إسناده قابل للتحسين، لولا ما قيل في زهير بن محمد، وهو التميمي، فإنهم تكلموا فيه من جهتين:
١ - الطعن في رواية أهل الشام عنه، دون أهل العراق.
قال ابن عدي: لعل الشاميين حيث رووا عنه؛ أخطأوا عليه، فإنه إذا حدث عنه أهل العراق؛ فرواياتهم عنه شبه المستقيم، وأرجو أنه لا بأس به.
وفي التقريب: رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها.
ولم ينص على مرتبته التي تلخص حاله، كما شرطه في خطبة الكتاب.
٢ - التفريق بين ما حدث من كتبه، وما حدث من حفظه.
قال أبو حاتم: محله الصدق، وفى حفظه سوء، وكان حديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه، فما حدث من كتبه؛ فهو صالح، وما حدث من حفظه؛ ففيه أغاليط.
ينظر في ترجمته: الضعفاء الكبير للعقيلي ٢: ٩٢، الجرح والتعديل ٣: ٥٨٩، الثقات ٦: ٣٣٧، الكامل في الضعفاء ٣: ٢١٧، الاستذكار ١: ٤٩١، تهذيب الكمال ٩: ٤١٤، الميزان ٢: ٨٤، الكاشف ١: ٤٠٨، تهذيب التهذيب ٣: ٣٠١، تقريب التهذيب ص ٢١٧، هدي الساري ص ٤٢٣، نيل الأوطار ٢: ٣٤١.
[ ١ / ١٥٤ ]
فأما الجهة الأولى فلا مدخل لها هنا؛ لأن الراوي عنه عراقي، وأما الثانية فلم يتبين لي صفة روايته لهذا الحديث، من حفظه أو من كتابه؟
لكن الظاهر أنه مما حدث به من حفظه، بدليل مخالفته لغيره وخطئه، فهذا الوجه معلول -كما سيأتي بيانه، إن شاء الله-.
قال البزار -كما في كشف الأستار ٣: ٣٥٨ -: "رواه بعضهم عن نافع، عن ابن عمر موقوفا، وإنما أتي رفع هذا عندي من زهير، لأنه لم يكن بالحافظ، على أنه قد روى عنه ابن مهدي، وابن وهب، وأبو عامر، وغيرهم".
والحديث أورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٥: ٦٨ وقال: "رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال الصحيح، خلا موسى بن جبير، وهو ثقة".
وقال ابن حجر في (فتح الباري) ١٠: ٢٣٥ في الطب: باب السحر: "وقصة هاروت وماروت؛ جاءت بسند حسن من حديث ابن عمر، في مسند أحمد".
وساقه في (العجاب في بيان الأسباب) من مسند أحمد بسنده ومتنه، ثم قال -١: ٣٢٠ -: "السند على شرط الحسن".