هذا الحديث يرويه سماك بن حرب، واختلف عليه فيه على ثلاثة أوجه -فيما وقفت عليه-:
١ - سماك بن حرب، عن عباد بن حبيش، عن عدي بن حاتم -﵁-.
ورواه بهذا الوجه ثلاثة من الرواة:
شعبة بن الحجاج:
أخرجه من هذا الوجه: أحمد في مسنده (٤: ٣٧٨ - ٣٧٩) (١٩٣٨١) -كما سبق- ومن طريقه: ابن أبي حاتم في تفسيره ١: ٣١ (٤٠) مختصرا، وابن حبان -كما في الإحسان ١٤: ١٣٩ رقم (٦٢٤٦) - مختصرا، والطبراني في (الكبير) ١٧:٩٩ (٢٣٧) مطولا، والبيهقي في (دلائل النبوة) ٥: ٣٣٩ مطولا، والمزي في (تهذيب الكمال) ١٤: ١١١ في ترجمة (عباد بن حبيش) مطولا.
وأخرجه الترمذي (٢٩٥٤) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الفاتحة، مطولا، وابن معين في (الجزء الثاني من حديث يحيى بن معين) ص ١٠٩ (٢٠) مطولا، وابن أبي عاصم في (الأوائل) ص ١٠٣ (١٥٨) مطولا، وابن جرير الطبري في تفسيره ١: ١٨٦، ١٩٤ مختصرا وفرقه في موضعين، وابن حبان -كما في الإحسان ١٦: ١٨٣ (٧٢٠٦) مطولا، والثعلبي في تفسيره (الكشف والبيان) ١: ٥٠ - ٥١ كلهم من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، به.
[ ١ / ١٢٢ ]
(ب) عمرو بن أبي قيس:
أخرجه من هذا الوجه: الترمذي (٢٩٥٣) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الفاتحة، مطولا، وابن أبي حاتم في تفسيره ١: ٣١ (٤١) مختصرا. كلاهما من طريق عمرو بن أبي قيس، عن سماك، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب.
(جـ) قيس بن الربيع.
أخرجه ابن خزيمة في (التوحيد) ١: ٣٤٥ رقم (٣١٤)، والطبراني في (الكبير) ١٧: ٩٨ (٢٣٦) مطولا. كلاهما من طريق قيس بن الربيع، عن سماك، به.
٢ - سماك بن حرب عن مري بن قطري، عن عدي بن حاتم -﵁-.
أخرجه من هذا الوجه: الطبري في تفسيره ١: ١٨٦ من طريق محمد بن مصعب، عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، به، مختصرا بذكر اليهود فقط.
ومحمد بن مصعب هو القرقساني، ضعفه أبو حاتم وابن معين والنسائي، وقال أحمد: حديث القرقساني عن الأوزاعي مقارب، وله عن حماد بن سلمة ففيه تخليط، وقال ابن حبان: كان ممن ساء حفظه حتى كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وفي التقريب: صدوق كثير الغلط.
ينظر: الجرح والتعديل ٨: ١٠٢، المجروحين ٢٩٣: ٢، تهذيب التهذيب ٩: ٤٠٤، التقريب ص ٥٠٧.
٣ - سماك بن حرب، عمن سمع عدي بن حاتم.
أخرجه من هذا الوجه: الطيالسي في مسنده ٢: ٣٧١ (١١٣٥) قال: حدثنا عمرو بن ثابت، عن سماك بن حرب، به، بنحوه مطولا.
وعمرو بن ثابت هو ابن أبي المقدام الكوفي، مولى بكر بن وائل.
ضعفه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما، وقال النسائي: متروك الحديث، وفي التقريب: ضعيف رمي بالرفض
[ ١ / ١٢٣ ]
ينظر: الجرح والتعديل ٦: ٢٢٣، كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي ص ٢٢٠، تهذيب التهذيب ٨: ٩، التقريب ص ٤١٩.
والراجح من هذه الأوجه: الوجه الأول، للأكثرية والأحفظية، كيف ومنهم: أبو بسطام شعبة بن الحجاج. لكن يقدح في هذا الوجه أن مداره على عباد بن حبيش، وفيه ما سبق بيانه.
ولم يتفرد به عباد بن حبيش، بل تابعه راويان -فيما وقفت عليه-:
١ - مري بن قطري.
وسبق تخريجها وبيان علتها في الوجه الثاني.
ومري بن قطري هو الكوفي، تفرد عنه سماك، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: لا يعرف، وفي التقريب: مقبول.
ينظر: الثقات ٥: ٤٥٩، ميزان الاعتدال ٤: ٩٥، الكاشف ٢: ٢٥٤، تهذيب التهذيب ١٠: ٩٥، التقريب ص ٥٢٦.
٢ - عامر الشعبي.
أخرجه الطبري ١: ١٨٦، ١٩٤ وتمام الرازي في (الفوائد) -الروض البسام ٤: ١٢٥ (١٣٢٥)، كلاهما من طريق أحمد بن الوليد الرملي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا سفيان بن عيينقا عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عدي ابن حاتم -﵁-.
لكن خالفه: سعيد بن منصور، فأخرجه في السنن ٢: ٥٣٧ (١٧٩) عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، أن رسول الله -ﷺ- قال لعدي بن حاتم .. فذكره.
وهذا مرسل أو معضل.
وقال في (الدر المنثور) ١: ٤٢: "وأخرج سفيان بن عيينة في تفسيره، وسعيد بن منصور، عن إسماعيل بن أبي خالد، أن النبي -ﷺ- قال .. " فهذا يؤيد رواية سعيد بن منصور.
[ ١ / ١٢٤ ]
وعبد الله بن جعفر الرقي -في الطريق السابقة-؛ ثقة من رجال الجماعة، لكن الراوي عنه: أحمد بن الوليد الرملي؛ ذكره الخطيب في (تاريخ بغداد) ٥: ١٨٧ ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ولم يُذكر في الرواة عن عبد الله بن جعفر الرقي في ترجمته من (تهذيب الكمال)، فأخشى أن يكون الخطأ منه، والله أعلم.
والعجيب أن الشيخ أحمد شاكر ﵀ صحح إسناده في تعليقه على تفسير الطبري ١: ١٨٥ ولم يبين حال الرملي هذا!.