أ - عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [سورة المائدة: ٧٦] ذكر قول ابن كثير: " أن الخطاب في قوله تعالى: ﴿أتعبدون﴾ عاما للنصارى وغيرهم" (^٥). وما جاء في (تنوير المقباس) أن (ما)
_________________
(١) وهو: أبو علي محمد بن عبد الوهاب البصري الجبائي، شيخ المعتزلة، وصاحب التصانيف، وكان على بدعته - متوسعا في العلم، سيال الذهن، مات سنة ثلاث وثلاث مائة. ينظر: سير أعلام النبلاء: الذهبي (١٤/ ١٨٣).
(٢) وهو: أبو هاشم الجبائي عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب، من كبار الأذكياء. أخذ عن والده، وله: كتاب (الجامع الكبير)، وكتاب (العرض)، مات سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة. ينظر: سير أعلام النبلاء: الذهبي (١٥/ ٦٤).
(٣) محاسن التأويل: القاسمي (٥/ ١٦١٣).
(٤) محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ٢١٣٦).
(٥) انظر: تفسير القرآن العظيم: ابن كثير (٣/ ٤٤٢).
[ ١ / ٧٧ ]
عبارة عن الأصنام خاصة" (^١)، ثم قال مُعقّبا: "أن كلاهما مما يأباه السباق والسياق (^٢).
ب - ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [سورة الأنعام: ٦٥] تعقب على قول جماعة من السلف من أن الآية كائنة في المسلمين أو أنها خطاب لهم، فقال: " قوله: إنها كائنة، أي: في المسلمين، لا أنها خطاب لهم، ونزولها فيهم- كما وهم- إذ يدفعه السياق والسباق" (^٣).
ت - التصريح بقول: (غلو في الاستنباط) أو بما معناه، ومن ذلك:
أ - عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٣]. عقَّب على استدلال الكيا الهراسي (^٤)، وابن الفرس (^٥) بالآية أن المباح مأمور به، فقال: " هذا غلو في الاستنباط، وتعمق بارد" (^٦).
ب - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [سورة الأنفال: ٧٥]. عقب على استدلال الإمامية بتقديم علي ﵁ على غيره في الإمامة، فقال: " على فرض صحة هذه الدلالة أن العباس ﵁ كان أولى بالإمامة، لأنه كان أقرب إلى رسول الله ﷺ من علي ﵁ " (^٧).
_________________
(١) تنوير المقباس: الفيروز آبادي (ص: ٩٩).
(٢) محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ٢١٠٥).
(٣) محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ٢٣٥٨).
(٤) وهو: أبو الحسن علي بن محمد الطبري، المعروف بالكيا الهراسي الفقيه الشافعي، تفقه على إمام الحرمين أبي المعالي الجويني، وكان حسن الوجه، فصيح العبارة حلو الكلام، مات سنة أربع وخمسمائة. ينظر: وفيات الأعيان: ابن خلكان (٣/ ٢٨٩).
(٥) وهو: الشيخ، الإمام، شيخ المالكية بغرناطة في زمانه، أبو محمد ابن الفرس، واسمه: عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم الأنصاري، برع في الفقه والأصول، وشارك في الفضائل، مات سنة ٥٩٧ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء: الذهبي (٢١/ ٣٦٤).
(٦) محاسن التأويل: القاسمي (٧/ ٢٦١٠).
(٧) محاسن التأويل: القاسمي (٨/ ٣٠٥٧).
[ ١ / ٧٨ ]