عندهم في التوراة والإنجيل، فلم يعاند هؤلاء وآمنوا وصدقوا، وقالوا للقرآن: ﴿إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ (١) قال مقاتل: إنا كنا من قبل هذا القرآن مخلصين لله بالتوحيد (٢).
وقال الكلبي: يقولون: إنا كنا من قبل أن يأتينا محمد مؤمنين به أنه سيكون (٣).
وقال السدي: يقولون: كنا من قبله على دين إبراهيم وإسماعيل، وتلك الأمم كانوا على دين محمد (٤).
٥٤ - ثم أثنى الله عليهم خيرًا فقال: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ أجرًا بتمسكهم بدينهم حتى أدركوا محمدًا -ﷺ- فآمنوا به، وأجرًا بإيمانهم بالنبي -ﷺ-. قاله مقاتل (٥). وهو معنى قول ابن عباس: ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾
_________________
(١) "تفسير ابن جرير" ٢٠/ ٨٩.
(٢) "تفسير مقاتل" ٦٧ أ.
(٣) "تنوير المقباس" ٣٢٨. وهو قول الفراء، قال: وذلك أنهم يجدون صفة النبي -ﷺ- في كتابهم فصدقوا به، فذلك إسلامهم، وقال أيضًا: ﴿مِنْ قَبْلِهِ﴾ هذه الهاء للنبي -ﷺ-، ولو كانت الهاء كناية عن القرآن كان صوابًا؛ لأنهم قد قالوا: ﴿إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا﴾ فالهاء هاهنا أيضًا تكون للقرآن، ولمحمد -ﷺ-. "معاني القرآن" ٢/ ٣٠٧.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٨٩.
(٥) "تفسير مقاتل" ٦٧ أ. أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٩٠، عن مجاهد، وأخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٩١، عن الضحاك. وكان الأولى بالواحدي رحمه الله تعالى أن يورد هنا حديث أبي هريرة المتفق عليه؛ أن النبي -ﷺ- قال: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين؛ الرجل تكون له الأمة فيعلمها فيحسن تعليمها ويؤدبها فيحسن أدبها ثم يعتقها فيتزوجها فله أجران، ومؤمن أهل الكتاب الذي كان مؤمنًا ثم آمن بالنبي -ﷺ- فله أجران، والعبد الذي يؤدي حق الله وينصح لسيده". أخرجه البخاري، كتاب: الجهاد، رقم: ٣٠١١، "فتح الباري" ٦/ ١٤٥، ومسلم ١/ ١٣٤، كتاب الإيمان، رقم: ٢٤١. وقد أهمل الواحدي إيراده في كتابيه: "الوسيط" و"الوجيز".
[ ١٧ / ٤١٧ ]