مسألة:
وإن سئل عن قوله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٥٢) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٣) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (٥٤) يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٥٥) يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (٥٦) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (٥٨) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٥٩) وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٠) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٦١)﴾
[الآيات من ٥١ إلى ٦١]
فقال ما الكفاية؟، وما التلاوة؟، وما الشهادة؟، ولم جاز آمنوا
بالباطل؛، مع أن صفة مؤمن صفة مدح؟، وما الخاسر؟،
وقوله: ﴿﴾ جواب ماذا؟، وما معنى: العبد؟، وكيف جازت العبودية
للإنسان بأمر الله، ولم تجز العبادة له؟، وما الاتساع)؟، وما
الذائق؟، وما التبوئ؟، وما معنى: ﴿وعلى ربهم يتوكلون﴾؟،
وما معنى: ﴿ذائقة الموت﴾؟ وما معنى: (إن أرضي واسعة)؟ .
الجواب:
الكفاية: بلوغ حد ينفي الحاجة
وكفى بالله: بمعنى كفى الله أي فعل ما ينافي الحاجة بالنصرة.
فدليل القرآن كافٍ؛ لأنه لانتفاء حاجة إلى غيره في التأدية إلى العلم بصحة النبوة.
التلاوة: جعل الحروف يلي بعضها بعضًا في القراءة، وفي
التلاوة يعني شيئًا بعد شيء؛ لأن الثاني يتلوا الأول، وليس ذلك في
[ ٤٠٢ ]
أصل القراءة؛ لأنها من جمع الحروف
الشهادة: الخبر بالشيء عن مشاهدة تقوم به الحجة في حكم من
أحكام الشريعة، ولذلك لم يكن خبر من لا تقوم به حجة في الزنا بشهادة، وكانوا قذفة.
والشهيد، والشاهد واحد؛ في المعنى إلا من جهة المبالغة في الصفة
جاز آمنوا بالباطل مقيدًا، والتقييد يقلب معنى الصفة من المدح
إلى الذم؛ كما تقول كافر بالجبت، والطاغوت، وكذلك قائم يدل على
معنى الانتصاب فإذا قيل: قائم بالتدبير انقلب المعنى فصار بذلك
على استقامة التدبير.
الخاسر: التاجر الذي ذهب رأس ماله
فشبه العامل بالهوى في الإيمان بالباطل، والكفر بالله؛ لأنه خسر
نفسه بتعريضها للهلاك بالعقاب.
وقيل: ﴿***﴾
جواب لمن قال ﴿***﴾ .
وقيل: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾
أي: كأنها محيطة بهم؛ لما قد لزمهم
[ ٤٠٣ ]
بكفرهم منها.
وقيل: إنه إذا كان يوم القيامة أحاطت بهم.
ووجه ثالث: محيطة بالكافرين يوم يغشاهم العذاب.
الأجل المسمى لهم: يوم القيامة
قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر: ﴿وَنَقُولُ﴾ بالنون.
وقرأ الباقون: ﴿وَيَقُولُ﴾ بالياء.
[ ٤٠٤ ]