يشهد لهذا الحديث ما يلي:
١ - عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (لولا أن بني إسرائيل قالوا: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾، ما أعطوا أبدا، ولو أنهم اعترضوا بقرة من البقر، فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكن شددوا، فشدد الله عليهم).
أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١: ٣٥٥، و(الدر المنثور) ١: ٤٠٩ -، واللفظ له، وأخرجه البزار ٣: ٤٠ (٢١٨٨ - كشف الأستار)، وابن أبي حاتم في تفسيره ١: ١٤١ (٧٢٢)، وتمام الرازي في الفوائد ٤: ١٢٨ (١٣٢٧ - الروض البسام).
[ ١ / ١٤٠ ]
كلهم من طريق: سرور بن المغيرة، عن عباد بن منصور، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة -﵁- فذكره.
واقتصر ابن أبما حاتم، وتمام على شطره الأول، والبزار على شطره الثاني بنحوه.
قال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد.
والحديث أورده الزيلعي في (تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الكشاف) ١: ٦٦ وقال: غريب.
وقال عنه ابن كثير: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وأحسن أحواله أن يكون من كلام أبي هريرة -﵁-".
وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٦: ٣١٤: "رواه البزار، وفيه عباد بن منصور، وهو ضعيف، وبقيه رجاله ثقات".
وعباد بن منصور هو: الناجي، أبو سلمة البصري.
ضعفه ابن معين، والنسائي، والذهبي، وغيرهم، وذكره أحمد، والبخاري، والنسائي، والساجي، وغيرهم بالتدليس عن الضعفاء.
وفي التقريب: صدوق رمي بالقدر، وكان يدلس، وتغير بأخرة.
وقال في الفتح ١٣: ٢٦١: "حديثه من قبيل الحسن".
وروى له البخاري تعليقا، والأربعة.
ينظر: تهذيب الكمال ١٤: ١٥٦، الكاشف ١: ٥٣٢، التقيب ص ٢٩١، طبقات المدلسين ص ٥٠.
والراوي عن سرور بن المغيرة، هو: أبو سعيد أحمد بن داود الحداد، عند البزار، وابن أبي حاتم، وتمام الرازي.
وجاء في (لسان الميزان) ٣: ١٤ في ترجمة (سرور بن المغيرة): "ذكره ابن حبان في الثقات، فقال: هو ابن أخي منصور بن زاذان، يروي عن منصور بن زاذان، روى عنه أبو سعيد الحداد الغرائب".
[ ١ / ١٤١ ]
وترجمته في (الثقات) ٦: ٤٣٧ ليس فيها قوله: يروي عن .. إلخ.
لكن قال ابن كثير في تفسيره ١: ٣٠٠ - بعد أن ساق الحديث بإسناد ابن أبي حاتم-: "ورواه الحافظ أبو بكر ابن مردويه في تفسيره من وجه آخر عن سرور بن المغيرة .. ".
فظاهره؛ أن الراوي عن سرور بن المغيرة، -عند ابن مردويه- ليس الحداد.
٢ - عن ابن جريج قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إنما أمروا بأدنى بقرة، ولكنهم لما شددوا على أنفسهم؛ شدد الله عليهم، وايم الله لو أنهم لم يستثنوا، لما بينت لهم آخر الأبد).
أخرجه الطبري ٢: ٩٩ قال: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج .. فذكره.
وذكره في (الدر المنثور) ١: ٤١٠ وعزاه إلى ابن جرير فقط.
وسبق الكلام على رجاله في آخر الحديث الخامس.
وابن جريج، لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة، فالسند معضل. ينظر: التقريب ص ٧٥.
٣ - عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله -ﷺ- كان يقول: (إنما أمر القوم بأدنى بقرة، ولكنهم لما شددوا على أنفسهم؛ شدد عليهم، والذي نفس محمد بيده؛ لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد).
أخرجه الطبري ٢: ١٠٠ قال: حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة، فذكره. وذكره في (الدر المنثور) ١: ٤١٠ وعزاه إلى ابن جرير فقط.
وقتادة؛ غالب روايته عن التابعين، وقال أحمد بن سنان الواسطي: كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئا، ويقول: هو بمنزلة الريح، ويقول: هؤلاء قوم حفاظ، كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه. أخرجه ابن أبي حاتم في (تقدمة الجرح والتعديل) ص ٢٤٥، وفي (كتاب المراسيل) ص ٣ رقم (١).
*****
[ ١ / ١٤٢ ]