[قالَ البخاريُّ]: وقولُ الله ﷿: (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ علَى الْمُؤْمِنِينَ
كتَابًا مَّوْقُوتًا)، مُوَقَتَا، وَقًّتَهُ علَيْهِم.
أمَّا "الكتابُ " فالمرادُ به: الفرْضُ ولم يُذْكَر في القرآن لفظُ الكتاب وما
تصرَّف منه إلا فيما هو لازِم: إمَّا شرعًا، مثل قوله: (كُتِبَ عَلَيْكمْ الصِّيَامُ)
، (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ)، وقوله: (كتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) .
وإمَّا قدرًا، نحو قوله: (كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَن أَنَا وَرُسُلِي) .
وقوله: (وَلَوْلا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ) .
[ ١ / ٣٥٦ ]
وأما قوله: (مَوْقُوتًا) ففيه قولان:
أحدهما: أنه بمعنى المؤقَتِ في أوقات معلومة، وهو قولُ ابنِ مسعودٍ
وقتادةَ وزيد بن أسلمَ، وهو الذي ذكره البخاريّ هنا، ورجَّحه ابنُ قُتيبةَ وغيرُ واحدٍ.
قال قتادةُ في تفسيرِ هذهِ الآيةِ: قال ابنُ مسعود: إنَّ للصلاةِ وقتًا كوقتِ
الحجَ.
وقال زيدُ بنُ أسلمَ: مُنجَّمًا، كلما مضى نَجْمٌ جاء نَجْمٌ، يقول: كلما
مضى وقت جاء وقت.
وقالتْ طائفةٌ: معنى (مَوْقُوتًا): مفروضًا أو واجبًا: قاله
مجاهدٌ والحسنُ وغيرُهُما.
ورَوَى عليّ بن أبي طلحة، عن ابنِ عباس، قال: يعني: مفروضًا.
وتأوَّل بعضُهم الفرضَ هنا على التقدير، فرَجعَ المعنى حينئذٍ إلى تقديرِ
أعدادِها ومواقيتِها، واللَّهُ أعلمُ.
وقال الشافعيّ: الموقوتُ - واللَّهُ أعلمُ -: الوقتُ الذي تُصلَّى فيه
وعددُها.
[ ١ / ٣٥٧ ]