وقيل: هو إجلاء رسول الله [﵇] بني النضير عن ديارهم لأول الحشر إلى الشام.
وقيل: هو قتل مقاتلة قريظة وسبي ذراريهم.
وأصل الخزي الذل والصغار.
وروي أن بني قينقاع من اليهود كانوا أعداء قريظة والنضير من اليهود، وكانت الأوس حلفاء بني قينقاع، والخزرج حلفاء قريظة والنضير. وقريظة / والنضير كانا أخوين من أهل الكتاب، والأوس والخزرج أخوان افترقا، وافترق أيضًا قريظة والنضير. فكانت النضير مع الخزرج وقريظة مع الأوس، فإذا اقتتل الأوس والخزرج [أعانت النضير الخزرج / وقريظة الأوس]، فقتل بعضهم بعضًا فعيرهم الله بذلك.
قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى الكتاب﴾.
لام (لَقَدْ) حيث وقعت لام تأكيد، وقد تقع جوابًا للقسم، وعيسى لا
[ ١ / ٣٣٩ ]
ينصرف لأنه أعجمي معرفة.
وقيل: هو عربي من " عَاسَهُ يَعُوسُهُ " إذا ساسه وقام عليه ولا ينصرف على هذا للتعريف والتأنيث.
(القُدُسُ) أصله الطهر. وفيه لغة نادرة وهي فتح القاف والدال. والكتاب هو التوراة.
﴿وَقَفَّيْنَا﴾: أردفنا وأتبعنا بعضهم بعضًا على منهاج واحد، وشريعة واحدة، لأن كل من بعث بعد موسى ﷺ إلى زمان عيسى ﷺ فإنما يأمر بني إسرائل بلزوم التوراة والعمل بما فيها، فلذلك قال: ﴿مِن بَعْدِهِ بالرسل﴾. أي: على منهاجه وطريقته.
ثم قال: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابن مَرْيَمَ البينات﴾.
ابتداء كلام آخر.
وأصل " قَفَوْت " من القَفَا " يقال: " قَفَوْتُ فُلانًا " إذا صرت خلف قفاه. " ودَبَرْتُهُ " إذا صرت خلف دبره.
والبينات التي أوتيها عيسى ﵇ هي إحياء الموتى وإبراء الأكمه وخلق
[ ١ / ٣٤٠ ]
الطير. وغيره من الحجج والبينات.
﴿وَأَيَّدْنَاهُ﴾: قويناه وأعناه ونصرناه [والأيد والأد] القوة.
وقرأ ابن محيصن: " وأيدناه " بالمد.
و" روح القدس ": جبريل. قاله قتادة والسدي والضحاك والربيع بن أنس. وروي ذلك عن النبي [﵇]. وقاله ابن عباس.
وقال ابن زيد: " هو الإنجيل سمي روحًا كما سمي القرآن روحًا، فقال تعالى: ﴿أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢].
ويرد هذا القولَ قولُه تعالى: ﴿إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ القدس﴾ [المائدة: ١١٠]، ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل﴾ ﴿المائدة: ١١٠]. فدل هذا [على] أن روح القدس غير الإنجيل /. فإن حُمل على أنه أعيد للتأكيد كما قال: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨]، وقال:
[ ١ / ٣٤١ ]