تطلقهم وتخلي سبيلهم.
قال: ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ أي: قال فرعون لموسى حين قال له: أرسل معنا بني إسرائيل - ألم نربك ميتًا صغيرًا، وفي الكلام حذف والتقدير: فلما ذهبا إليه قالا ذلك.
وقوله: / ﴿وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾، بمن فرعون على موسى بتربيته عنده إلى أن قتل القبطي.
وروى الخفاف عن أبي عمرو " عُمْرك " بإسكان الميم، وحكى سيبويه فتح العين وإسكان الميم في القسم في " لعمرك " فلا يستعمل في القسم عنده إلا مفتوحًا لخفته، وكثرة استعمالهم له في القَسَم.
قال تعالى: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التي فَعَلْتَ﴾، يعني قتله القبطي، يوبخ فرعون موسى بذلك. وقرأ الشعبي ﴿فَعْلَتَكَ﴾ بكسر الفاء يريد به الحال
[ ٨ / ٥٢٨٤ ]
والهيئة كما تقول: هو حسن المثبه والركبة والجلسة.
وقوله: ﴿وَأَنتَ مِنَ الكافرين﴾.
قال السدي: معناه: وأنت من الكافرين على ديننا هذا التي تعيب؛ أي: أنت ساتر على ديننا.
قال ابن زيد: معناه: كفرت نعمتنا عليك، وتربيتنا لك فجازيتنا أن قتلت نفسًا منا وكفرت نعمتنا. وكذلك قال ابن عباس: يريد كفر النعمة.
وقيل المعنى: وقتلت نفسًا منا وأنت الآن من الكافرين لنعمتي، وتربيتي إياك. فقال موسى لفرعون: ﴿فَعَلْتُهَآ إِذًا وَأَنَاْ مِنَ الضالين﴾، أي: قتلت النفس وأنا من الجاهلين، لأن ذلك قبل أن يأتيه الوحي من الله بتحريم قتله. يقال: جهل فلان الطريق وضل الطريق بمعنى، وفي حرف ابن مسعود من الجاهلين.
[ ٨ / ٥٢٨٥ ]