أ - عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة البقرة: ٣٤] ذكر قول الخوارج (^١): أن إبليس كفر بمعصية الله، وكل معصية كفر. فقال القاسمي مُعقِّبًا: "وهذا قول باطل بالكتاب والسنة وإجماع الأمة" (^٢).
ب - وعند تفسيره لقوله تعالى:: ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ [سورة البقرة: ٩٦] قال: " وما ذكره بعض المفسرين من أن البصير في اللغة بمعنى العليم لا يخفى فساده، فإن العليم والبصير اسمان متباينا المعنى لغة" (^٣).
ت - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [سورة الأنعام: ٦٩] عقَّب على قول السيوطي (^٤) بأن: "الآية
_________________
(١) الخوارج: كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيا، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين؛ أو كان بعدهم على التابعين بإحسان. ينظر: الملل والنحل: الشهرستاني (١/ ١١٤).
(٢) محاسن التأويل: القاسمي (١/ ١٠٤).
(٣) محاسن التأويل: القاسمي (١/ ١٩٧).
(٤) وهو: عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي، جلال الدين: إمام حافظ مؤرخ أديب، له نحو ٦٠٠ مصنف، منها الكتاب الكبير، والرسالة الصغيرة، ولما بلغ أربعين سنة اعتزل الناس وخلا بنفسه، مات سنة ٩١١ هـ. ينظر: الأعلام: الزركلي (٣/ ٣٠١).
[ ١ / ٦٨ ]
منسوخة بقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [سورة النساء: ١٤٠] " (^١). ووصفه القاسمي بأنه: استدلال واهٍ (^٢).
ث - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة البقرة: ١٣١] عقَّب على قول الزمخشري (^٣)، بأن الآية تُحمل على المجاز من أن المعنى: "أخطر بباله دلائل التوحيد المؤدية إلى المعرفة الداعية إلى الإسلام" (^٤). ووصف القاسمي ﵀ هذا القول أنه: "ليس بشيء" (^٥).
ج - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [سورة النساء: ٤٦] أورد قول الخفاجي (^٦) بأن قوله: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ "كان الوجه فيه الرفع على البدل لأنه من كلام غير موجب - أي: غير ثابت -" (^٧). وأبي السعود (^٨): "بأن فيه نسبة القراء إلى الاتفاق على غير المختار" (^٩). وعقَّب عليهما بأن "قولهما مردود بأن النصب عربي جيد. وقد قرئ به في السبع في (قليلٌ) من قوله تعالى: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [سورة النساء: ٦٦] " (^١٠).
_________________
(١) الإكليل في استنباط التنزيل: السيوطي (ص: ١١٩).
(٢) محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ٢٣٦٣). بتصرف.
(٣) وهو: أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري، كبير المعتزلة، صاحب الكشاف، كان رأسا في البلاغة والعربية والمعاني والبيان، مات سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة. ينظر: سير أعلام النبلاء: الذهبي (٢٠/ ١٥١ - ١٥٥).
(٤) الكشاف: الزمخشري (١/ ١٩١). بتصرف.
(٥) محاسن التأويل: القاسمي (١/ ٢٦٣).
(٦) وهو: أحمد بن محمد شهاب الدين الخفاجي المصري، قاضي القضاة، الفقيه، الأديب، الطبيب، وصاحب التصانيف في الأدب واللغة والسير، مات سنة: ١٠٦٩ هـ. ينظر: معجم المفسرين: عادل نويهض (١/ ٧٤، ٧٥).
(٧) وسيأتي مزيد من البيان من المراد من الرفع على البدل عند الدراسة
(٨) محاسن التأويل: القاسمي (١/ ٢٦٣).
(٩) إرشاد العقل السليم: أبي السعود (٢/ ١٨٤).
(١٠) محاسن التأويل: القاسمي (٥/ ١٢٨٢).
[ ١ / ٦٩ ]
ح - وعند تفسيره لقوله تعالى ﴿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة المائدة: ٨٥] عقّب على تعقب ابن كثير على قول ابن عباس ﵁ بأن: "نزول الآية في النجاشي وأصحابه، الذين حين تلا عليهم جعفر بن أبي طالب بالحبشة القرآن، بكوا حتى أخضبوا لحاهم. فيه نظر" (^١)، فقال القاسمي: "إن نظره مدفوع" (^٢).
خ - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [سورة النساء: ٩٢] أورد قول أبي بكر الأصم المعتزلي (^٣) وجمهور الخوارج، الذين أوجبوا الدية على القاتل لا على عاقلته. واحتجوا بوجوه خمسة عقلية. ساقها الفخر الرازي (^٤).
ثم وصف القاسمي ﵀ هذه الأوجه بقوله: " أنها لا تُساوي فلسًا. إذ هي من معارضة النص النبوي بالرأي المحض، اللهم: إنا نبرأ إليك من ذلك. وقد غفلوا عن حكمة المشروعية على العاقلة التي بيناها" (^٥).