مسألة:
وإن سأل عن قوله سبحانه: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (١٤٦) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (١٤٨) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (١٤٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٥٠) وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (١٥٢) قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٥٣) مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٥٤) قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (١٥٥) وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥٦) فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٥٩) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٤) أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (١٦٦) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (١٦٧) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (١٦٨) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (١٦٩) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٧٠) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٧١) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٧٢) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٣) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٤) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٧٥) كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٧٧) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٧٨) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٧٩) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٠) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (١٨٢) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (١٨٤) قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٨٥) وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (١٨٦) فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٨٧) قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٨٨) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٨٩) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٩٠) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٩١) وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (١٩٦) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٩٧) وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (١٩٨) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (١٩٩) كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (٢٠٠) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٢٠١) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٢٠٢) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (٢٠٣) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (٢٠٤) أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (٢٠٧) وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (٢٠٨) ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ (٢٠٩) وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (٢١٠) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (٢١١) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (٢١٢) فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢١٦) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٢٢٠) هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (٢٢٣) وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٢٢٧)﴾
[الآيات من ١٤٦ إلى ٢٢٧]
فقال: ما معنى الترك؟، وما الأمن؟، وما الزرع؟، وما
الفاره؟، وما الهضيم؟، وما الإسراف؟، وما الصلاح؟، وما
المسحر؟، وما الشرب؟، وما المس؟، وما السوء؟، وما أخذ
العذاب؟، وما العقر؟، ولم جاء الدعاء إلى التقوى على صورة
العرض؟، وهل وصفه بنفسه بأنه أمين على جهة المدح وإن كانت
دعوة الأنبياء فيما حكى الله عنهم على صيغة واحدة؟، ولم كنى عن
الفاحشة في حال التقريع بها في أتأتون الذكران من العالمين؟، وما
الزوجة؟، وما العادي؟، وما معنى ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ﴾؟
ومن العالين؟، وما الغابرين؟، وما التدمير؟، وما الأجر؟، وما
الإمطار؟، وكيف كانت قصة امرأة ل وط؟، وكيف قرن الرحيم
بالعزيز؟، وما الصاحب؟، وما الأيكة؟، ولم قيل إذ قال لهم
شعيب ولم يقل أخوهم؟، ولم صارت الشبهة أغلب من الحجة حتى
كذب أكثر الأمم بالشبهة؟، وهل يدل توافي الرسل على الامتناع من
أخذ الأجر على الدعاء إلى الحق على أنه واجب؟، وما الوفاء؟،
وما المخسر؟، وما الوزن؟، وما القسطاس؟، وما الجبلة؟، وما الفرق بين البشر والإنسان؟، وما الظن؟، ولم جاز الكذب كذبًا؟، وما معنى: قوله: ﴿ربي أعلم بما تعملون﴾؟ وما الظلة؟، ولم كرر: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ مرات كثيرة؟، وما وجه التشريف بأنه ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾؟، وما الروح الأمين؟، وما الزبر؟، وما في علم بني إسرائيل
به من الدليل على حجة أمره؟، وما معنى: كذلك سلكناهُ في قلوب
المجرمين؟، وكيف قيل من علماء بني إسرائيل؟، وما معنى: ولو
نزلناه على بعض الأعجمين؟، وما معنى: يروا العذاب؟،
وما البغتة؟، وما الفرق بين الشعور والإدراك؟، وما الإيعاد؟، وما الإغناء
عن الشيء؟، وما الإمتاع؟، وما الهلاك؟، وما الذكرى؟، وما
معنى ينبغي لك كذا؟، وما الاستطاعة؟، وما العزل؟، ولم خص
[ ٢٥٤ ]
في الذكر إنذار عشيرته الأقربين؟، وما العصيان؟، وما البراءة؟،
وما العمل؟، وما التوكل؟، وما معنى ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾؟،
وما الفرق بين الإنباء والإخبار؟، ولم صار الأغلب على الشعراء الغي باتباع الهوى؟، وما معنى: ألم تر أنهم في كل واد يهيمون؟ .
الجواب:
التكذيب: الرد للخبر؛ بأنه كذب
وتكذيب النبي كفر، لأنه جحد لنعمة الله في إرساله.
والأصل في الأخ الرجوع إلى الولد الأدنى من أب وأم.
والمرسل: المبعوث بأداء الرسالة.
الأمين: المستودع الذي يؤديها كما تجب من غير خيانة.
[الجواب]:.
الترك: فعل ضد المتروك، وهو نقيض الأخذ.
الأمن: سكون النفس إلى السلامة، وتارة يكون ذلك بعلم بها.
وتارة يكون بغالب الظن.
الزرع: نبات الحب الذي يبذر في الأرض.
[ ٢٥٥ ]
الفاره: الناقذ في الصنعة؛ كقولك حاذق
الهضيم: اللطيف في جسمه، ومنه هضيم الحشا أي: لطيف
الحشا، ومنه هضم الطعام؛ إذا لطف واستحال إلى شكله.
وقيل (هضيم) أي أينع وبلغ.
وقيل رطب لين. عن عكرمة.
وقيل: (فرهين) أشرين بطرين عن ابن عباس.
وقيل كيسين.
عن الضحاك.
وقيل الفره المرح.
وقيل الفره القوي.
وقيل: فاره، وفره بمعنى واحد؛ كما يقال حاذق، وحذق.
وقيل: الهضيم الضامر بدخول بعضه في بعض.
[ ٢٥٦ ]
قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو.
(فَرِهِينَ) .
وقرأ الباقون (فَارِهِينَ) .
الإسراف: مجاوزة الحد بالبعد عن الحق.
أسرف إسرافًا، وهو مسرف، ونقيضه التقصير، وكلاهما صفتا ذم، وإنما الصواب في العدل..
الصلاح: الاستقامة
المسحر: الذي قد سحر مرة بعد أخرى حتى يختل عقله،
ويضطرب رأيه.
والسحر حيلة توهم قلب الحقيقة.
المثل: المختص؛ بأنه سد مسد غيره لو شوهد بدلًا منه
وأما النظير فهو المختص بمعنى يقربه من غيره حتى لو شوهد
عليه لقام مقامه.
الشرب: الحظ من الماء، والشرب هو التجرع
[ ٢٥٧ ]
وقيل: عنى بالمسرفين تسعة رهط من ثمود كانوا يفسدون في الأرض، ولا يصلحون.
وقيل: من المسحرين: أي من المخلوقين عن ابن عباس.
كأنه يذهب إلى أنه يخترع إلى أمر يخفى كخفاء السحر، وقيل: ممن له
سحر منهم.
قوله انتفخ سحره ومعناه المعلل بالطعام والشراب.
الشرب، والشرب، والشرب كلها مصادر.
وكانوا سألوا أن يخرج لهم من الجبل ناقة عشراء؛ فأخرجها الله
حاملًا كما سألوا، ووضعت بعد فصيلًا، وكانت عظيم الخلق جدًا.
المس: التقاء الشيئين من غير فصل.
[ ٢٥٨ ]
السوء: الضر الذي يشعر به صاحبه؛ لأنه يسوؤه وقوعه به.
أخذ العذاب: تناوله لصاحبه بحلوله به؛ كقولهم أخذه النعاس،
وأخذه الصداع العقر: قطع شيء من بدن الحي مما ينتقص به شيء من بنيته،
وقد يكون مما لا تقع معه الحياة.
وقيل: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ في انتقامه
﴿الرَّحِيمُ﴾ بمن آمن به من خلقه.
وقيل: عقروها؛ لأنها كانت تضيق المرعى على مواشيهم.
وقيل: تضيق المياه عليهم.
وقيل: لما عقروها رأوا آيات العذاب فندموا، ولم يتوبوا منعقرهم، وطلبوا صالحًا ليقتلوه، فنجاه الله ومن معه من المؤمنين.
[ ٢٥٩ ]
ثم جاءتهم الصيحة بالعذاب فوقع بجميعهم الإهلاك
الدعاء على التقوى جاء على صيغة العرض للتلطف من
الاستدعاء؛ كما تقول ألا تنزل تأكل.
وأما طلب الأجر من المدعو إلى الحق فمما نهينا عنه
وقيل: إيهام إلى الدعاء إنما وقع للتكسب، والتأكل.
كانت دعوة الأنبياء فيما حكى الله عنهم على صيغة واحدة؛
للإشعار بأن الحق الذين يدعون إليه واحد من اتقاء الله تعالى في
إخلاص عبادته، والتعريف لأمانة النبي على وحي الله، وامتناع أخذ الأجر على الدعاء إلى الله تعالى.
كنى عن الفاحشة بقوله: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ﴾
؛ لأنه يكفي في تفحيشها الكناية عنها، وفي قولك على هذا الوجه تغليظ لأمرها مع (التنفير) .
عن الإفصاح بذكرها.
العادي: الخارج عن الحق ببعد عنه.
﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾
أي من عاقبة ما يعملون فنجاه، وأهله من
[ ٢٦٠ ]
العذاب الواقع بهم، ويجوز أن يكون دعا بالنجاة من نفس عملهم،
وتكون النجاة من العذاب الذي نزل بهم تبعًا له.
القالي: المبغض.
وقيل: أهله أمته المؤمنون به.
وقيل بناته.
الغابر: الباقي في قلة؛ كالتراب الذي يذهب بالكنس، ويبقى
غباره، وغُبَّرُ الحيض بقيته..
التدمير: الإهلاك بأهول الأمور.
الأجر: أي أخذ الشيء
الامطار: الإتيان بالقطر العام من السماء، ثم يشبه به إمطار الحجارة.
والإهلاك بالإمطار من عقاب إتيان الذكران من العالمين
[ ٢٦١ ]
وقيل: العجوز امرأة لوط، وكانت تدل أهل الفساد على الأضياف.
وقيل ﴿فِي الْغَابِرِينَ﴾
الباقين فيمن هلك من قوم لوط.
وقيل: بل هلكت فيما بعد مع من خرج من القرية بما أمطر عليهم
من الحجارة، وقيل: أهلكوا بالخسف، وقيل: بالائتفاك، ثم أمطر
على من كان غائبًا منهم عن القرية حجارة من السماء.
الصاحب: الكائن مع الشيء في غالب أمره
فإذا قيل صحبك الله فالمعنى أنه كان معك بنصرته..
الأيكة: الغيضة ذات الشجر الملتف والجمع أيك.
وأصحاب الأيكة هم أهل مدين عن ابن عباس.
ولم يقل في شعيب إنه أخوهم؛ لأنه لم يكن منهم في النسب، وما
نبي من الأنبياء الذين ذكروا قبله إلا كانوا إخوة قومهم في النسب إلا
[ ٢٦٢ ]
موسى؛ فإنه لم يكن من القبط وإنما صارت الشبهة أغلب من الحجة حتى كذب أكثر الأمم بالشبهة؛ لأجل المشقة في النظر حتى تظهر الحجة، وليس كذلك الشبهة؛ لأنها ليس فيها كبير كلفة إذ كانت تسبق إلى النفس بغالب
أحوال الناس؛ لأن المعرفة بالله معرفة بما لا يشاهد، ولا يتصور،
ولا له مثل، وإنما يجب العلم به بإنعام النظر في الدليل عليه
قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر ﴿لَيْكَةَ﴾ على اسم المدينة لا ينصرف.
وقرأ الباقون ﴿الأَيْكَةِ﴾ .
الوفاء: إعطاء الواجب على المقدار من غير نقصان، وذلك
في الكيل، والوزن، والذرع، والعدد.
أوفى يوفي إيفاء ووفاء..
المخسر: المعرض للخسران في رأس المال بالنقصان.
الوزن: وضع الشيء بإزاء المعيار ما به تظهر منزلته في ثقل
المقدار، وذلك أنه لا يخلوا من أن يكون أثقل، أو أخف، أو يكون
[ ٢٦٣ ]
مساويًا.
القسطاس: العدل في التقويم على المقدار.
ونظيره في الزنة قرطاط، وجمعه قراطيط
الجبلة: الخلقة التي خل ق عليها الشيء، ويقولون جِبِل،
ويسقطون الهاء فيخففون..
[ومنه ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ .
القسطاس [هو القبان] عن الحسن.
وقيل القسطاس: الميزان.
من المسحرين [أي]: من المسحورين عن الحسن.
وقيل: ذو السحر أي ذو الجوف الذي يجري فيه الطعام والشراب.
الفرق بين البشر والإنسان: أن الإنسان من الإنس فوزنه فعليان
[ ٢٦٤ ]
على إنسِيَان إلا أنه حذف منه الياء ولما صغر رد إلى الأصل فقيل: أنسيان..
والبشر من البشرة الظاهرة وحدهما واحد.
الكذب: كان كذبًا؛ لأن مخبره على خلاف خبره.
﴿ربي أعلم بما تعملون﴾
أي: أنه كان في معلومه إن بقاكم، وتبتم لم يقتطعكم بالعذاب كما أخبر به.
وكسفا: قطعًا عن ابن عباس
الظلة: سحابة رفعت لهم فلما خرجوا إليها؛ طلبًا لبردها من شدة
حر أَظلهم؛ أمطرت عليهم نارًا فأحرقتهم.
وهؤلاء أصحاب الأيكة وهم أهل مدين عن قتادة.
قال: أرسل شعيب إلى أمتين
كرر: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ مرات كثيرة؛ للبيان عن أنه في
جميع العقاب الذي أنزله بمن تقدم من أهل الضلال؛ إنما كان على
أنه العزيز في انتقامه ممن أصر على الكفر به.
الرحيم: في إسباغ نعمه على من آمن به يمكن هذا المعنى في
[ ٢٦٥ ]
النفوس بأتم ما يمكن مثله.
وجه التشريف بأنه تنزيل من رب العالمين؛ فإنما هو لتعظيم
شأنه؛ فإن كان خيرًا فهو عظيم الشأن في الخير وإن كان شرًا فهو
عظيم الشأن في الشر.
الروح الأمين: جبريل.
وصف بأنه روح من ثلاثة أوجه:
أنه تحيا به الأرواح بما ينزل من البركات.
الثاني: أن جسمه رقيق روحاني..
الثالث: أن الحياة أغلب عليه؛ فكأنه روح كله.
الهاء في ﴿وإنه﴾ تعود على القرآن عن قتادة.
﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾
جبريل عن ابن عباس والحسن وقتادة.
قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر
﴿نَزَّلَ بِهِ الرُّوحَ الأمِينَ﴾ .
مشددة الزاي منصوب ﴿الروحَ الأمينَ﴾ .
قرأ الباقون ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ رفعا.
[ ٢٦٦ ]
الزبر: الكتب واحدها زبور
وفي علم [علماء] بني إسرائيل به دليل على صحة أمره - ﷺ -؛ لأن مجيئه على ما تقدمت البشارة بجميع أوصافه لا يكون إلا من
علام الغيوب
معنى ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾
أي: أمررناه في قلوبهم بإخطاره ببالهم لتقوم الحجة عليهم، ولله لطف يوصل به معنى الدليل إلى القلب فمن فكر فيه أدرك الحق به، ومن أعرض عنه كان كمن عرف الحق.
وترك العمل به في لزوم الحجة له.
وتأويله عندنا أنا خلقنا ذلك في قلوبهم
وقيل: من علماء بني إسرائيل عبد الله بن سلام. عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة.
معنى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ﴾
قيل: على أعجم من البهائم ما آمنوا به.
[ ٢٦٧ ]
ونقيض الأعجم الفصيح.
والأعجم الذي يمتنع لسانه من العربية، والعجمي نقيض العربي، وإذا قيل أعجمي؛ فإنه منسوب إلى أنه من الأعجمين الذي لا يفصحون.
وقيل: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ﴾
الهاء ترج إلى الكفر عن الحسن وابن جريج وابن زيد.
وقيل: إن الهاء ترجع إلى القرآن؛ لأنه لم يجر للكفر ذكر.
﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ﴾
أي: ذكر القرآن على جهة البشارة به لا أن الله
﷿ أنزله على غير محمد.
وقيل: (لو نزلناه) على رجل أعجم اللسان ما آمنوا به،
ولتكبروا عليه؛ لأنه من غيرهم.
[ ٢٦٨ ]
نزول العذاب نزول أسبابه نيران تتأجج لا يردهم عنها شيء
البغتة: لحاق الأمر العظيم الشأن من غير توقع بتقديم الأسباب،
ومعناها معنى الفجأة.
الشعور: إدراك المعنى بما يلطف.
والإدراك ظهور الشيء للنفس.
الإيعاد: الاختبار بالعذاب على سيء الأعمال.
الإغناء: عن الشيء صرف المكروه عنه بما يكفي من غيره..
الإمتاع: إحضار النفس ما فيه اللذة بإدراك الحاسة
أمتعه بالرياحين، والطيب، وأمتعه بالمال والبنين، والحديث
الطريف.
الإهلاك: إذهاب الشيء بحيث لا يقع عليه إحساس.
الذكرى: إظهار المعنى للنفس.
[ ٢٦٩ ]
وتقديره ذاك ذكرى
أي: ما قصصناه من إنزال العذاب بالأمم الخالية.
﴿ذكرى﴾ لعلكم تتعظون بها ثم بين أنه عدل فهو أشد في الزجر
وقيل ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾
من الآثام واكتسابهم من الإجرام
وموضع ﴿ذِكْرَى﴾
يص لح فيه النصب بالإنذار ويصلح الرفع
بالاستئناف على ذلك ﴿ذِكْرَى﴾ .
معنى: ينبغي لك كذا أي يطلب منك فعله.
الاستطاعة: القوة.
[ ٢٧٠ ]
وقيل: هي القوة التي تنطاع بها الجارحة للفعل، وليس في القدرة
تضمين جارحة، ولذلك جازت في صفة الله دون الاستطاعة، ولا غيره
عندنا بذلك وإنما لم يصفه بأنه مستطيع؛ لأنه لم يرد به توقيف منه.
العزل: تنحية الشيء عن الموضع إلى خلافه، وهو إزالته عن
أمر إلى نقيضه.
فإن قال: ولم ﴿وما يستطيعون﴾؟
قيل: لحراسة المعجزة عن أن يموه بها المبطل، وذلك أن الله أراد أن يدل بها على صدق الصادق؛ فأخلصها بمثل هذه الحراسة حتى تصح الدلالة بها
خص في الذكر إنذار عشيرته الأقربين حتى يبدأ بهم، ثم الذين
يلونهم؛ كما قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ .
لأن هذا هو الذي يقتضيه حسن الترتيب منه، ويجوز أن يكون
أنذرهم بالإيضاح عن قبح ما هم عليه، وعظيم ما يؤدي إليه من غير
تليين بالقول يقتضي تسهيل الأمر بما تدعوا إليه مقاربة العشيرة.
وقيل: عن استراق السمع من السماء.
وقيل: سمع القرآن عن قتادة.
[ ٢٧١ ]
وقيل ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾
أي عرفهم أنك لا تغني عنهم من الله شيئًا إن عصوه
وقيل: إنما خص عشيرته الأقربين؛ لأنه يمكنه أن يجمعهم، ثم ينذرهم.
﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾
أي لن لهم.
العصيان: مخالفة الأمر.
البراءة: المباعدة من المضرة عليه.
العمل: وجود الشيء بقادر عليه.
التوكل: تفويض الأمر إلى مدبره.
لا يجوز أن يكون يراك هاهنا بمعنى: يعلمك؛ لأن رأيت الذي
[ ٢٧٢ ]
بمعنى العلم يقتضي مفعولين، فدل على أنه من رؤية البصر لا من
رؤية القلب مع أن الأظهر فيه إذا أطلق أن يكون من رؤية العين فإذا
وصف به الله تعالى فهو بمعنى المدرك.
قيل: فإن عصاك الأقربون فقل: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾
من عبادة الأصنام، ومعصية بارئ الأنام.
وقيل ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾
أي تصرفك في المصلين بالركوع.
والسجود، والقيام، والقعود عن ابن عباس، وقتادة.
وقيل ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ السميع لما تتلوا في صلاتك.
العليم بما تضمر فيها
وقيل ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾
ليكفيك كيد أعدائك الذين عصوك
[ ٢٧٣ ]
فيما أمرتهم به.
الفرق بين الإنباء والإخبار: أن الإنباء الإخبار بِما فيه عظيم
الشأن، ومنه لهذا الأمر نبأ، ومنه أخذت صفة النبي؛ لقطع شأن ما يأتي به من الوحي عن الله.
الأفاك: الكثير الإفك.
والإفك: الكذب.
الأثيم: مرتكب الإثم
صار الأغلب على الشعراء الغي باتباع الهوى؛ لأن الذي يثير
الشعر في الأكثر العشق، ولهذا يصدر بالتشبيب؛ مع أن الشاعر
يمدح للصلة، ويهجوا على حمية الجاهلية؛ فيدعوه ذلك إلى الكذب،
ووصف الإنسان بما لا يكون فيه من الفضائل، أو الرذائل؛ حتى قال
في وصفهم إنه كالهائم على وجهه في كل واد يعرض له، وليس ذلك من صفة
[ ٢٧٤ ]
من غلبته السكينة والوقار، ومن هو موصوف بالحلم والعقل.
الأفاك: الكذاب عن مجاهد
وقال: (يلقون السمع)
بما يسمعون باستراق السمع إلى كل أفاك.
عن مجاهد.
وقيل ﴿فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾
في كل لغو يخوضون يمدحون، ويذمون يعنون الأباطيل. عن ابن عباس.
وقيل: يصغون إلى ما يلقيه الشيطان إليهم على وجه جهة الوسوسة بما يدعوهم إليهم من الكفر والضلال.
قال الحسن: هم الذين يسترقون السمع ينزلون على الكهنة.
وقال: إنما يأخذون أخبارًا عن الوحي.
﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾
أي سمع الوحي.
[ ٢٧٥ ]
صفحة فارغة
[ ٢٧٦ ]