امتن الله على عباده بما سخر لهم من المطعومات والمشروبات مع تعددها وتنوعها، فمرة يمتن عليهم بما خرج من الأرض، وتارة يمتن عليهم بما سخر لهم من الأنعام وتارة بما سخر لهم من صيد البحر وطعامه، وتارة يذكرهم بأنه هو المتفرد بالإطعام سبحانه دون غيره والمتكفل بجعله طيبا للآكلين، والآيات في هذا كثيرة، وسأذكر في هذا المقام بإذن الله من الآيات ما يدل على نظائرها من الآيات الأخرى، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٤)﴾ [الأنعام: ١٤].
_________________
(١) انظر: نظم الدرر (١/ ٣١٥)، تيسير الكريم الرحمن، (ص ٨١).
(٢) المصدر السابق (ص ٨١).
(٣) انظر: مدارج السالكين (٢/ ٢٥١).
[ ١٤١ ]
فقوله ﵎: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ أي هو الرازق لهم من غير احتياج إليهم جل وعلا (^١).
وخص الإطعام في هذه الآية دون غيرها من النعم، لأن الحاجة إليها أمس، ولا غنى للخلق عنها. (^٢)
وكان من دعاء النبي - ﷺ - بعد الطعام، ما رواه أبو هريرة ﵁ قال: دعا رجل من الأنصار من أهل قباء النبي - ﷺ -، قال: فانطلقنا معه، فلما طعم النبي - ﷺ - وغسل يديه قال: (الحمد لله الذي يُطعِم ولا يَطْعَم، ومَنَّ علينا فهدانا، وأطعمنا وسَقانا وكلّ بَلاء حَسَن أبلانا، الحمد لله غير مُودّع ولا مكافَأ ولا مكفور ولا مُسْتَغْنًى عنه، الحمد لله الذي أطعمنا من الطعام، وسقانا من الشراب، وكسانا من العري، وهدانا من الضلال، وبَصَّرنا من العَمَى، وفَضَّلنا على كثير ممن خلق تفضيلا الحمد لله رب العالمين). (^٣)
وهذا من شكر النبي - ﷺ - لربه، وثنائه عليه بهذه النعم التي تفرد بها جل وعلا. (^٤)
وقد بين الله سبحانه في هذه الآية أن الإشراك، كفران للنعمة وليس شكرا لها، لأن الشكر يستلزم التوحيد والعبادة، وقد قرن الله بين العبادة والشكر عند طلب الرزق في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
_________________
(١) تفسير القرآن العظيم (٣/ ٢٤٣).
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن (٨/ ٣٣٣)، روح المعاني (٧/ ١١٠).
(٣) رواه النسائي في السنن الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا غسل يديه برقم (١٠١٣٣) (٦/ ٨٢)، وأبو نعيم في الحلية، من حديث بشر بن منصور (٦/ ٢٤٢). وابن حبان في صحيحه، (١٢/ ٢٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٧٣١)، وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وصححه الشيخ أحمد شاكر، انظر: عمدة التفسير (١/ ٧٦٥).
(٤) حمد النبي - ﷺ - يعتبر شكرا، ومعلوم أن الحمد والشكر بينهما عموم وخصوص، فالشكر أخص من الحمد من جهة متعلقه وهي النعم، والحمد يشمل النعم وغيرها، والحمد أخص من جهة أسبابه ووقوعه فإنه يقع بالقلب واللسان، والشكر يشمل الجوارح جميعها، قال ابن القيم ﵀: (فكل ما يتعلق به الشكر يتعلق به الحمد من غير عكس، وكل ما يقع به الحمد يقع به الشكر من غير عكس) (مدارج السالكين ٢/ ٥٨٠).
[ ١٤٢ ]
لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١٧)﴾ [العنكبوت:١٧].
فجاءت هذه الآيات لتذكر العباد بنعمة الر زق وغيرها من النعم التي تقود العبد لحقيقة الشكر وهي التوحيد لله جل وعلا والاعتراف بالعبودية له دون غيره من الكائنات حيث لا يصح أن يعبد إلا من يرزق الخلق لأن أكلهم رزقه، وعبادتهم غيره كفر ظاهر. (^١)
• نعمة إحياء الأرض وإخراج النبات.
ومن الآيات التي بين الله فيها فضل هذه النعمة وعظمتها قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (٣٣) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (٣٤) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٣٥)﴾ [يس: ٣٣ - ٣٥].
فبين الله سبحانه أنه هو الذي أحيا الأرض وقد كانت مواتا وأخرج منها النبات والحب، وجعل فيها الحدائق والثمار، كل هذا ليأكل العباد مما أنبت لهم وأنشأ جل وعلا، وما سخر لهم وأعانهم عليه من الحرث والغرس، أما إنضاجه وإخراجه فليس لهم فيه حول ولا قوة، وهذا كله يستحق شكر المنعم المطعِم جل وعلا. (^٢)
وهذه الآيات وإن كانت للاستدلال على البعث ففيها إدماج للامتنان ضمن الاستدلال ولذلك فرع عليه ﴿فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾ وفرع عليه ﴿أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾. (^٣)
وبين الله تعالى أن نعمة الأكل تسبقها نِعَم، وهي إحياء الأرض وشق الحب وإخراجه وإنشاء الجنات التي تخرج منها الثمار والفواكه، ثم يأتي الأكل منها بعد كل هذه النعم.
_________________
(١) انظر: أضواء البيان (٢/ ١٧٤).
(٢) انظر: جامع البيان (٢٠/ ٥١٤،٥١٥).
(٣) التحرير والتنوير (٢٣/ ١٣).
[ ١٤٣ ]
وقد جاء في سورة عبس ما يفصل هذه المراحل ويبينها حتى تكون أدعى لتذكر النعمة وشكر المنعم، قال تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٢)﴾ [عبس: ٢٤ - ٣٢].
فهذا أمر من الله سبحانه لكل إنسان مكلف أن ينظر ويتأمل في طعامه كالخبز الذي يأكله ويعيش به من خلق الماء الذي كان سببًا لنباته. هل يقدر أحد غير الله أن يخلقه؟ (^١).
وجيء بالمضارع في قوله ﴿أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾: مبالغة في تكرار الشكر وإيقاعه على الدوام بسبب هذه النعم العظيمة. (^٢)
• نعمة تسخير لحوم الأنعام للأكل.
وكما ذكّر الله عباده بنعمة ما يطعمونه من نبات الأرض فقد ذكرهم بنعمة الأنعام وأنه خلقها لهم وأباح لهم الأكل منها فقال في سورة النعم (^٣): ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٥)﴾ [النحل: ٥].فلما أخبر الله قبل هذه الآية أنه خلق الإنسان، أخبر في هذه الآية ما امتن به عليه من خلق الأنعام (^٤) فقال: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ أي: ما خلقها إلا لكم يا جنس الإنسان (^٥).
ومن جملة النعم التي امتن الله بها على خلقه، الأكل من هذه الأنعام فقال: ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٥)﴾ وتقديم الجار والمجرور هنا إنما هو بيان للاهتمام بهذه النعمة العظيمة
_________________
(١) أضواء البيان (٥/ ١١)، وانظر: نظم الدرر (٦/ ٢٦٠).
(٢) انظر: نظم الدرر (٦/ ٢٦١)، التحرير والتنوير (٢٣/ ١٥).
(٣) تسمى سورة النحل: سورة النعم بسبب ما عدد الله فيها من النعم على عباده (الجامع لأحكام القرآن (١٢/ ٢٦٦).
(٤) انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٢/ ٢٧١)، تفسير القرآن العظيم (٤/ ٥٥٧)، التحرير والتنوير (١٤/ ١٠٤).
(٥) مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي (١/ ٦٧٤). وقدر رجح أبو حيان في تفسيره أن (لكم) في قوله: (لكم فيها دفء) مستأنفة وليست متعلقة بما قبلها (البحر المحيط ٥/ ٦٠٧)، وعلى كلا القولين فالآية سيقت للامتنان.
[ ١٤٤ ]
التي هي من أعظم المنافع المتكررة من الخلق، ولذلك جاء التعبير بالمضارع لاستمرار هذا الفعل وتجدده من العباد، ورغبتهم الشديدة في الأكل من هذه اللحوم (^١).
وقد ختم الله هذه الآيات بما يوجب على العباد شكره والثناء عليه فقال: ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٧)﴾ [النحل: ٧]، لأن من رحمته جل وعلا أن خلق هذه الأنعام وسخر لنا فيها هذه النعم العظيمة التي من أعظمها نعمة الطعام، فهي تعليل لقوله تعالى: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ (^٢).
وقد جاء في آيات أخرى ما يوجب الشكر صراحة كما في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (٧٢) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٧٣)﴾ [يس: ٧١ - ٧٣].
ومن لطيف رحمة الله ﷿ وعظيم رأفته، أن نوع لعباده ما يطعمونه من اللحوم فكما أن لكل أهل بلد ما يناسبهم حسب طبيعة أرضهم وما يوجد فيها من الرزق، فقد نوع لعباده الطيبات من اللحوم فكما أحل صيد البر، وأحل بهيمة الأنعام، فقد أحل لعباده كذلك صيد البحر رحمة منه جل وعلا وفضلًا، وحتى يحصل للعباد التلذذ والتفكه بتنوع الأكل من هذه الطيبات، وهذه من النعم العظيمة التي تستحق الشكر للمولى المنعِم جل وعلا، فامتن الله على الخلق بهذه النعمة حتى يؤدوا شكرها على ما أمر فقال سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٤)﴾ [النحل: ١٤] وقال: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ
_________________
(١) انظر: البحر المحيط (٥/ ٦٠٨)، التحرير والتنوير (١٤/ ١٠٥).
(٢) انظر: جامع البيان (١٧/ ١٧١)، تفسير القرآن العظيم (٤/ ٥٥٧)، التحرير والتنوير (١٤/ ١٠٧).
[ ١٤٥ ]
شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢)﴾ [فاطر: ١٢].
فامتن الله ﷻ على عباده في هاتين الآيتين بأن سخر لهم البحر، والتسخير: هو التذليل (^١)، وهذه من أعظم النعم أن مكّن لعباده هذا البحر العظيم المتلاطم، وتلك اللجج التي تغشاها الظلمة، فجعلهم يغوصون في أعماقه، ويركبون على أمواجه (^٢).
فهيأ لهم هذا التسخير، لعدة منافع، ومن أولها وأعظمها ما قال ﷿ عنه: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ فجعل الله جل وعلا من تسخير البحر نعمة استخراج اللحم.
وفي وصف اللحم بالطري مزيد فائدة فإن السمك مع مكوثه في البحر الشديد الملوحة إلا أن لحمه في غاية العذوبة، فسبحان الخالق الرازق الذي أخرج الضد من الضد (^٣).
ولما بين الله جل وعلا لعباده منافع تسخير البحر لهم، ختم الآية بحكمة من حكم هذا التسخير وهي شكر الله ﷿ بالاعتراف بعبوديته واستعمال هذه النعم في طاعته فقال: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. (^٤)
• التفكر في هذه النعم لو سلبت من العباد، كيف يكون حالهم؟
وكما عدد الله ﵎ هذه النعم على عباده مع تنوعها حتى يشكروه، فقد أمرهم بالتفكر فيما لو سلب هذه النعم حلاوتها وعذوبتها ونفعها، فجعل النبات يابسا والماء غائرا مالحا، وماذا لو جعل اللحم يابسا لا يلين إذا استنضج بالنار؟!
فأمرنا الله بالتفكر في هذه النعم لحكمة عظيمة، ألا وهي شكره على تسخير هذه المطعومات بما يجعله نافعا لنا، فقال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ
_________________
(١) انظر: لسان العرب (٤/ ٣٥٢).
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٢/ ٢٩٥)، أضواء البيان (٢/ ١٢٥).
(٣) انظر: التفسير الكبير (٢٠/ ٥).
(٤) انظر: التحرير والتنوير (١٤/ ١٢٠)، أضواء البيان (٢/ ١٣٦).
[ ١٤٦ ]
نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧) أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (٧٠)﴾ [الواقعة: ٦٣ - ٧٠].
فأمرنا الله بالنظر في هذا الزرع الذي غاية ما نقوم به هو حرث الأرض ووضع الحب فيها، ثم يتكفل الله بزرعها وحفظها من التعفن والأرضة والدواب، ثم يخرج هذه الحبة من التراب نباتا أخضر يانعا، أو شجرا باسقا مليئا بالثمر، ولو شاء الله لأهلكه، أو جعله يابسا فلا نستطيع الانتفاع به، وحينها تحصل الندامة ويعلم العباد أنهم قد أصابهم العذاب والحرمان من الله بسبب كفرهم وعدم شكرهم.
وكذلك الأمر في الماء الذي نشرب منه، كيف أنعم الله علينا وأنزله من السحاب عذبا طيبا مستساغا، ولو شاء لأنزله مالحا لا نستطيع تذوقه فضلا عن شربه أو الارتواء به.
والحكمة من هذا النظر إنما هو شكر الله، والقيام بعبادته وحده لا شريك له، والاجتهاد في طاعته والبعد عن معصيته، ولذلك ختم الله هذه الآيات بقوله: ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾.