معلومة.
قال ابن زيد: " سقوا من حجر مثل رأس الشاة يلقونه في جانب [الجَوالق/ إذ] ارتحلوا بعد أن يستمسك ماؤه عند رحلتهم فإذا نزلوا قرعه موسى بعصَاه، فعادت العيون بحسبها ".
قال مقاتل والكلبي: " انفجرت من الحجر اثنتا عشرة عينًا على عدد الأسباط، وكانوا إذا أخذوا حاجتهم زالت العيون وانسدت مواضعها. فإذا احتاجوا إلى الماء انفجرت العيون ".
قوله: ﴿مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا﴾ الآية.
[ ١ / ٢٨٤ ]
لما فقدوا أطعماتهم التي كانوا يأكلون بمصر، ولزموا شيئًا واحدًا [ملّوا وقالوا] ذلك.
ومن قال إن المن [خُبْز الحُوّارَى]، كان قوله: " أدنى " بمعنى أقرب. وقال عطاء ومجاهد: " الفوم: الخبز ".
وقال قتادة والحسن: " الفوم: الحب الذي يختبز الناس ".
وعن ابن عباس قال: " الفوم: الحنطة والخبز ".
وروي عن مجاهد قال: " هو الثوم ". وهو اختيار ابن قتيبة، وهو في مصحف ابن مسعود: " وثُومِهَا " بالثاء. فهذا يدل على أنها الثوم. وذكر ابن قتيبة: " أن الفوم: الحبوب ".
والعرب تبدل الثاء [من الفاء] يقولون: جَدَفٌ وجَدَثٌ، ومَغَافِيرٌ
[ ١ / ٢٨٥ ]
وَمَغَاثِيرٌ. [فهذا] يدل على أنه الثوم.
وروي أن الفوم: القمح والعدس وسائر الحبوب؛ وذلك أنهم لما سلكوا التيه مع موسى شكوا الحر، فظلل الله عليهم الغمام يقيهم الحر، وجعل لهم عمودًا من نار بالليل يضيء لهم مكان القمر، وأنزل الله عليهم المن والسلوى، فيأخذون منه قوتهم للغذاء والعشاء، فمن زاد على ذلك فسدت عليه الزيادة. وكانوا يأخذون يوم الجمعة للجمعة والسبت إذ لا يأتيهم يوم السبت، وكانوا يخبزون المن قرصًا، فيأكلون طعامًا مثل الشهد المعجون بالسمن.
وروي أنهم نزل عليهم المن أولًا، فملوه لحلاوته، وسألوا لحمًا فأنزل الله عليهم طيرًا تجلبه عليهم ريح الجنوب، وأمر ألا يدخروا من لحمه فخالفوا فادخروا، فخنز عليهم وفسد.
فيروى أنه لولا ذنوب بني إسرائيل ما فسد الطعام المدخر.
وقيل: كانت السلوى تقع في مجالسهم كهيئة السماني، فملوا ذلك وسألوا القمح
[ ١ / ٢٨٦ ]
والحبوب والبصل، فأمروا أن يهبطوا مصر وهي الشام، لأنهم من مصر خرجوا، فهبطوا إلى الشام بعد انقضاء الأربعين عامًا التي عوقبوا بها في التيه لتخلفهم عن قتال الجبارين، ولقولهم لموسى ﷺ: ﴿فاذهب أَنتَ وَرَبُّكَ فقاتلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤]. ولم يدخل الشام أحد ممن أمر بقتال الجبارين، بل كلهم مات في التيه، وإنما دخلها أبناؤهم.
قوله: / ﴿قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ﴾.
هو من قول موسى ﷺ. و" أدنى " بمعنى أقرب أي أقل قيمة.
وقال علي / بن سليمان: " أدنى من ذوات الهمز من قولهم: " دَنِيءٌ بَيِّنُ الدَّنَاءَةِ "، أبدل من الهمزة ألفًا ".
وقيل: معنى " أدنى ": أقرب لكم في الدنيا مما هو لكم في الآخرة، فيكون
[ ١ / ٢٨٧ ]
من " دنا يدنو ". وقد قرئ بالهمز.
وقال مجاهد: " أدنى بمعنى: " أَرْدَأَ ".
وقيل: أصله " أدون " من الدون [ثم قلبت] اللام في موضع العين، وانقلب الواو ألفا لتطرفها.
قوله: ﴿اهبطوا مِصْرًا﴾.
قال مجاهد وقتادة وغيرهما: " مصرًا من الأمصار ".
وقال أبو العالية: " مصر هي التي كان بها فرعون ". وقاله الكسائي، وفي قراءة أُبَيّ وابن مسعود: " اهْبِطُوا مصر " بغير صرف معرفة. وقيل: هي الشام.
[ ١ / ٢٨٨ ]
وروى أشهب عن مالك أنه قال له: " هي مصر قريتك في رأيي؛ هي بلاد فرعون ".
قوله: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلة والمسكنة﴾.
أي فرضت ووضعت من قولهم: " ضَرَبْتُ عَلَى عَبْدِي الخَرَاجَ، وَضَرَبَ عَلَيَّ الأَمِيرُ الخَرَاجَ " أي [فَرَضَهُ وَوَضَعَهُ] عَلَيَّ. وَضَرْبُ الذلةِ عليهم هو إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون.
والمسكنة الخشوع والذلة. وقيل: الحاجة.
وقيل: الفاقة والفقر. فلست ترى يهوديًا إلا وعليه الذلة والمسكنة، وإن كان معه قناطير الذهب والفضة.
قوله: ﴿وَبَآءُو بِغَضَبٍ﴾. أي: رجعوا به.
[ ١ / ٢٨٩ ]
وقال الضحاك: " استحقوا غضبًا ".
قال أبو عبيدة: " يقال بُؤْتُ بالذنب أي: احتملته ولزمني، وتَبَوَّأتُ الدار لزمتها، وبُؤْتُ بالشي اعترفت به، وبَوَّأْتُ القوم منزلًا إذا أنزلتهم إلى سند جبل أو عند نهر. فالاسم المباءة ".
قوله: ﴿بِآيَاتِ الله﴾.
الآية طائفة من القرآن وجماعة /، يقال: " جئنا بآيتِنَا " أي: بجماعتنا.
وقيل: سميت آية لأنها علامة الانفصال مما قبلها.
ووزن آية عند الخليل / وسيبويه: " فَعْلَةٌ "، وأصلها " أيِيَةٌ، فقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها وهو نادر، لأن أصله أن تعتل اللام وتسلم العين، فاعتلت العين وسلمت اللام.
وقال الكسائي فيما حكى أبو بكر: " أصلها " آيِيَةٌ " مثل " مَاضِيَة "، فكان يلزم
[ ١ / ٢٩٠ ]