الفتحُ: كشف صحة المعنى بما يظهر لمن كان كالمغطى عنه، فحينئذ يندم المبطل على اعتقاده.
معنى ﴿أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ﴾ [٢٧] التهجير لهم بما اعتقدوا من الشركاء في العبادة، وهو كما تقول لمن أفسد عملًا، أريني ما عملت؟ توبيخًا له بما أفسده.
الإلحاق: إيجاب أن الثاني في حكم الأول في أمر خاص، فلما أوجب هؤلاء القوم أن الأوثان في حكم الإله في العبادة كانوا قد ألحقوا به شركاء.
﴿الْفَتَّاحُ﴾ [٢٦] القاضي. عن ابن عباس؛ لأنه يفتح وجه الحكم.
﴿الْعَزِيزُ﴾ القوي، القاهر، الذي يمنع من شاء، ولا يمنعه مانع، فهو العزيز في انتقامه ممن كفر به ﴿الْحَكِيمُ﴾ في تدبيره لخلقه، فأنى يؤفكون له شريكًا في ملكه معه؟!.
مسألة:
إن سأل عن قوله سبحانه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (٣١) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (٣٢) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٣٣) وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (٣٤) وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٣٥) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٦) وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (٣٨) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠)﴾ قال:
ما الذي بين يدي القرآن؟ وما الاستضعاف؟ وما الاستكبار؟ وهل صدقوا في قولهم: ﴿لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ [٣١]؟ وما معنى ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [٣٣]؟ وما بسط الرزق؟ وهل فرق بين الأكبر والأعظم؟ ولم صار العلم والقدرة أجل فائدة؟ ولم زهد ف٦ي ابتغاء الأموال والأولاد؟ وما معنى الزلفى؟ ولم كرر ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [٣٦]؟.
[ ٢ / ١٤٧ ]
صفحة فارغة
[ ٢ / ١٤٨ ]
الجواب:
الذي بين يدي القرآن: أمر الآخرة، وهي النشأة الثانية، فجحدوا أن يكون القرآن من الله، أو أن يكون لما ذل عليه من الإعادة للجزاء حقيقة. وقيل: الكتب التي قبله.
الاستضعاف: طلب الضعف فيما يعامل به صاحبه لأجله.
الاستكبار: طلب الكبر بغير حق، فكانوا يتعاظمون بالجهل الذي قد صمموا عليه وصاروا فيه رؤساء لتحققهم به.
قولهم ﴿لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ [٣١] إذا كانوا قد أخبروا عن ظنهم فقد صدفوا كأنهم قالوا: فيما نظن، وهكذا يقتضي ظاهر خبرهم، كما إذا أخبروا عما يفعلونه في المستقبل فهو إخبار عن عزمهم.
﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [٣٣] مكرًا بطول السلامة فيهما.
المترفُ: المبطر بالنعمة.
بسط الرزق: اتساعه، وهو الزيادة فيه على مقدار الكفاية. البسط: الاتساع بتباعد الأطراف، ونقيضه: (يقدِر) وهو قبضهُ إلى حال الضيف فيه.
[ ٢ / ١٤٩ ]
القدرة: استواء الشيء بغيره من غير زيادة ولا نقصان عنه في أصل اللغة، ومنه: (المقدار): الآلة التي يقدر بها غيرها، ومنه: (التقديرُ): وهو مساواة الثاني للأول في الصحة أو الفساد.
الفرق بين الأكبر والأعظم: أن الأعظم قد يكون شيئًا واحدًا، نحو: خصلة من الكفر أعظم من خصلة من الفسق.
العلم والقدرة أجل فائدة، لأنه لا سبيل إلى اكتساب خيري الدنيا والآخرة إلا بهما، والعلم أعظم لأنه لا يستضر به صاحبه، وقد يستضرُّ بالقدرة إذا عمل بها ما يوجب العقوبة، ونفى كل واحد منهما صفة بعض؛ لأن من لا يعلم منقوص كذلك من لا يقدر.
زهد في ابتغاء الأموال والأولاد لأنها تشغل عن عمل الإحسان الذي يستحق به الحمد والرضوان.
الزلفَى: القربى. عن مجاهد.
كرر ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [٣٦] لاختلاف الفائدة، إذ الأول على معنى: إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقجر من غير أن يعلم أكثر الناس لم فعل ذلك به. الثاني: بمعنى: قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له على ما أنفقه في البر فهو يخلفه، وما يتصل به من الكلام دليل عليه.
[ ٢ / ١٥٠ ]
وجاز ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [٣٩] لأنه يقال: رزق السلطان الجند.
﴿إِلَّا مَنْ آمَنَ﴾ [٣٧] يصلح فيه النصب على الاستثناء المنقطع، ويصلح الرفع على معنى الجملة من الابتداء والخبر في هذا الأول على اتصال المفرد.
و﴿جَزَاءُ الضِّعْفِ﴾ - ها هنا - بمعنى: الإضعاف؛ بدلالة: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤]، ويجوز في ﴿جَزَاءُ الضِّعْفِ﴾ أوجه:
أربعة في ﴿جَزَاءُ﴾: الرفع، والنصب، والتنوين، وتركه.
ويجوز في ﴿الضِّعْفِ﴾ ثلاثة أوجه: الجر، والنصب، والرفع، إلا أن القراءة بوجه واحدٍ.
[ ٢ / ١٥١ ]
صفحة فارغة
[ ٢ / ١٥٢ ]