ولما بلغ رسول الله ﷺ خمسا وعشرين سنة، تزوج خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب ابن لؤى بن غالب، وكان سنها حين ذاك، أربعين عاما.
وكانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال فى مالها بشىء تجعله لهم.
فلما بلغها عن رسول الله ﷺ ما بلغها من صدق حديثه، وعظم أمانته، وكرم أخلاقه، بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج فى مال لها إلى الشام تاجرا، وتعطيه أفضل ما كانت تعطى غيره من التجار، مع غلام لها يقال له: ميسرة.
فقبله رسول الله ﷺ، وخرج فى مالها ذلك، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام.
[ ١ / ٣٢ ]
ثم باع رسول الله ﷺ سلعته التى خرج بها، واشترى ما أراد أن يشترى، ثم أقبل قافلا إلى مكة، ومعه ميسرة.
فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فأضعف.
وكانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة، يلتقى نسبها مع نسبه فى جده الأعلى قصى، كما يلتقى نسبها مع نسب أمه فى كلاب بن مرة مع ما أراد الله بها من كرامته. فلما أخبرها ميسرة بما أخبرها به بعثت إلى رسول الله ﷺ فقالت له: يا بن عم، إنى قد رغبت فيك لقرابتك وشرفك فى قومك، وأمانتك وحسن خلقك، وصدق حديثك.
ثم عرضت عليه نفسها، وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسبا، وأعظمهن شرفا، وأكثرهن مالا، كل قومها كان حريصا على ذلك منها، لو يقدر عليه.