قوله تعالى: ﴿مالك يَوْمِ الدين﴾ .
تنبيها على (حال) الآخرة وفرّقوا بين الملك والمالك بأن المالك إنّما يتصرف في مال غيره بالمصلحة، والمالك يتصرف في ماله بالمصلحة وغيرها.
قال ابن عطية: وحكى أبو علي في حجة: من قرأ: ﴿مالك يَوْمِ الدين﴾ أن أول من قرأ ﴿مالك يَوْمِ الدين﴾ مروان بن الحكم وأنه يقال: مالِكُ الدّنانير والطير والبهائم/ ولا يقال: ملكها.
وقال ابن عرفة: عادتهم يردون الأول بأنّها شهادة على (نفي) فلا تقبل وكأنه قال: لم يقرأ بها أحد قبل (مروان)
[ ١ / ٩٨ ]
وكذلك قالوا في قول ابن خالويه في كتاب (تفسير) ليس في كلام العرب كذا.
قلت: وأجابوا بأن الشهادة على النفي من العالم (مقبولة) .
قال الزمخشري: وصحّ الوصف بملك يوم الدين لأنه بمعنى (الفكرة) (فتعرف) بالإضافة.
قال (القرطبي): وليس المراد الملك الحاصل بالفعل، بل الملك التقديري لأن يوم القيامة (لم) يوجد.
قال ابن عرفة: المراد الملك على ما قال الزمخشري: (القدرة) باعتبار الصلاحية لا باعتبار التنجيز.
[ ١ / ٩٩ ]
قال الزمخشري: أو لأن المراد به زمان (مستمر)، مثل: زيد مالك العبيد فإضافته محضة. قال (ويجوز) أن يكون المعنى (ملك الأمور يوم الدين) مثل: ﴿ونادى أَصْحَابُ الجنة﴾ ﴿ونادى أَصْحَابُ الأعراف﴾ - فيكون هذا للماضي وعلى الأول مجرد قيام الصفة بالموصوف من غير تعرض لزمان مخصوص.
[ ١ / ١٠٠ ]