بشّر يا محمد، أو: يا من تتأتى منه البشارة من العلماء والوعاظ، بشّر العاملين الذين آمنوا وعملوا صالحا أن لهم جنات فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فيها أنهار جارية تحت الأشجار، فيها الثمار الشهية، كلما قدمت لهم ثمرة منها قالوا متعجبين: هذه الثمرة كالتي رأيناها في الدنيا، فإذا تذوقوها وأكلوها رأوا عجبا وأدركوا أنها تشبه ثمار الدنيا في الشكل والجنس فقط، أما في الذوق والطعم والحجم فهذا ما لم يروه أبدا، وأتوا به
[ ١ / ٢٥ ]
متشابها ليأنسوا به ويقدموا على أكله لأن النفس للمألوف أميل، وفي الجنة حور مقصورات في الخيام، لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان، طاهرات مطهرات من كل دنس ورجس كالحيض والنفاس وشرور النفس والهوى، وهم في الجنة خالدون، ولا حرج على فضل الله، فهذا الكريم القادر أعده لعباده الصالحين، فتبارك الله أحسن الخالقين.
واعلم يا أخى أن نعيم الجنة غير محدود، وما أعد فيها فشيء تقصر العبارة عن وصفه، وإذا أراد بيان الحقيقة المادية عبر عنها بقوله: فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ.