يا بنى العبد الصالح يعقوب، كونوا مثل أبيكم في اتباع الحق، واذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون، وظلل عليكم الغمام إلى آخر نعمه التي ستذكر بالتفصيل، وذكرها: القيام بشكره وامتثال أمره، وأوفوا بما عاهدتكم عليه من الإيمان بالله ورسله بلا تفريق ما دامت الحجة قائمة على صدقهم وخاصة محمد بن عبد الله أوف أنا بعهدي لكم فأعطيكم الجزاء العاجل في الدنيا والآجل في الآخرة، ولا يمنعكم من
[ ١ / ٣٤ ]
هذا شيء، ولا ترهبوا أحدا سواي، فأنا أحق بالرهبة والخوف، وآمنوا إيمانا قلبيا صادقا بالقرآن وأنه من عند الله، فإنه أتى موافقا للتوراة التي معكم في الأصول العامة للدين، وفي التوراة وصف للنبي ﷺ ولا تكونوا يا أهل الكتاب أول الناس في الكفر به، فأنتم أحق بالإيمان لأن عندكم في التوراة دليل صدقه، ولا تبيعوا آيات الله الواضحة الدالة على صدق محمد فيما ادعى، ولا تبيعوها بثمن دنيوى قليل من رئاسة أو مال أو عادات قديمة، فإنه ثمن بخس وتجارة غير رابحة، ولا تخافوا أحدا سوى الله، ولا تخلطوا الحق الموجود في التوراة بالباطل الذي تخترعونه، ولا تكتموا وصف النبي وبشارته التي هي حق وأنتم تعلمون، وليس جزاء العالم يوم القيامة كالجاهل، ومن هنا نفهم أن التوراة التي أنزلت على موسى﵇- والتي كانت موجودة أيام النبي محمد ﷺ فيها حق وباطل، وأنهم غيروا فيها وبدلوا، وكانوا يعرفون هذا وذاك، وقد صدق الله أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ.
ثم أمرهم بأهم أركان الدين التي لا يختلف فيها دين عن آخر، وهي إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والخضوع لله مع الخاضعين.