فَمَعَ اهتمامه بِإِثْبَات الْيَاء فِي دعان أَو عدم إِثْبَاتهَا أهمل تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنِّي قريب﴾
وَمن التكلفات الَّتِي دفع إِلَيْهَا الاستطراد قَوْله:
وَعِنْدِي أَن الْبَسْمَلَة كَانَ مَا يرادفها قد جرى على أَلْسِنَة الْأَنْبِيَاء من عهد إِبْرَاهِيم ﵇ فقد حكى الله عَن إِبْرَاهِيم أَنه قَالَ لِأَبِيهِ: ﴿يَا أَبَت إِنِّي أَخَاف أَن يمسك عَذَاب من الرَّحْمَن﴾ وَقَالَ: ﴿سأستغفر لَك رَبِّي إِنَّه كَانَ بِي حفيا﴾ وَمعنى الحفى قريب
[ ١ / ٣٤ ]
- ٧٦٦ -
من الرَّحِيم وَحكي عَنهُ قَوْله ﴿وَتب علينا إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم﴾
وَقَوله: وَقَالَ الْأُسْتَاذ مُحَمَّد عَبده: إِن النَّصَارَى كَانُوا يبتدئون أدعيتهم وَنَحْوهَا باسم الْأَب وَالِابْن وَالروح الْقُدس إِشَارَة إِلَى الأقانيم الثَّلَاثَة عِنْدهم، فَجَاءَت فَاتِحَة كتاب الْإِسْلَام بِالرَّدِّ عَلَيْهِم موقظة لَهُم بِأَن الْإِلَه الْوَاحِد وَإِن تعدّدت أسماؤه فَإِنَّمَا هُوَ تعدد الْأَوْصَاف دون تعدد المسميات، يَعْنِي فَهُوَ رد عَلَيْهِم بتغليظ وتبليد. وَإِذا صَحَّ أَن فواتح النَّصَارَى وأدعيتهم كَانَت تَشْمَل على ذَلِك إِذْ النَّاقِل أَمِين فَهِيَ نُكْتَة لَطِيفَة.