يسمى بـ (دول الطوائف) (١)، فمنهم من انحاز إلى العباسيين، ومنهم من بقي على ولاء الأمويين، مع زوال ملكهم وذهاب دولتهم.
قال الذهبي (٢): "وفي الأربع مائة وبعدها كانت الأندلس تغلي
_________________
(١) = وكانوا ضعفاء متناحرين، فسقطوا عام ٤٢٢، وتفككت دولهم إلى إمارات الطوائف. ينظر: "في الأدب الأندلسي" لجودت الركابي ص ٢١ و"موجز التاريخ الإسلامي" للعسيري ص ١٨٤.
(٢) بعد ضعف الأمويين واستبداد العامريين بالسلطة، بدأ أمراء الطوائف يستقلون بالإمارات التي يحكمونها، فعُرفوا بملوك الطوائف، وانقسموا أكثر من (٢٠ دويلة)، وقد امتلأ عهد ملوك الطوائف بالفوض والفتن، وأهم تلك الدويلات: الدولة الزيرية في (غرناطة) (٤٠٣ - ٤٨٣)، والدولة الحمودية في (قرطبة ومالقة) (٤٠٥ - ٤٠٧)، وهم شيعة، والدولة الهودية في (سرقسطة) (٤١٠ - ٥٣٦)، والدولة العبادية في (إشبيلية) (٤١٤ - ٤٨٤)، وهي أشهر تلك الدول وأقواها، وكانت تلك الدول متناحرة، حتى بلغ الأمر ببعضهم أن استنجد بالنصارى على إخوانه، ودامت مائة سنة، وقد استطاع ملوك الأسبان أن يجمعوا كلمتهم، فأخذوا يبتلعون تلك الإمارات واحدة واحدة، حتى بلغوا أعظمها وهي إشبيلية، فطلب حاكمها المعتمد بن عباد النجدة من يوسف بن تاشفين أمير دولة المرابطين في المغرب، الذي قدم فهزم النصارى في موقعة الزلاقة، عام ٤٧٩، ووحد الأندلس تحت حكم المرابطين. ينظر: "في الأدب الأندلسي" لجودت الركابي ٢٣ - ٢٥ و"موجز التاريخ الإسلامي" ص ٢٢٨.
(٣) هو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، الحافظ الكبير، مؤرخ الإسلام، وشيخ المحدثين، ولد سنة ٦٧٣ من أسرة تركمانية الأصل، وولاؤها لبني تميم، تلميذ الحافظ المزي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، له مؤلفات كثيرة في الحديث والتاريخ والرجال، مثل: "تاريخ الإسلام"، و"سير أعلام النبلاء" و"تذكرة الحفاظ"، وغيرها، توفي سنة ٧٤٨. ينظر: "طبقات الشافعية" ٩/ ١٠٠ و"مقدمة سير أعلام النبلاء".
[ ١ / ١١٢ ]
بالحروب والقتال على الملك" (١) وتظاهر ملوك تلك الدول بمظاهر الخلفاء، وتلقبوا بألقابهم، وفيهم قال الشاعر (٢):
مما يزهدني في أرض أندلس تلقيب معتضد فيها ومعتمد
ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخًا صولة الأسد
وكان تفرقهم وتقاتلهم وبغي بعضهم على بعض مطمعًا للنصارى المجاورين لهم، الذين رأوا الفرصة سانحة في ظل غياب الخلافة، وتفرق الدولة، خصوصًا بعد أن استعان بهم بعض أولئك الملوك على إخوانهم، فانقض النصارى على تلك الدول، وأسقطوها واحدة تلو الأخرى، وجرى للإسلام والمسلمين على أيديهم ما يجل عن الوصف، ويندى له جبين الحر.