوله:
تَشَوَّهت الدُّنْياَ وَأَبْدَت عَوَارَهَا وَضَاقَتْ عَليَّ الأَرْضُ بِالرُحْبِ وَالسَّعَهْ
وَأَظلَمَ في عَيْنِي ضِيَاءُ نَهَارِهَا لِتَوْدِيع مَنْ قَدْ بَانَ عَنِّي بِأَرْبَعَهْ
فؤَادِي وَعَيْشِي وَالمَسرّة والكرى فَإنْ عَادَ عَادَ الكُلُّ والأُنْسُ والدَّعَهْ (٤)
_________________
(١) انظر: "دمية القصر" ٢/ ٢٥٩ (طبعة دار العروبة بالكويت ١٤٠٥ هـ)، و"إنباه الرواة" ٢/ ٢٢٤.
(٢) "سير أعلام النبلاء" ١٨/ ٣٤١.
(٣) "طبقات الشافعية" ٢/ ٥٣٩.
(٤) "معجم الأدباء" ١٢/ ٢٦١ - ٢٦٢.
[ ١ / ٤٦ ]