ويتضح ذلك جليا في حال المجادلة مع زوجها التي أنزل الله فيها قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢)﴾ [المجادلة: ١ - ٢].
فعن عائشة ﵂ قالت: تبارك الذي وسع سمعه كلّ شيء، إني لأسمع كلام خولة ابنة ثعلبة، ويخفى عليّ بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله - ﷺ -، وهي تقول: يا رسول الله أكل شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا كبر سني وانقطع ولدي ظاهر مني
_________________
(١) ﴿البحر المحيط (٣/ ٥١٤).
[ ١٠٣ ]
اللهمّ إني أشكو إليك، قال: فما برحت حتى نزل جبريل ﵇ بهؤلاء الآيات: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ قال: زوجها أوس بن الصامت (^١)
وفي مطلع هذه السورة إشارة إلى مراقبة الله في التعامل بين الزوجين عند الخصومة فكما أن الله سمع شكوى تلك المرأة الضعيفة وما أصابها جراء تلك الكلمة وهي تسارُّ النبي - ﷺ - فهو سميع لما يكون بين الزوجين.
فقد يحصل بين الزوجين ما يدعوا إلى الشحناء والتخاصم.
واستحضار مراقبة الله في هذه الحالة يحجز كِلَا الزوجين عما يوقعهما في الإثم والعقوبة والضرر، وفي ذلك الخير للزوج وزوجته في العاجل والآجل.
_________________
(١) ﴿جامع البيان (٢٣/ ٢٢٦).
[ ١٠٤ ]